مقالات

سـاعة العصاري

ضربة قلم

8/7/2018 2:27:44 PM

سكون بنور رباني بين ضجيج الصباح وصخب المساء.. كم أعشقها.. ساعة العصاري لها في نفس البعض  سحر خاص.. مبهج .. هادئ.. ساكن.. مزيج من الراحة والمتعة والفرحة والسكينة قلما تنعم به نفوسهم القلقة دوما بفعل هموم الحياة وسخافات البشر.. ما بين نهار يهم بلم أطياف ضيائه وبين ليل يتحفز لبسط سطوة عتمته تأتي تلك النسمة.. نسمة العصاري مطبطبة نقية مستبشرة مريحة .. تهل بين ساعات شقاء وتعب مرهقة طاحنة  وساعات مساء صاخبة مزعجة لتمسح بخفة همومنا وتعطينا جرعة نشاط نستكمل ما تبقي من يومنا .. سحر هذه الساعة يلازم من يعرفه فتظل أيقونه سكونه وبهجته.. طفلا تنبت أولي لبنات ذلك العشق دون أن يدركها عندما تجتمع أمه بجاراتها ويفتح لقاؤهن المقتنص من شواغلهن اللامنتهية بابا ثريا للبهجة.. ضحكات تجلجل وقفشات وحكايات تتخلل جلسة العصاري حول مائدة حافلة بما لذ وطاب من الطعام والشراب .. يلتف حولهن الأطفال مستغلين فرصة انشغال الأمهات لممارسة كل أنواع الضجيج والشغب محتمين بحالة التسامح والصبر وغض الطرف عن كل هفوات الصغار التي يحاسبون عليها حساب الملكين طوال ساعات النهار.. ويكبر الصغار ويكبر معهم عشق تلك الساعة التي تكون بمثابة هدنة لعقولهم بعد يوم دراسي مرهق وساعات تحصيل دروس وأداء واجبات مدرسية مملة.. وفي الشباب يصبح لوقعها إحساس أجمل حيث تمتد أيديهم بحركة تلقائية معتادة لمؤشر الراديو يحركونه بتمرس ليستقر عند محطة »أم كلثوم»‬ بينما تهفو نفوسهم باضطراب لذيذ في انتظار ماتهفو قلوبهم الغضة علي سماعه.. تتماهي كلمات ما تشدو بها الست أحيانا مع بدايات وردية لقصة حب »‬خليني جمبك في حضن قلبك». أوتترجم حالة عناد »‬أنا وانت ظلمنا الحب بإيدينا» ثم عتاب وصلح »‬فكروني إزاي هو انا نسيتك» ثم فراق أبدي ووداع »‬لاتقل شئنا فإن الحظ شاء».. نبكي علي أطلال أوهامنا ثم ننساها ربما نتذكرها أحيانا في شرود ساعة العصاري لكن سرعان ماتطردها تفاصيل الواقع.