مقالات

النفس المطمئنة

ضربة قلم

6/12/2018 11:55:52 AM

هادئة.. بشوشة.. يسكنها الرضا والسكينة والصبر.. يملؤها يقين بأن كل مايقدر لها خير وإن بدا مؤلما قاسيا موجعا.. تتلقي ضربات الحياة بابتسامة ثقة أن اليسر آتٍ بعد عسرها .. تبتلي بنقص بمال أو فقد لولد أو وجع في بدن فتصبر وتحتسب .توقن بأن الله بيده كل شيء وهو غالب علي أمره. تبتهل إليه ألا يكون وراء قدره وابتلائه عقاب وإنما اختبار ومحنة تقودها لمنحته الكبري.. تتألم في صمت.. تبكي بلا جزع.. تحزن بلا صخب.. تلمح في عيونها دائما ابتسامة رضا ويقين بأن كل محنة ستمر وكل ألم سيعبر وكل جرح سيطيب. صبرها يدفعك دائما لأن تخجل من نفسك.. من ضعفك أمام أتفه الآلام.. من جزعك أمام أوهن المحن.. من خوفك أمام أبسط الابتلاءات.. تقارن رغما عنك قلة حيلتك وهشاشة روحك وضآلة صبرك أمام قوة احتمالها وجلدها وقدرتها علي اجتياز أكبر المحن.. يغريك ثباتها فيدفعك دائما للاحتماء بها ..تلقي همومك علي أعتاب قلبها الثابت.. تتخفف من آلامك بابتسامتها البشوشة ..تنسي وجعك مع كلماتها المطمئنة المبشرة الحنون.. تغبطها علي قدرتها علي تحمل أنات الآخرين بينما قلبها مثقل بأوجاع تفوق آلامهم.. وعلي ذلك الصبر علي سماع تفاهات الملمات بينما تواجه هي ابتلاءات أكبر وأعظم وأشد وجعا.. وعلي ذلك اليقين الذي يملؤها بأن كل ألم مهما بدا قاسيا سيمر.. تتعلم من صبرها.. سكينتها.. يقينها.. رضاها.. ثباتها.. توكلها.. تقواها.. تحاول أن تغير من نفسك.. فلا تضخم أحزانك.. ولاتعظم آلامك.. تحد من جزعك هلعك قلقك الدائم علي كل من تحب.. تروض نفسك علي الهدوء والصبر.. تفشل وتعاود المحاولة فتنجح قليلا يغلبك ضعفك وقلقك ومخاوفك. فيزداد إعجابك بها.. تلك النفس المطمئنة الواثقة المحتسبة المتوازنة التي توقن بأن بعد العسر يسرا.. وبعد المحنة فرج.. وبعد الابتلاء نعمة وكرم وخير الجزاء.. فترجع إلي ربها راضية مرضية فتدخل جنته بلا حساب أو عقاب لتفوز بجائزته الكبري التي وعد وبشر بها الصابرين (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).