مقالات

(فرصة ثانية)!..

كل أسبوع

8/7/2018 2:30:12 PM

بعكس ما يظن البعض.. فإن انشغال الناس بالقضايا العامة.. بما في ذلك حماستهم لها في وسائل التواصل الاجتماعي هو أمر إيجابي وفرصة سانحة.. في ظل تحولات جوهرية جعلت الناس أكثر اهتماما بما يجري في مختلف القضايا وتفاعلا معها.. في ظل شعورهم بالمسؤولية المجتمعية وبتنامي قدرتهم علي التأثير.. وبأن كثيرا مما يحدث يمس حياتهم مسا مباشرا.. وبالذات في ظل ازدياد مساحة حرية التعبير وتوافر وسائل التعبير والتواصل التي لم تكن متاحة إلا للنخب.. تفاعل الناس مع القضايا.. علي هذا النحو وبهذا الزخم.. أمر لابد من الترحيب به واستثماره بحكمة ومهارة.. وهو أمر مفيد لصانع القرار.. لأن الرأي العام في الظروف الصحية السليمة يسهم في صناعة قرارات أصوب.. والتفكير الجمعي أفضل وأدق من تفكير فرد أو مجموعة محدودة من الأفراد..
بيد أن الأمر علي أرض الواقع لا يخلو من إشكالات كثيرة.. فهناك إساءة استخدام بعض قطاعات لمساحة التعبير المتاحة وبلغ السوء ارتفاع وتيرة التعميمات الجارفة وتسطيح القضايا وتشويه الحقائق.. والتشكيك في الثوابت والتجني علي الآخرين.. وللأسف هذا الأمر ليس بجديد علي مجتمعنا.. فقبل ظهور وسائل الاتصال ونحن منذ أمد نعاني من تفشي الإشاعة علي حساب الحقيقة.. والنميمة علي حساب المواجهة.. والتشكيك بالآخرين والذم وجلد الذات علي حساب النقد البناء.. كل ما في الأمر أننا نقلنا أحاديث الغرف والقهاوي إلي مواقع التواصل.. عدة أسباب تقف وراء هذه الظاهرة لا مجال هنا للخوض فيها كلها.. لكنها مرتبطة بتراجع دور الأسرة في التنشئة وانحسار البعد التربوي للمدرسة وللجامعة وضعف المؤسسات المعنية بالشباب.. وانتشار وسائل الإعلام غير المهنية تلعب دورا هداما بخلق جو من »فوضي الكلام»‬.. الحل يكمن في تمكين كل جهة من القيام بدورها خاصة المدرسة والجامعة من خلال إدخال برامج جديدة تكسب الطلاب مهارات التفكير الناقد والبحث العلمي والتواصل ليكونوا قادرين علي طرح الآراء المبنية علي المعلومة الدقيقة والسند العلمي والتحليل الرصين.. أما وسائل الإعلام فنعوِّل علي وقفة جادة من الجميع المعنيين بملفها لعودتها إلي حرفيتها ومهنيتها الحقيقية.. وسائل التواصل فرصة ثمينة إن أحسنا استثمارها.