مقالات

كلما كان الأخذ زادت بركته

علي نار هادية

بالطبع لايغيب عن أحد أن سمات الأخذ والعطاء من أهم السلوكيات الطبيعية في الفطرة الإنسانية، وأنه لوتم التوازن بينهما فسوف يتحقق النماء والازدهار.. ولكن لأن العطاء من شيم الكرام وسمة الإنسان المتزن؛ لذا لابد أن يكون للأخذ فلسفة وضوابط.. ويجب أن يكون بمقدار الحاجة فقط وأقرب مثال علي ذلك أن أخذ القدر اللازم من الطعام يؤدي للشبع ويفيد في تقويم الجسد ـ  ولو أخذ القليل منه فسيؤدي للجوع والضعف.. أما أخذ الطعام بأكثر من اللازم فيؤدي للتخمة والسمنة.. ولو فكرنا ودققنا في نسيج حياتنا سنجد مثلا الأموال والملابس والمقتنيات ووسائل الرفاهية إذا مازادت عن الحاجة فإنها تعد إسرافا..وتؤدي لخلل في نفسية الإنسان.. ويجب أن يدرك الواعون بأمور الدنيا أن اللاهين بشراهة الماديات يعانون التعاسة مهما ازدادت مقتنياتهم.. والسبب أن الأمور المادية متحولة.. فما هو جديد اليوم سيصبح قديما بعد فترة وسيفقد بريقه أو سيطلب صاحبه الجديد والمزيد.. لذا تجد الشخصيات المادية لا يتوقف نهم الأخذ لديهم.. ولاهم يشعرون بالسعادة.. ولا بالاكتفاء، فهم في طلب المزيد باستمرار، كما أن الأخذ المستمر للماديات يحول الإنسان إلي شخصية مادية مقيتة.. يملها من حولها.. ولذا يبقي علي الإنسان الذي ينشد الكمال الإنساني والسمو الروحاني أن يقنن الأخذ من الماديات بما يكفيه.. يلبس بقدر حاجته ويأكل بقدر حاجته ويسكن بقدر حاجته، وكلما كان الأخذ يسيرا  زادت بركته.. هذا بالنسبة للأمور المادية فما بال الأخذ في الأمور المعنوية؟ هل  أخذ المشاعر وأخذ الاهتمام وأخذ اليسير من التقدير يجزئ  عن الكثير من المطلوب؟ في الحقيقة نعم.. إن الأخذ  اليسير في الأمور المعنوية يؤدي للسعادة والراحة والاطمئنان وتزدهر العلاقات وتزداد قوة ودفئا.. فأخذ الاهتمام بالقدر اليسير فيه رفق بالآخرين.. وأخذ الحب بالقدر المناسب يؤدي لدوام المحبة وأخذ الملائم من التقدير والاحترام يزيد الاصدقاء والأحباء.. والعكس صحيح.. والخلاصة أننا نؤكد أن الأخذ في كل الميادين يجب أن يكون علي قدر الحاجة.. إن هذا القدر هو الذي يجعل  من الأخذ سلوكا إيجابيا مطلوبا في العلاقات الإنسانية.. وليعلم الجميع من خلاصة تجارب الحياة إن الأخذ اليسير سبب من أسباب راحة النفس وأساس إنماء العلاقات ودوامها وعامل هام لسمو النفس والروح.. فالقانع سعيد.. والطماع الجشع تعيس.. فكن هينا بسيطا فيما تأخذ ستسعد بكل نعيم الدنيا وتريح نفسك من عناء النهم والطمع.