مقالات

الدكتور يوسف الفقي

عندي كلام

8/7/2018 2:31:39 PM

منذ أن أشرقت المدينة المنورة بنور ربها مع هجرة خاتم الأنبياء محمد (صلي الله عليه وسلم) حين استقبلته علي إيقاع الأنشودة التاريخية الخالدة: طلع البدر علينا / من ثنيات الوداع /وجب الشكر علينا /مادعا لله داع / أيها المبعوث فينا /جئت بالأمر المطاع /جئت شرفت المدينة / مرحبا ياخير داع..
وأهل المدينة لهم في نفوسنا منزلة خاصة، فهم أهل الكرم والجود، والتفرد والتميز، فهم أبناء تلك البقعة الطاهرة.. أرض طِيبة الطيبة التي أكرمت وفادة أشرف المرسلين (صلي الله عليه وسلم).
رأيت كل هذه القيم الأصيلة تتجسد في أحد أبنائها الطيبين في شهر رمضان المبارك، تركت غرفتي بالفندق قبل أذان المغرب  بعشر دقائق، وتصادف أن التقيت به في المصعد، متوجها بالقطع نفس وجهتي إلي المسجد النبوي الشريف، لكن صَدَق الحديث الشريف »الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَافرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»‬ .. رجل وقور.. وجهه ينطق بالتسامح والحب، وتغطي ملامحه مسحة نورانية، وينطلق بعد أن خرجنا إلي الساحة المزدحمة بآلاف الزائرين بعفوية، سألته إن كان ممكنا أن أصلي قريبا من الفندق وأنال ثواب الجماعة بسبب هذا الزحام الهائل؟.. تبسم وطلب مني أن أتبعه!
وما إن وصلنا إلي أعتاب  المسجد النبوي  الشريف إلا وحشود غفيرة من المصلين ينهضون لتحيته، وانتظم الجميع علي مائدة الرحمن التي يقيمها كل رمضان أبا عن جد من مالهم الخاص، يتم إعدادها يوميا بواسطة أحد الطهاه المهرة بالمدينة..
وعرفت أنه الدكتور يوسف بن علي الفقي، سليل أعرق عائلات طِيبة الطيبة، وأحد علمائها البارزين، ويحمل »‬الدكتوراه» شديد التواضع ومتصالح مع ذاته والآخرين، محبا للخير للجميع، فكان سلام نفسه مدخلا لأن يحتل هذه المكانة في قلوب محبيه، تولي مناصب  كثيرة رفيعة بسبب غزارة علمه وثقافته وتدينه وشدة تهذيبه وكان آخرها منصب مستشار وزير الحج والعمرة..