مقالات

رمضان.. فرصة ذهبية للوقوف مع النفس

علي نار هادية

أيام قليلة وتحتفل الأمة الإسلامية بقدوم شهر رمضان المعظم بنفحاته العاطرة وروحانياته الفياضة ليغسل أرواحنا وينظف نفوسنا وقلوبنا.. ويطهرنا من أمراض متغيرات الحياة.. وهاهي أرواحنا تهتف بقدومه قبل ألسنتنا: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والسلام.. وهاهو رمضان أقبل بنوره وخيره وطهره، جاء ليربي في الناس قوة الإرادة ورباطه الجأش، ويربي فيهم ملكة الصبر، ويعوِّدهم احتمال الشدائد والجلد أمام العقبات ومصائب الحياة.. فيه تزدحم بيوت الله ليلا ونهارا بالراكعين الساجدين والقائمين والذاكرين، وفيه تفيض قلوب المؤمنين رحمة وحنانا، وبرا وإحسانا إلي الفقير والمسكين واليتيم وابن السبيل، وفيه أنزل الله القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان، وفيه تتنزل الرحمات وتستجاب الدعوات، وسأظل أعيب علي كثير من المسلمين الذين يتعاملون مع الشهر الكريم علي أنه شهر الطعام حيث تمتلئ الموائد بكل أصناف الوجبات الشهية من الدسم والحلو، كما يأكلون بين الوجبات الكثير من الطعام الذي يزيد من أوزانهم ويفوِّت عليهم الحكمة الطبية العلاجية من الصيام، وأمر آخر أود الإشارة إليه وهو »فلتان الأعصاب»‬ أو عدم السيطرة علي الانفعالات التي تصيب الكثير من المسلمين.. فهذا أمر منافٍ للسلوك التربوي من الصيام.. ولذا علي المسلمين أن يفهموا حكمة الشهر الكريم، ويراجعوا أنفسهم ويأخذوها بما يتناسب معه من أخلاقيات، وحتي نتنسم عبير رمضان في بيوتنا أقول لكل أم وأب: ليكن رمضان فرصة لك أيتها الأم، لأن تربي نفسك علي الاستمرار علي طاعة الرحمن.. وليكن رمضان فرصتك لتربية الأبناء في رحاب المسجد، تدفعينهم إليه دفعا حتي تقر بهم عينك يوم القيامة، أما أنت أيها الأب ليكن رمضان وسيلتك لتقويم الأخلاق وتعديل السلوك والتدرُّب علي الصفاء البدني والسمو الروحي والنفسي بما يخدم الأمة، فيقربها إلي البر والتقوي ويجنبها الإثم والعدوان.. ومرة أخري أقول يا أيتها الأم ويا أيها الأب ليكن رمضان فرصة ذهبية للوقوف مع النفس ومحاسبتها واستدراك ما هو آتٍ، قبل أن تحل الزفرات وتبدأ الآهات وتشتد السكرات.. وعليكما في رمضان وغير رمضان أن تحجزا أهليكما عن الفتن.. وباعدا بينهم وبين العذاب.. ويمكنكما أن تجعلا الثلاثين يوما مخيما منزليا تتعهدان فيها بالعمل علي إصلاح أحوال الأسرة.. فرمضان فرصة سانحة لإعادة تقويم حال بيوتنا مع الله والناس.