مقالات

شاهد علي الزمن المستنير

عندي كلام

زمان في فترة الستينيات وحتي منتصف السبعينيات، كانت بلادنا حلوة وناسها أحلي، نقوم الصبح وبعد الفطار نقول »صباح الخير»‬ لكل جيراننا ومن نقابله بابتسام، دلوقتي لازم نقول »‬السلام عليكم ورحمة الله»، وترد علي التليفون بنفس السلام، أولادنا اللي تولدوا زمان كان لازم »‬سبوع» دلوقتي رجز من عمل الشيطان ولازم »‬عقيقة» وذبائح.
أهالينا كانوا بيروحوا الحج مرة واحدة، ونحتفل بعودتهم بالزينة والكهارب، دلوقتي فيه ناس بتحج سنويا، وبتروح العمرة مرتين، ليس لهم علاقة بالجار المحتاج، أو المدرسة المجاورة محتاجة إمكانيات، ولا ناس بتموت وعايزة علاج في المستشفي القريبة، المهم تكرار الحج والعمرة لغسل الذنوب.. بناتنا كن يرتدين في الطفولة أجمل فستان أو »‬التايير» أو »‬الفرير»، والبسطاء الجلباب الفلاحي أو »‬الملاية اللف»، فجأة صدرت التعليمات بـ»‬الخيمة الخليجية» السوداء.
الرجال الزي الطبيعي كان البنطلون والقميص والبدلة أو »‬الجلابية»، وحليقو الشعر واللحية، دلوقتي زيهم باكستاني أو أفغاني وإطلاق اللحية، و»‬الطاقية المخرمة»، وضرب الرأس في أقرب حائط علشان »‬الزبيبة»، واوعي تنسي »‬السواك» يكون ظاهرا في جيب »‬الجلابية»، وارمي معجون وفرشاة الأسنان من البلكونة.. ثم تطور الأمر وصار الاحتفال بمولد النبي (صلي الله عليه وسلم) »‬بدعة»، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، واوعي حد يهني جاره المسيحي في عيده لأنه حرام، ولو مسيحي قابلك في عيدك وقال لك: »‬كل سنة وانت طيب».. بص في السقف واعمل نفسك ميت، ولو تزوجت مسيحية اوعي تقول لها إنك بتحبها.. حبها »‬كده.. وكده» أحسن تروح النار وبئس المصير والقرار..بعد كل ده فيه سؤال: هل الإسلام دخل بلادنا فجأة »‬مثلا»، وأهالينا وشيوخنا كانوا »‬كفرة»، ولاّ فيه حاجة دخيلة علينا، ولابد من التخلص منها ونرجع إلي سيرتنا الأولي.
طرح وأسئلة من الصديق الفاضل اللواء محمد حامد عبدالخالق، واحترت فعلا في الإجابة عليها..