مقالات

الرشوة القطرية لتركيا

عندي كلام

11/6/2018 10:07:45 AM

السفه والتباهي والتفاخر غريزة طاغية طالت أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عندما أهدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طائرة بوينج 747- 8 مزودة بـ76 مقعدا وسبع غرف نوم وقاعتين للاستقبال ثمنها 400 مليون دولار، بينما هناك شعوب تتضور جوعاً، وتنهش أجسادها الأمراض وتحاصرها الأوبئة ويسودها الجهل.
الرأي العام استاء من هذه الهدية المستفزة التي تتصادم مع حسابات العقل والواقع والمنطق، لكنها في الحقيقة كانت رشوة مقنعة تخفي أهدافاً اقتصادية أخري لشراء قطر أصولاً ثابتة في العالم وهي سياسة انتهجتها طوال العشر سنوات الماضية (ومنها محلات »هارودز»‬ بلندن من الملياردير المصري الأصل محمد الفايد)، لكن الرشوة القطرية لتركيا هذه المرة بهذه الطائرة العملاقة لشراء القصور التاريخية الفاخرة المطلة علي مضيق »‬البوسفور» بأزهد الأسعار، وساعدهم علي ذلك فقدان الليرة التركية حتي الآن قرابة 40٪ من قيمتها أمام الدولار، مما جعل هذه الممتلكات معروضة بأقل كثيراً من قيمتها السوقية والحقيقية التي كانت عليها قبل انهيار العملة التركية.
وثارت المعارضة التركية علي أردوغان، خاصة أن الطائرة تم إهداؤها قبل أن تتقدم قطر لشراء هذه الأصول الاقتصادية بحوالي شهر، فاعتبروها رشوة حتي توافق تركيا برئاسة أدوغان علي البيع في مناطق سياحية ما بين»بغاز تشي» والسلطان محمد الفاتح، كما ذكرت صحيفة (حرييت) التركية فإن 60 قصرا مطلا علي الجانب الأوروبي من البوسفور، وخصوصا في حي »‬ينيكوي»، ومعظمها قصور تاريخية لا يتم عادة بيعها أو التصرف فيها إلا بإذن خاص من الحكومة التركية وتتراوح أسعار كل منها ما بين 4.5 مليون دولار إلي مائة مليون دولار، كما أن قطر أكبر المتقدمين لشراء هذه الأصول في هذا الوقت بعد اعلان وكالة »‬موديز» الدولية تخفيض التصنيف الائتماني لتركيا من 1٪ إلي ٢٪.
فهل تتم هذه الصفقات بعد هذه الرشوة القطرية لتركيا.. قد نجد الإجابة خلال المرحلة القادمة إذا وافق أردوغان وحكومته علي بيع تاريخ بلاده المتمثل في هذه القصور النادرة.