مقالات

قيس ولبني

مجرد خواطر

9/11/2018 10:06:53 AM

من أجمل ما قرأت ما كتبه سلامة موسي عن قصة قيس ولبني، وخلاصة رؤيته لهذه القصة التاريخية.. كان قيس بن ذريح من سكان بادية المدينة وكان رضيع الإمام الحسين بن علي، وسبب علاقته بلبني بنت الحباب أنه ذهب لبعض حاجاته فمر بحيها وقد احتدم الحر، فاستسقي من إحدي الخيام فبرزت إليه فتاة مديدة القامة بهية الطلعة عذبة الكلام، فناولته الماء، وجاء والدها فاستضافه بقية اليوم، ساعتها أحبها وشعرت هي بنفس المشاعر وخطبها وتزوجها، ولكنها لم تنجب، فضغط عليه والداه أن يتزوج غيرها حتي ينجب، ورفض قيس ولكنه أمام إصرار والده طلقها فتزوجت آخر.. ولكن الحب لم ينطفئ أبدا من قلب قيس، فكانت تراوده ذكريات هذا الحب، ويعبر عن ذلك بأشعار رائعة جميلة تعبر عن مشاعر صادقة لحب ضاع منه رغم أنفه.
وزوجه أهله فتاة أخري، ولكنه لم ير إلا لبني فكان يقول معبرا عن ذلك:
فلم تكن الدنيا بلبني تقلبت
علي فللدنيا بطون وأظهر
فقد كان فيها للأمانة موضع
وللكف مرتاد وللعين منظر
وروي الأغاني أن قصائد قيس ذاعت واشتهرت، وغني في شعره الفريض ومعبد ومالك، فلم يبق شريف ولا وضيع إلا سمع بذلك فأطربه وحزن لقيس مما به، مما جعل زوج لبني يعاتبها، فلم يجد منها أذنا صاغية، بل قالت له إنه زوجها، وأنه أرغم علي طلاقها وبكت بكاء حارا.
قال الأغاني: وقد اختلف في آخر أمر قيس ولبني، فذكر أكثر الرواة أنهما ماتا علي افتراقهما.. فمنهم من قال بل ماتت قبله، ومات بعدها أسفا عليها.. قال أبو عمرو المدني.. ماتت لبني فخرج قيس ومعه جماعة من أهله فوقف علي قبرها فقال:
ماتت لبيني فموتها موتي
هل تنفض حسرتي علي الفوت
وسوف أبكي بكاء مكتئب
قضي حياته وجدا علي موت
وأغمي عليه، وعاد مريضا حتي لحق بها فدفن إلي جنبها، ويعلق سلامة موسي علي هذه القصة بقوله: وهكذا قضي قيس مضحيا بحبه لامرأته لبره بوالديه مؤثرا قرابة الماضي علي قرابة المستقبل.
من أقوالهم:
ليس من الذكاء أن تنتصر في الجدال، وإنما الذكاء ألا تدخل في الجدال
جبران خليل خيران