مقالات

مطلوب إعادة الحسابات من أجل صالح الدراما

علي نار هادية

علي الرغم من أن شهر رمضان المعظم هو شهر العبادة والرحمة والمودة بين جميع المسلمين وتمنيت أن أنعم فيه مع الجميع بالسكينة والهدوء والتقوي في واحته العامرة بالخير.. إلا أني شعرت منذ بواكير قدومه بوجود تخبط وانحدار وهوس وانكسار في هذا الكم الهائل من الأعمال التي نطلق عليها الدراما التي تعرضها شاشات الفضائيات والقنوات الأرضية.. وحتي لو اقتصرت المشاهدة علي حلقة واحدة من كل عمل.. فالعدد كما يقول  المثل »في الليمون»‬، فهناك ما يقرب من 30 مسلسلا تتنافس علي جذب عيون المشاهد الذي بلا شك بات يعاني من الحيرة ولا يدري أي عمل بالتحديد يستطيع أن يتابعه علي الأقل من بدايات الشهر الكريم حتي يحسم أمره ويواصل مشاهدة حلقاته يوميا حتي الحلقة الثلاثين  وبالطبع ليس أمام المشاهد إلا الإمساك بالريموت كنترول والتنقل به من قناة إلي أخري لمتابعة لقطة من هنا وأخري من هناك، وسيظل علي هذه الحالة إلي أن يستقر في النهاية علي عملين أو ثلاثة علي أكثر تقدير.. وهو ما يمثل إهدارا للجهد المبذول في الأعمال الأخري التي سقطت من قائمة المشاهدة، مهما كانت درجة نجومية أبطالها.. وهذا العبث الذي اعتدنا عليه علي مدي الأعوام الماضية يتطلب إعادة الحسابات من أجل صالح الدراما نفسها قبل المشاهد.. وحتي لا تتحول إلي تجارة بلا سوق وتصبح سلعة علي الأقل أمام المشاهد الذي تتجه إليه أنظار الوكالات الإعلانية لترويج بضاعتها.. ولا أخفي مدي إشفاقي علي قنواتنا المتخصصة التي ظلت تستعرض علي شاشاتها التنويهات الخاصة بمواعيد عرض المسلسلات  ولا شك أن هناك أعمالا جديرة متميزة لرقي موضوعاتها ورسالتها الفنية ومنها علي سبيل المثال لا الحصر: بالحجم العائلي.. عوالم خفية.. قانون عمر.. هارون الرشيد.. وهي تستحق بالفعل المتابعة ولكنها ستضل الطريق وسط الزحام الدرامي وأداء فرائض الشهر الكريم.. وعلي صناع الدراما تقبل واجب العزاء في مقتل أعمالهم بالعمد مع سبق الإصرار والترصد.