مقالات

كلمة ســر المصريين

ب.. حرية

الأرقام لا تكذب، وبقراءة متأنية لما جاء في الموازنة الجديدة للدولة التي قدمتها الحكومة لمجلس النواب لإقرارها، استوقفتني عدة أرقام أراها مهمة، لأنها تعد مؤشرا واضحا علي نجاح مسيرة الإصلاح الاقتصادي، وتجعلنا نتفاءل بما هو قادم.
- الموازنة تستهدف تحقيق فائض يصل إلي 0.2٪.. وهذا يحدث لأول مرة منذ قيام ثورة 25يناير، وما تلتها من أحداث جسام اقتصادية وسياسية واجتماعية، لو وقعت في دولة أخري لدمرتها.
- ضخ 1.2مليار جنيه للمشروعات المتوقفة، ويمكن أن نتخيل مردود ذلك علي استثمارات كانت معطلة، سيتم إحياؤها بهذه الاعتمادات.
- زيادة الاستثمارات العامة بنسبة 46٪، وهذا ينفي أي أقاويل عن انحسار دور الدولة في المشروعات.
- انخفاض معدل البطالة إلي 11.03٪، وهذا يعني أننا نستغل كل الطاقات التي كانت مهدرة.
- زيادة معدلات النمو لخفض نسبة التضخم، وهذا ما بدأ يظهر في انخفاض نسبة الفوائد علي الودائع من 20٪ إلي 16٪ وأقل.
- ومن الأرقام التي أعلنتها الحكومة، أيضا،  زيادة الاحتياطي الأجنبي إلي 44 مليار دولار في نهاية أبريل الماضي.
كل هذه الأرقام، وأرقام أخري كثيرة لا يتسع المكان لسردها، لا تؤكد فقط، نجاح الوزراء في أدائهم، ولكنها تؤكد أيضا، نجاح الشعب المصري في صموده، وتحمله أعباء هذا الإصلاح.
المعدن الأصيل لهذا الشعب العبقري يظهر في وقت الشدائد، وأمام الصعاب، فنحن بناة الأهرامات، وبناة المجد، وبناة السد، وحافرو القناة، وقاهرو الأعداء علي مر الزمان، وفي كل العصور.
تذكروا أجدادنا وآباءنا وأهالينا عندما حاربوا الاستعمار، وقاموا بثورة 23يوليو التي كانت شرارة لكل حركات التحرر في أفريقيا، ولم تسل فيها نقطة دم واحدة، وصمود الشعب وبسالة الجيش في صد العدوان الثلاثي، وكانت ملحمة يشار لها بالبنان، وبعدها بنينا السد العالي، بفلوسنا وعرقنا بعدما حاولوا أن يوقفوا مشروعنا القومي، وانتصرنا بعزيمتنا وإرادتنا، وفي 73 هزمنا العدو الإسرائيلي شر هزيمة، وبنينا مصر من تاني، وبعد ثورة يناير التي حاول أعداء مصر استغلالها لهدم الدولة المصرية، كما هدموا العراق، وليبيا، واليمن، وسوريا.. لكن المصريين مختلفون، ما رماها رامٍ وراح سليما، أنقذها جيشها، وعندما احتلها ناس من داخلها (الإخوان)، أسقطوهم وعزلوهم وحاكموهم، ومازلنا نحارب فلولهم .
•  •  •
كل المعارك التي خاضها المصريون انتصروا فيها، المعارك العسكرية، والدبلوماسية، والاقتصادية، وسيخلد التاريخ تحمل المصريين وصمودهم لبناء دولتهم، والحفاظ عليها، بعد كل الهزات التي تعرضوا لها.
بالطبع تحمل المصريين ووقوفهم بجانب بلدهم، وخلف رئيسهم، وإصرارهم علي إنجاح الإصلاح الاقتصادي، لا يعجب البعض، فهم الأعداء والخائنون، والحاقدون، والمتربصون، وكل هؤلاء يتآمرون علينا الآن، لكسر الروح المعنوية لنا، وللتسفيه من حجم الإنجازات، ولوضع بقع سوداء علي ثوب المستقبل الأبيض، وللتقليل من حجم الجهد المبذول من الحكومة، والشعب، بل ومن الجيش أيضا.
يستخدمون كل الوسائل، من شائعات، وكذب وافتراء، ومن ترديد شعارات واهية، مثل »إحييني النهاردة، وموتني بكره»‬، »‬أنا عايز كل إنجاز يعود عليا أنا شخصيا»، »‬هو إيه فايدة الاحتياطي، المهم أنا مرتبي يزيد».. وكل ده كلام ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، ولو كان هذا منطق الضباط الأحرار، ما وضعوا رءوسهم علي أكفهم وقاموا بالثورة، وقضوا علي الاستعمار والفساد، وأعادوا مصر للمصريين، وما قامت حرب 73 التي استعدنا بها أرضنا، وما بادر الرئيس الشهيد أنور السادات بالسلام ليحمي مصر من حروب كانت ستستهدف أرواح أبنائنا، وثرواتنا.. وما خرج الملايين في 30يونيو لينهوا الاحتلال الإخواني، ولما واجههم الفريق أول عبدالفتاح السيسي وهو يعرف أنه يغامر بحياته.. وما ذهب ضباطنا وجنودنا من الجيش والشرطة، إلي سيناء ليواجهوا خفافيش الإرهاب.. وما تبرعت سيدة بسيطة بكل ما تملك للبلد.
سيظل انتماء المصريين لبلدهم، وحبهم لأرضهم وتمسكهم بمستقبل هذا البلد الأمين، وتأمين حياة أفضل لأبنائهم، هو كلمة السر وراء تضحياتهم وصمودهم.
فأيا كانت تضحياتنا، فهي لا تقارن بمن ضحوا بأرواحهم.
وسنردد دائما.. وراء رئيسنا: تحيا مصر.

آخر كلمة

وداعاً خالد محيي الدين آخر أعضاء مجلس قيادة ثورة ٢٣ يوليو.. ستظل أعماله العسكرية والسياسية وخدماته لمصر، محفورة في كتب التاريخ.