مقالات

الدكتور عبدالفتاح مشاط.. شهامة مسئول

عندي كلام

9/11/2018 10:13:08 AM

منذ أن أجريت جراحة استئصال كلي منذ 3 سنوات وتداعيات الأزمة تحاصرني بين الحين والآخر، وكان آخرها في اليوم الثاني لوصولي مكة المكرمة، استدعي الفندق الإسعاف ونقلتني لمستشفي »زاهر»‬، فأجري الأطباء مشكورين عملية »‬قسطرة»، لكنهم ارتكبوا خطأين: لم يعالجوا أسباب الأزمة، ولم يكتبوا لي »‬مسكنات»، ونصحوني بجراحة أخري بالقاهرة.. لم أنم تلك الليلة بسبب آلامي المبرحة، لكني امتثلت للأقدار والثقة المطلقة برحمة الله، فطلبت نقلي لمستشفي آخر، لكن التعليمات للإسعاف هو التوصيل لأقرب مستشفي، وبالتالي سيتم نقلي لنفس المستشفي.. جلست حزينا في بهو الفندق بين اليأس والرجاء، ووسط هذا الظلام الدامس الذي أعيشه بزغ نور الأمل عندما شاهدت رجلا مهيبا وحوله عدد من المرافقين يقترب مني، ظننته أحد أمراء الأسرة الحاكمة، لكنهم عرفوني بشخصيته: معالي نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبدالفتاح مشاط جاء لتفقد واستقبال ضيوف المملكة فأخبرناه بحالتك.
ربت هذا المسئول الكبير علي كتفي، وهدأ من روعتي، وأجري اتصالا، وكلف موظفا بمرافقتي، وأصدر تعليماته بالاهتمام بي وطمأنته أولا بأول، بعدها بدقائق وصلت الإسعاف ونقلتني لأكبر مستشفي حكومي (النور) ويحتضن أمهر الكوادر والإمكانيات، وتم حجزي لأتلقي أعلي خدمة طبية ويتم بحمد الله شفائي، ونزع »‬القسطرة»، لأخرج لاستكمال مناسك الحج.
الدكتور عبدالفتاح مشاط مسئول من طراز خاص، إنسان جميل وراقٍ وشديد التهذيب والتواضع، شكرته علي شهامته فكان رده: كل ضيوف الرحمن في عيوننا، وأي حاج سيتعرض لمشكلة فلابد بعون الله من حلها، هكذا تعليمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده، ومعالي وزير الحج الدكتور محمد صالح بنتن.. ذهبت لتأدية واجب العزاء لوفاة شقيقته (رحمها الله)، فوجدت كل الطرق المحيطة بمنزله »‬بالخالدية» مزدحمة بمواكب وسيارات المسئولين والبسطاء، فقد اقترب من قلوب كل الناس.
الحياة علمتني الحب.. لكن المواقف علمتني من أحب.