مقالات

من «نقطة التلاقي» مصر تصدر السلام للعالم

ب.. حرية

»إوعي تفقد حلمك.. واجري علي حلمك.. لحد ما يتحقق«..
نصيحة وجهها الرئيس السيسي للشباب في منتداهم العالمي في نسخته الثانية بشرم الشيخ.. ولم تكن مجرد نصيحة، ولكنها كلمة سر النجاح لأي شخص.
4 أيام من العمل المتواصل في المنتدي: ندوات، ورش عمل، لقاءات، عصف فكري بين شباب العالم مسلمين ومسيحيين ومن مختلف الديانات، والجنسيات والأعمار، والثقافات.
5 آلاف من ١٦٣ دولة حضروا لمصر مدعوين تحت شعار السلام والإبداع، ناقشوا، وتحاوروا، وطرحوا أفكارا علي أرض السلام ومهد الحضارات والأديان.
حرص الرئيس السيسي علي أن يدون ـــ كالعادة ـــ ملاحظاته خلال حضوره الندوات وورش العمل، كان يستمع للشباب، ويحاورهم.. وكانت المحصلة أن اقتراحات الشباب ضمن توصيات المنتدي.
كان الفيلم المميز «نقطة تلاقي» الذي عرض تلاقي الحضارات والأديان والقارات في مصر أحد المحفزات للشباب لإطلاق العنان لأفكارهم.
فكيف لا يتحررون من قيود التفكير، وهم في مصر التي فيها حضارة الفراعنة، وحاضنة الأديان السماوية الثلاثة (الإسلام والمسيحية واليهودية).
وكيف لا يكونون بكامل حريتهم، وهم يستمعون لرئيس مصر وهو يقول إن مصر ليس بها معسكرات للاجئين، بل ويرفض أن يطلق عليهم لاجئون، ويصفهم بضيوف مصر.. فهم تركوا بلادهم مجبرين بسبب عدم الاستقرار والأمان، والحروب الأهلية.. مؤكدا أن الاستقرار والأمن هو من أولويات أي دولة، وأن «الحفاظ علي الدولة حق من حقوق الإنسان».
وكيف لا يشعرون بالحرية وهم يرون بأعينهم ويلمسون أنه لا تمييز دينيا في مصر، وأن كل المواطنين مصريون لا فرق بين مسيحي ومسلم، وأن الإرهاب عندما يستهدف مسيحيا أو مسلما، فالضحية مصري، ورد الفعل في الشارع المصري واحد تجاه الهجوم علي مسجد أو كنيسة.. وأكد الرئيس السيسي أيضا علي ذلك بشكل واضح خلال مداخلاته.. وقال إن كل مصري حر في أن يعبد الله وفقا لديانته، ولا أحد يتدخل في علاقة الفرد بربه، والآن الدولة تبني الكنائس كما تبني المساجد.
•  •  •
عرف شباب العالم أن مصر لم تكن فقط مهدا للحضارات ولا حاضنة للأديان علي مر التاريخ، بل كانت أول من أرسي ونشر ثقافة السلام في العالم، ولا أدل علي ذلك من الكلمة التي قالها ناصر بن حمد آل خليفة مبعوث ملك البحرين الذي شهد المنتدي، حيث ذكر أن مصر منذ عهد الفراعنة وفي عهد الملك رمسيس عندما هزم الحيثيين لم تأخذه نشوة النصر، بل جنح إلي السلام ومد يده ليوقع اتفاق سلام مع من هزمهم، وأن الأمم المتحدة تحتفظ بنسخة من اتفاقية سلام رمسيس في مكتبتها.. وأضيف علي ما قاله آل خليفة أن بالأمم المتحدة نسخة من اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، والتي وقعها الرئيس الراحل الشهيد أنور السادات عقب انتصاره الساحق علي إسرائيل في أكتوبر 1973.. فالسلام المصري ليس مستحدثا، ولا مجرد أوراق في كتب التاريخ، ولكنه ثقافة يتوارثها جيل بعد جيل.. والآن في عهد الرئيس السيسي مصر أصبحت تصدر هذه الثقافة لكل شعوب العالم.. وأصبح منتدي الشباب الدولي السنوي أحد منابر تصدير هذه الثقافة لأنه بات بمثابة برلمان عالمي للشباب، فهم الذين يحلمون ويفكرون ويقررون.. وبأيديهم سينفذون.
