مقالات

مطلوب تكافؤ الفرص في التعليم

علي نار هادية

ما من شك أن هناك معاني سامية وعبارات جميلة افتقدناها في خضم هذه الحياة إذ بدأ الصدق يتلاشي، وظهرت الوجوه المزيفة والضحكات المصطنعة، فما أشد وجعي يا عالمي وأنا أراك تفتقد معني الإخلاص والصدق والعدل والحب الحقيقي.. فكم هي صعبة تلك الحياة التي لا ننال فيها العدل والإنصاف.. وفي هذا الإطار أجد سؤالاً يراودني ويحتاج لإجابة وتفسير حقيقي.. هل تطورت جودة التعليم خلال السنوات الأخيرة؟ نعم لكنني أظن هذه الجودة مرهونة بمدارس معينة، فإن كنت قادرا علي تكبد التكاليف التعليمية الباهظة في المدارس الخاصة، فأنت بالتأكيد من المحظوظين القلة الذين استطاعوا الانطلاق بأطفالهم نحو مجال وأفق رحب لا نهاية له سواء في التعليم العالي.. أو في مستقبلهم المهني، أما إذا لم تكن كذلك فقد حكم علي أطفالك بالبقاء داخل إطار ضيق لا تتعدي مساحته التعليم الجيد، ومهمته قد لا تتعلق بتخصصهم ولا برغبتهم، ونظراً لأننا في عصر نخضع فيه للانتقائية قسرا، لم يعد تلقي العلم بحد ذاته كافيا، فالأهم هو نوعية هذا التعلم الذي يكتسبه الطالب علي مدار سنوات المدرسة والجامعة، فإن كان الطفل محظوظاً وولد في عائلة من ذوات الدخل المرتفع.. فقد تحدد مصيره بتعليم أجنبي يستوفي احتياجات جيل اليوم من التمكن من مهارات التفكير والإبداع، إتقان اللغات، تطوير الشخصية وممارسة الأنشطة، وكل ذلك يحدد قبوله في جامعة مرموقة أولاً.. لينطلق في مساره المهني لاحقاً، وإن لم يكن الطفل أو الطالب محظوظاً وولد في عائلة من ذوات الدخل المحدود.. يكون مصيره قد تقرر بتعليم تقليدي.. تلقيني عفي عليه الدهر، لا يستجيب لمتطلبات العولمة.. فيجد نفسه غير متمكن من مهارات ومستوي تعليمي يؤهله لدخول جامعات مرموقة أو دراسة تخصص يحلم به، الأمر الذي يؤثر في مستقبله المهني.. وبات الكثيرون يرددون بأنه لم يعد التساوي في التعلم مقصداً ومطلباً في أي مجتمع.. لأننا بتنا في حاجة ماسة للمطالبة بتكافؤ في نوعية هذا التعلم، تكافؤ في المناهج والمهارات والمبادئ الأساسية للتربية بصرف النظر عن الحالة الاجتماعية أو المادية أو مكان الإقامة.. وخلاصة القول أقولها باختصار مطلوب تكافؤ في الفرص.