مقالات

الشاعر الذي حبسه عمر بن الخطاب

مجرد خواطر

8/7/2018 2:29:37 PM

متعة أن تقرأ في كتب التراث وما فيها من أحداث تصور شخصية الإنسان، وأن هذه الشخصية لا تتغير مع تغير الزمان.. فيها الخير والشر.. فيها الهدي والضلال.
وقد توقفت عند حياة الشاعر الحطيئة الذي عاش في الجاهلية والإسلام.. كان سليط اللسان.. وكان قصيرا قبيح المنظر.. وكان معجبا بالشاعر زهير بن أبي سلمي، وقد دخل الإسلام، ثم ارتد عنه عندما تولي الصديق الخلافة وقال:
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا
فيا لعباد الله ما لأبي بكر
أيورثها بكر وإذا مات بعده
فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
وهناك من الرواة ما ينسب هذا الشعر لأخيه.. ولكن الحطيئة شاهد انتصارات المسلمين علي المرتدين وشاهد في نفس الوقت مجابهة المسلمين للفرس في العراق، فأيقن بانتصار الإسلام والمسلمين وعاد إلي الإسلام.. ولكنه لم يعد عن الهجاء وترك لسانه يخوض في سير بعض الناس.. لقد تغلبت عليه نفسيته المعقدة تلك التي وصفها الأصمعي بقوله: »وكان الحطيئة جشعا سؤلا ملحا دنيء النفس.. كثير الشر.. قليل الخير.. بخيلا.. وكان قبيح المنظر، رث الهيئة، مغمور النسب فاسد الدين»‬
وما تشاء أن تقول في شاعر من عيب إلا وجدته وقلما وجدت ذلك في شعره
وتناهي إلي سمع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن هجاء هذا الشاعر للناس فحبسه.. وكان الحطيئة يعرف أن أمير المؤمنين رقيق القلب رغم شدته في الحق، فأرسل إليه يستعطفه بأن يعول أولاده فقال:
ماذا تقول لأفراخ بذي فرخ
زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة
فاغفر عليك سلام الله ياعمر
فأمر عمر بإحضاره وأمره أن يكف عن الناس أذاه بشعره.. ووعده الشاعر بذلك.. وعاد الإيمان إلي قلبه.. وكتب أشعارا جميلة تحض علي الفضائل التي نادي بها الإسلام ومن أقواله:
ولست أري السعادة جمع مال.. ولكن التقي هو السعيد
 من أقوالهم:
أحب المشي تحت المطر حتي لا يري الناس دموعي
شارلي شابلن