مقالات

يـــوم الخــلاص

ب.. حرية

لم يكن لثورة 30 يونيو أن تنجح دون 3 يوليو.. فالصورة وقتها لم تكتمل بخروج أكثر من 30 مليون مصري من كل مكان لإسقاط حكم الاحتلال الإخواني.
 حبس المصريون أنفاسهم طوال الـ72ساعة التي تلت يوم "30"، خوفا من تكرار سيناريو 25يناير، عندما خرجوا وقتها لإسقاط حكم مبارك، وسرقها الإخوان، وتصدروا مشهدها.. رغم أنهم لم يكونوا ضمن الثائرين في الميدان من أول يوم، وعندما نجحت اغتصبوها.. فما بالنا وهم في الحكم ويسيطرون علي كل مفاصل الدولة.. وأنهم رفضوا كل مهلة وفرصة منحت لهم لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. كل هذه الشواهد كانت تنبئ بأن البلد مقدم علي حرب أهلية لا محالة..
ولكن كل هذه المخاوف لم تكن لتثني الملايين الهادرة عما أقدمت عليه، فإما نعيد مصر لشعبها ونعيد لها هويتها، أو نموت دون ذلك.
نعم نحن الأغلبية، والحق معنا، ونحن أصحاب الكلمة الأولي والأخيرة في بقائهم أو عزلهم.. وهم لا يعدون عن كونهم جماعة.. ولكن نحن مسالمون، نخاف الله، ونؤمن بأن دم المصري علينا حرام.. ولا نملك سلاحا ولم نتدرب علي حرب الشوارع، وخناقات البلطجية والميليشيات، أما هم فجماعة مسلحة، لا يفرق معهم القتل، والذبح، والحرق، والهدم، ومدربون علي العنف، ولديهم ميليشيات، وبحسبة بسيطة كانت الغلبة ستكون لهم، ليس لأنهم علي حق، ولكن لأنهم يرفعون شعار جماعتهم المكتوب عليه "وأعدوا لهم ما استطعتم" فنحن بالنسبة لهم أعداء، ومصر  بالنسبة لهم ليست وطنا ولكنها ساحة حرب.
كل هذا دار في أذهاننا، ونحن نملأ الشوارع والميادين، ونباهي العالم بأننا خرجنا في يوم واحد وكنا 33مليونا، ولم يدس أحد علي قدم الآخر، منتهي الحضارية، ومنتهي النظام.. ومنتهي الإصرار علي رحيل المحتل.
وزادت المخاوف في يوم (1) يوليو حيث خرج مرسي المعزول شعبيا في خطاب يدافع به عن شرعيته ـــ المنتهية ـــ ويعلن تمسكه بكرسي الرئاسة.
وفي اليوم التالي صدرت الأوامر للميليشيات الإخوانية.. وفلول الإخوان بالخروج إلي الميادين، واصطدموا بمن رفع الكارت الأحمر لمرسي، وكانت نتيجة هذه الصدامات أن قتل الإخوان 22 وأصابوا 200 شخص في محيط جامعة القاهرة.. وفي مساء نفس اليوم خرج المعزول المحتل علينا يتحدث من جديد عن وهم الشرعية الذي أقنعته به الجماعة، وكان ذلك الخطاب هو كلمة السر لميليشيات "الإخوان" بالانتشار.. وليلتها وضع المصريون أيديهم علي قلوبهم خوفا من بدء الحرب الأهلية.
وبعد أقل من 24ساعة تنفس المصريون الصعداء، وتبددت مخاوفهم، ودبت الطمأنينة في قلوبهم عندما ظهر الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع وحوله رموز مصر المدنية والدينية والعسكرية، وهو يقف وسطهم شامخا، جسورا، واثقا، منقذا، ومطمئنا الشعب أن جيش مصر العظيم قد استجاب لنداء وحركة ودعوة الشعب لحمايته وحماية ثورته من الإخوان.. ويعلن خارطة مستقبل لمصر خالية من الإرهاب والعنف، والتي تضمنت تعطيل دستور "الإخوان" وأن يقوم عدلي منصور بأداء اليمين رئيسا مؤقتا لمصر أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، والدعوة إلي إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. وتشكيل حكومة كفاءات وطنية، ودمج الشباب في مؤسسات الدولة..
كان يوم 3 يوليو 2013 هو يوم الخلاص للمصريين وفتح النوافذ لتدخل نسائم الحرية علي مصر والقضاء علي الاستعمار الإخواني.

آخر كلمة

سيظل التاريخ شاهداً علي عبقرية المصريين حتي في ثوراتهم