مقالات

زيارة السفير السعودي للبابا تواضروس

عندي كلام

أن يزور السفير السعودي بالقاهرة شيخ الأزهر فإنني أراه خبرا عاديا كونه يمثل دولة كبري قائمة علي خدمة الحرمين الشريفين مهبط الوحي وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وشيخ الأزهر هو رمز لأكبر مؤسسة دينية إسلامية في مصر والعالم السني..
أما أن يقوم الدبلوماسي القدير الشيخ أسامة نقلي سفير خادم الحرمين الشريفين في مصر بزيارة البابا تواضروس الثاني بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية الأسبوع الماضي فأراه خبرا ليس عاديا، فهو اللقاء الأول بينهما منذ أن تسلم السفير مهام عمله علي أرض الكنانة، وتجسد عملياً رؤية المملكة السعودية الصادقة في الحوار مع شخصيات وزعماء وأتباع الأديان والثقافات والحضارات، وتكشف أيضا ملامح شخصية السفير المستنيرة، وقد لاقت هذه الزيارة ترحيبا بالغا في الأوساط المسيحية..
فمن أهم أركان سياسة المملكة الراسخة الانفتاح علي العالم الخارجي وكشف عالمية الإسلام السمح الداعي إلي التعارف والتعاون والبر بين كل البشر مصداقا لقوله تعالي: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، وهي معانٍ عظيمة احتضنتها هذه الآية الكريمة، وكيف يمكن للناس أن يتعاونوا دون أن يتحاوروا ويتناقشوا ويتزاوروا ويستمع بعضهم للآخر في جو من الألفة والاحترام المتبادل؟.. وقد لا يعلم البعض أن المملكة العربية السعودية قد نجحت طوال السنوات الماضية في نشر التسامح ووضع استراتيجيات ثابتة للحوار من خلال عدة مؤتمرات وندوات سابقة أبرزها المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار بمكة المكرمة والذي حضرته، وآخر في »مدريد»‬، وثالث في »‬ڤيينا»، ورابع في »‬چينيف»، وغيرها، وكل هذه المؤتمرات شارك فيها شخصيات دينية وأكاديمية بارزة تمثل مختلف الأديان والثقافات.
تحية للسفير المتحضر الشيخ أسامة نقلي علي هذه الزيارة الجريئة التي أكدت ثقافة الاحترام بيننا وبين الإخوة الأقباط في مصر..