•  •  •
وفي المنتدي رد الرئيس علي التساؤل الذي يدور في أذهان كثير من المصريين (شبابا وغير شباب) وهو: لماذا تضخ مصر كل هذه المليارات في البنية الأساسية ولم تضخها في إقامة مصانع؟ حيث قال إن مشروعات البنية الأساسية والمشروعات التي تقيمها مصر حاليا قد وفرت ما يقرب من 5 ملايين فرصة عمل.. بالإضافة إلي أنها أقامت بنية أساسية كانت تحتاجها وأصبحت جاذبة لكل رؤوس الأموال الأجنبية والعربية والمحلية لإقامة المشروعات.. كما أن إقامة المصانع كانت ستستغرق وقتا أطول ولن توفر هذه الملايين من فرص العمل.. وأن مشروعات البنية الأساسية وفرت عملا لفئات كان من الصعب الوصول إليهم.
ومن البنية الأساسية إلي المرأة حيث شدد الرئيس علي أن أي توصية لصالح المرأة يتم الاستجابة لها فورا، وقال إنني لا أعتبر المرأة نصف المجتمع بل هي كل شيء لأن مكانتها عالية عندنا.
•  •  •
وكان هناك اهتمام ملحوظ بالشأن الأفريقي خلال المنتدي هذا العام من منطلق البعد الأفريقي التاريخي لمصر، ومن منطلق أن مصر سترأس الاتحاد الأفريقي في مطلع العام المقبل (٢٠١٩).. وتركزت المناقشات في القضايا الأفريقية علي أجندة أفريقيا 2063 واستغرقت أكثر من 10 ساعات علي مدار عدة أيام ما بين ورش عمل وجلسات عامة، وكانت أبرز مداخلات الرئيس السيسي هي أن القارة الأفريقية تواجه تحديات كبيرة.. وأنها غنية بالموارد التي تتطلب إدارة جيدة.. وشدد علي ضرورة التكامل الإقليمي ومد يد العون لأي دولة أفريقية تحتاج المساعدة، وأن عدد سكان القارة سيتضاعف خلال 50 سنة.. ودعا الدول الأوروبية إلي ضرورة التعاون مع الدول الأفريقية لأن ذلك في صالح الطرفين.. فتحقيق التنمية في القارة السمراء سينعكس بالإيجاب علي أوروبا.
•  •  •
المنتدي كان ناجحا بكل المقاييس، علي مستوي التنظيم، واختيار الموضوعات، والمتحدثين، ومتابعة المناقشات والانتقاء الجيد والمفيد للتوصيات التي جاءت كلها من رحم مناقشات الشباب وأفكارهم.
كل تفصيلة في المنتدي مدروسة، المدعوون والمشاركون لم تواجههم أي عقبات، وكان يتم تفادي وإزالة أي شكاوي أو عقبة طارئة فوراً.
بعد هذا المنتدي أصبح لمصر 5 آلاف سفير متطوع في كل أنحاء العالم.
شكرا للرئيس السيسي علي موافقته أن يقام هذا المنتدي تحت رعايته، فقد كان ذلك اللبنة الأولي لنجاح المنتدي..
ننتظر بفارغ الصبر، المنتدي في نسخته الثالثة العام القادم إن شاء الله.. فأنا أعلم أن المنظمين يعملون علي المنتدي طوال عام كامل.. وظني أن عدد المشاركين سيتضاعف العام القادم.. فقد طلب المشاركة هذا العام 158 ألف شاب من 163 دولة تم اختيار 5 آلاف منهم فقط.

الرئيس للشباب:
لا تفقد حلمك.. اجري وراه وحققه