مقالات

ســت شـقيانة

كـــارمـا

9/11/2018 10:05:09 AM

كاد قلبه يتوقف فزعا عليها.. امرأة خمسينية بدينة كنت أتابعها بينما تتنقل بصعوبة بين أرصفة القطارات.. تجر جسدها المترهل جرا تزيد من صعوبتها عدة أقفاص ممتلئة بالفاكهة.. بدا من هيئتها وحركتها أنها واحدة من كثيرات افترشن رصيف المحطة في انتظار قطار يقلهن لأماكن اعتدن عليها لبيع مايحملنه من دواجن وطيور وجبن وخضر وفاكهة ..حركتهن النشيطة التي بدأت مع طلوع الشمس وحديثهن الذي حاولن به قطع ملل الانتظار والاستعداد لساعات من الشقي لم تفلح في إخفاء ملامح الإجهاد والهم والتعب.. كانت كل منهن تعتني بما تحمله مثلما تعتني بصغارها.. ترتب وتعيد الترتيب تلقي نظرة سريعة علي سلال الفاكهة وأخري علي كيس الطيور التي تشاركها رحلتها الشاقة ولاتفلح معها فتحات التهوية في تخفيف حالة الخنقة من التكدس فتتعالي احتجاجاتها بصوت مكتوم وحركة مقيدة.لم يمهلهن القطار كثيرا وبمجرد وصوله أسرعن بخفة ونشاط لنقل مايحملنه إليه قبل أن يقفزن بمهارة محتضنات بضاعتهن البسيطة.. رحلة عناء يومي تجعل نظرتنا إعجاباً وتقديراً واحتراماً لكل ريفية بسيطة خرجت وراء لقمة العيش غير عابئة بحجم التعب ولا الخطر.. مثلما تحملته تلك السيدة التي تحاملت علي جسدها البدين وثقل ما تحمله وأسرعت بكل ما أوتيت من قوة لتنقل أقفاص الفاكهة إلي القطار لم يسعفها الوقت للانتقال للباب المفتوح علي الرصيف واستبدلته مضطرة بالآخر البعيد. بعد جهد نجحت في نقل بضاعتها بعدها حاولت الصعود لكنها فشلت خلعت »شبشبها»‬ لتلقيه في القطار، حاولت مرة ثانية وثالثة فكان القطار هو الأسرع للتحرك. كادت تقع لكنها تماسكت.. نجاتها كان أهم عندي من بضاعتها المفقودة.. حمدت الله وإن لم أتمالك نفسي بعد لحظات من الأسف علي فقدها لجنيهات قليلة.. فزعي تلقفته سيدة بجواري طمأنتني بأنها أسرت للراكب الذي ساعدها بترك بضاعتها في مكان محدد. هن اعتدن علي ذلك ولامجال للسرقة ستجد أقفاصها في ذلك المكان.. ثم عقبت بحسرة »‬ده حال كل الستات المصريات. بنشقي ونتعب ونطفح الدم وياريته عاجب». قاومت هذه المرة ضحكة أقرب لشر البلية.