مقالات

ما أحوجنا للتعلم من مدرسة الحياة

علي نار هادية

8/7/2018 2:33:52 PM

حقاً صدق المثل القائل: إن الدنيا مدرسة فيها الكل يتعلم.. ولذا يصح القول: أنه لا يوجد غير الحياة من معلم.. فالحياة هي التي تقوي الإنسان.. وتزيد من صلابة عزيمته لمواجهة العواصف التي قد تقابله.. فحين كنت أتلقي العلم في المدرسة كنت أظن أنني اختزنت في رأسي ما يلزمني من أسلحة لمواجهة ذلك العملاق الذي يسمونه.. المستقبل.. وأنني بهذا العلم وبالشهادات التي حصلت عليها أستطيع أن أحقق نصراً باهراً مع هذا العملاق الذي يعترض طريق الإنسان ولا يسمح بالمرور إلا للذين يثبتون جدارة للنفاذ إلي المستقبل المشرق، ولكني حين خرجت إلي الحياة العملية وجدت أن جميع ما اختزنته من معارف وثقافة وما حصلت عليه من شهادات ليس في الواقع إلا نظريات قد تصيب مرة وتخطئ مرات.. ووجدت أن العلم وحده لا يكفي إلا إذا اقترن بالأخلاق والسلوك والآداب الاجتماعية.. وبكل صراحة علمتني الحياة أن خدمة الوطن هي الرائد لكل مواطن يري أنه قطعة من وطنه يتحرك لما فيه خيره وصلاحه ونجاحه، وتعلمت أيضاً أن سماءه ملك كل من يعيش تحتها وأرضه ليست ملكي كذلك، وإنما هي ملك للجميع.. ومواهب الفرد ليست وقفاً ينعم بها الفرد بل هي مواهب المجتمع لتكون في خدمته وبنائه.. والجميل أني كونت فكرة صائبة من تجاربي في الحياة وهي أني ملك لهذا الوطن.. فأنا مدين له بحياتي لا أستطيع أن أوفيه دينه إلا إذا كنت مضحيا بكل شيء أملكه.. وأن الرجل بمعناه الحقيقي هو الذي يعمل في صمت ثم يقطف ثمار عمله في صمت.. ولنعلم أن الوطن الذي نبنيه والمستقبل الذي ننشده يجب أن يقوم علي أكتاف الرجال المخلصين الذين نذروا أنفسهم للعمل المخلص البناء، وأن الإخلاص يجب أن يكون في المقدمة قبل أي شيء.. وما أجمل أن يجلس الإنسان إلي كتاب يقرأ فيه ليتعلم من حياة الناس دروساً.. لأن الثقافة طريق إلي الحياة السعيدة وعنصر مكمل للشخصية التي تعشق الانتماء للوطن وتخلق بداخله في ظل الظروف والمتغيرات التي نعيشها فدائياً وطنياً كبيراً يعرف جيداً معني تحمل المسئولية.. وما أحوج شبابنا اليوم إلي الإحساس بالمسئولية في وقت نبني فيه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي مستقبل دولة كبيرة ونشيد من جديد مجدها القديم.