مقالات

رؤيــة حــيـاة

ب.. حرية

لم تكن مبادرة »نور حياة»‬ التي دشنها الرئيس السيسي مجرد مبادرة لعلاج ذوي الأبصار الضعيفة، أو الذين علي وشك أن يفقدوا أبصارهم، ولكنها من وجهة نظري رؤية لحياة مصر، لتكون بلا أي مرض ولا أي عوز، فهذه مبادرة ضمن مبادرات عديدة يساهم فيها صندوق »‬تحيا مصر» الذي أنشأه الرئيس السيسي بعد توليه مسئولية مصر.
الصندوق في حد ذاته هو مصدر موازٍ لتمويل المشروعات، وسد أي فجوة تعجز عنها موازنة الدولة، ويموله المصريون، فهو من المصريين وللمصريين، وصورة حضارية من صور التكافل الاجتماعي، وقد ساهم في مشروعات الإسكان والصحة والتعليم، بطريقة علمية منظمة وممنهجة ومنضبطة لا مجال فيها للخلل أو الإهدار.
كان يمكن للرئيس أن يكتفي بأن يعلن أن الموازنة عاجزة عن تنفيذ بعض المشروعات، ووقتها لن يلومه أحد، ولكن ليس هكذا يفكر الرئيس، فهو يبحث دائماً عن الكمال، ويبتكر طرقاً وأساليب، ويطرح أفكاراً متجددة للحلول، حتي تكون مصر »‬قد الدنيا»، ويكون المصريون في أفضل حال، ليس فقط الآن، ولكن أيضا علي المدي البعيد لعشرات ومئات السنين، وتلك هي الرؤية الثاقبة للحياة.
ولولا هذه الرؤية لما كانت المساكن البديلة لأهالينا في المناطق الخطرة والعشوائية، يتم تصميمها علي أحدث طراز، وتسلم كاملة التجهيز من أثاث وأجهزة كهربائية، ومزودة بكافة الخدمات سواء الصحية أو الاجتماعية والرياضية، ولا توجد أي دولة تقوم بهذه الوظيفة، ولم تشهد مصر هذه الرؤية من قبل، فعلي مدار الأنظمة السابقة، كانت المساكن الشعبية عبارة عن علب كبريت، وتصمم بلا رؤية، وكانت أشبه بمساكن إيواء، ولم ينتبه مصمموها إلي تأثير ذلك علي ساكنيها في المستقبل.. فالحق في »‬العيشة الكريمة» لكل مصري هو هدف الرئيس، سواء في مسكن ملائم أوتعليم بمستوي دولي أوصحة جيدة.
ثم يأتي الصندوق ليحقق مبدأ التكافل بين أبناء الشعب الواحد ليكمل منظومة رؤية الحياة، فلا أحد ينظر لأحد بدونية، ولا أحد ينظر لآخر بحقد، وهذا يحقق سلاماً اجتماعياً ومناخاً صحياً صالحاً للحياة والإبداع والابتكار والتطور والنمو.
•  •  •
وظني أن »‬رؤية الحياة» هذه هي التي جعلت صورة مصر الآن براقة، ليس في الخارج فقط بل في الداخل أيضاً، وفي هذا الشهر وبعد مرور 8 سنوات علي ثورة 25 يناير.. لم يكن احتفال المصريين بالثورة فقط، بل كان بالاحتفال بعيد الشرطة أيضاً، وكيف كان احتفالهم، ليس في ميدان التحرير، ولكن كان في معرض الكتاب، الآلاف من المصريين توافدوا علي المعرض في مقره الجديد، الذي وصفوه بالبعيد، وما هو ببعيد ولكنهم يدعون، فمن يعود بذاكرته إلي الوراء كان المعرض في بدايات القرن الماضي يقام بمنطقة الجزيرة بوسط العاصمة.. وعندما انتقل إلي مدينة نصر وصفوه بالبعيد، ولكن مع مرور الوقت، ومع اتساع حركة العمران، أصبح وكأنه في قلب البلد، والمصريون يعرفون أن بلدهم بيكبر ويتسع، فبعد سنوات معدودات سيصبح هذا البعيد أيضاً قريباً، كما كان سابقه، وبغض النظر عن البعد أو القرب، فإن صورة إقبال المصريين علي معرض الكتاب، ومعدلات شراء الكتب، والتزاحم علي حضور الندوات والأمسيات في المعرض، تؤكد أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح وأن »‬رؤية الحياة» صحيحة 100٪.
وأن عقول المصريين واعية ومتنبهة، وأن أي محاولات لتغييب هذه العقول، قد أحبطتها فطنة وذكاء المصريين وحبهم لبلدهم.
المعرض يزوره يومياً الآلاف من الشباب والعجائز والأسر، من القاهرة ومن مختلف المحافظات، ومن يريد قياس نجاحنا، فليلتقط لنا صورة ونحن نشتري كتباً.. ولينظر إلي بلاد مجاورة أو غير مجاورة أهلها أصبحوا بلا أوطان، وبلا مأوي وبلا غد.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها ورئيسها.

آخر كلمة

سلاماً لروحك يا بلال

فقدت دار أخبار اليوم.. رمزاً من رموز الانتماء والأخلاق والتفاني والالتزام والمهنية والأستاذية والكرم والشرف ونظافة اليد وطهارة القلب وعزة النفس.
رحل الكاتب الصحفي الكبير مصطفي بلال بجسده وترك لنا مبادئه.
سلاماً لروحك الطاهرة.