مقالات

إعلام القاهرة

ضربة قلم

7/10/2018 9:26:07 AM

دخلتها علي غير رغبتي.. وقتها كنت أشعر أنني سيئة الحظ.. درجات قليلة أطاحت بحلمي لدخول كلية الصيدلة ليجبرني القدر علي دراسة الإعلام.. لم أدرك وقتها أن الله يختار دائما لنا الخير والفضل.. لكن سرعان ما تبدل حالي بعد شهور قليلة من التحاقي بالكلية.. عالم جديد.. مختلف.. مبهر.. محفِّز علي التفكير.. التمرد.. البهجة.. التحدي.. الأمل.. لم نكن كلنا من نسيج اجتماعي وفكري واحد.. بيئات مختلفة.. انتماءات سياسية واتجاهات ورؤي مختلفة.. لكن اختلافنا لم يفسد لودنا وترابطنا واحترامنا أية قضية.. لا أعرف بالضبط هل هي سمة دفعتنا 84 فقط التي حظيت بتلك الخصوصية أم أنها حالة عامة عاشها كل من شرف بالانتماء لهذه الكلية العريقة ..أعتقد أنها سمة عامة وراءها تلك الروح التي ميزت كليتنا وتلك العلاقة الفريدة التي ربطت طلابها بكثير من أساتذتها.. كان أغلبهم علي قدر عالٍ من الثقة والفهم ورحابة الصدر.. بعيدون كل البعد عن التعالي والكبر والتسلط.. يفتحون عقولهم وقلوبهم ويستمعون لأفكارنا التي نعرضها بحرية دون خوف مهما بلغت من شطط أوغرابة.. علّمونا أن الصحفي الحرلا يخاف من رقيب.. فلارقيب عليه سوي ضميره.. وأنه نبض الشعب.. المعبر عن أحلامه.. آلامه.. متاعبه.. أوجاعه.. كلمته أمانة.. وقلمه سيف يشهره في وجه الظالم ويسخره لنصرة المظلوم.. هو سند للضعيف وظهر للمقهور ومعين للمظلوم.. هو صوت الشعب.. هو همزة الوصل بين الحاكم والمحكومين.. قربه من الحاكم لايبهره.. وكسب وده ورضاه لا يقلقه.. وبريق سلطته لايغريه ولايشغله عن هدفه الأسمي.. يوقن أنه نبض الغلابة والمطحونين والمقهورين.. ورد مظالمهم وحقوقهم وحماية كرامتهم هي فقط من تشغله.. هكذا تعلمنا في كلية الإعلام.. كم منا وعي الدرس.. كم منا التزم به.. وكم منا ألقاه وراء ظهره ليتماشي مع واقع له لغة ومفردات وقيم متغيرة.. لا أعرف بالضبط.