مقالات

مريم أمجون

ضد التيار

مريم أمجون، طفلة مغربية، عمرها تسع سنوات، أبهرت الناس بعد فوزها بلقب »بطل تحدي القراءة العربي»‬ لعام 2018، بفصاحة وطلاقة لسانها، وجمال تعبيرها، وبمهاراتها اللغوية والخطابية، بلغة عربية فصحي، عندما سئلت عن سر تفوقها قالت بلغة عربية فصحي واضحة وبطريقة مذهلة، إنها لم تختلف عن الآخرين، إلا في شيء واحد: »‬وهو أنني أتمسك باللغة العربية الفصحي وكيف ننطقها، وكيف نتواصل بها، وأن القراءة ذخيرة العقل وكنز المعرفة، من تسلح بها ساد وغنم وانتصر، ومن أغفلها هان وضعف وافتقر، فالقراءة هي طوق النجاة»، وعندما سألوها من أنت، أجابت بثقة وبلغة عربية فصحي سليمة، بأنها ممثلة المغرب في مسابقة تحدي القراءة العربي، التي مثلت بلدها خير تمثيل، والتي تحب قراءة الكتب وتلخيصها وتحاول فهمها وتحليل نصوصها، فالقراءة منارة المجد والحضارة، »‬وقد استطعت بفضل الله أن أنهي قراءة 200 كتاب فتحت أمامي أبواب المعرفة علي اتساعها، ولكني شاركت منها بستين كتابا فقط» ، وعن أحب الكتب إلي قلبها قالت إنها قصة عنترة بن شداد، لحلاوة شعره، وقالت بلغة عربية فصحي: »‬فكيف لي ألا أنجذب له وهو القائل»:
قدْ كُنْتُ فِيما مَضَي أَرْعَي جِمَالَهُمُ
 واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّما نُكِبُوا
لله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا
        منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ العربُ
لقد أثبتت مريم الصغيرة ذات التسع سنوات، أن لغتنا العربية كما قال عميد الأدب العربي طه حسين: يسر لا عسر، ونحن نملكها كما كان القدماء يملكونها، وليس كما يدعي البعض بأن الفصحي تعزز الاغتراب، وأنها لغة فوقية، وأنه من الأفضل استخدام اللغة العامية، لأنها خطوة باتجاه صنع الدولة الحديثة، فاللغة هي التي تربط بين البشر، وعلماء اللغة يربطون بين فصاحة التعبير، وعمق التفكير، ويؤكدون أن كل شعب مرهون بلغته، قوة وضعفا، رقيا وانحطاطا، وأن تطور الأمم، وازدهارها الحضاري والعمراني، يتوقف علي نمو لغتها وازدهارها، لقد علمتنا مريم درسا بليغا ودون أن تدري أنه حري بنا أن نقوم بتعليم أولادنا اللغة العربية الفصحي، قبل أن نتهافت علي إلحاقهم بمدارس اللغات، فلنتقن لغتنا أولا ثم نتعلم كل لغات العالم.