مقالات

وكان للأسرة أغانٍ

كـــارمـا

10/9/2018 10:16:17 AM

»إلي ربات البيوت»‬ يأتينا صوتها صغارا.. لانتوقف عنده كثيرا عكس أمهاتنا اللاتي ما إن يسمعن صوت الإذاعية الشهيرة صفية المهندس حتي يتركن لكلماتها آذانهن الصاغية.. كانت يوميات عائلة مرزوق أفندي التي تبدأ بها برنامجها الأثير من أحب الفقرات إلي قلوب الأمهات يتعايشن مع تفاصيل حياتهم ومشاكلهم كما لو كانوا أفرادا من عائلتهم.. لم نكن بالطبع تبهرنا تلك التفاصيل كنا نتلهف نهاية البرنامج ليأتينا الصوت الأحب »‬أبلة فضيلة» وحدوتها اليومية الجميلة.. تلك اللهفة ربما جعلتنا لا نتذكر كثيرا تفاصيل برنامج ربات البيوت وإن كانت الأغاني التي تتوسط فقراته مازالت عالقة في أذهاننا.. كانت كلها تدور حول الأسرة وعلاقات أفرادها.. لتتناسب بالطبع مع طبيعة البرنامج.. تبدو كلماتها بسيطة للغاية لدرجة افتقادها للعمق والقوة أحيانا لكنها لا تخلو من لمحة إنسانية تجعلها تترك أثرا ما فيمن يسمعها أو ربما يكون ذلك بفعل التعود والتكرار أو لشعورنا بتلك الحالة من النشوة التي تكتسي بها وجوه أمهاتنا وهن يرددنها فتنتقل عدواها إلينا.. يرددنها كأنها تعبير عن حبهم لأسرتهم الصغيرة »‬أجمل تلاتة بحبهم ابني وبنتي وأمهم ساكنين في قلبي وتملي جنبي وبا أقول ياربي خليني أعيش من أجلهم».. أو انعكاس لحنية وحب الأخ »‬ياغالي عليا ياحبيبي ياخويا.. يا أجمل هدية من أمي وأبويا».. أو غلاوة البنت »‬أمورتي الحلوة بقت طعمة ولها سحر كبير».. أوفرحة بالابن وخوف عليه »‬إلهي يحرسك من العين وتكبر ليا يامحمد».. أو حلم بشريكة العمر »‬أنا عايز صبية يكون جليبها عليا ترسملي علي الطاجية قلب ويمامة».. بل ومنها أيضا مايتغني للبيت »‬بيتنا الصغير الجميل.. بنيته أخضر بلون عيون حبيبتي وببابه علقت قلبي ياحبيبتي» .. الكلمات بسيطة لكنها تلعب برقة علي أوتار قلوب الأمهات وقتها... لتجد نفسك بين الحين والآخر تحن لتلك الأغاني وترددها بشجن واشتياق.. حالة أقرب إلي النوستالوجيا .. حنين لتلك السنوات الطفولية البريئة حيث الراحة والحماية والأمان في حضن الأم وسند الأب. وتسرح ضاحكا عندما تتخيل البديل عن تلك الأغاني لتجد نفسك تتلبسك سمة أغاني العصر فتردد دون وعي »‬إلعب يالا ماتلعب ياللا»..