مقالات

الشعــب أدري بدســتوره

ب.. حرية

2/4/2019 2:39:09 PM

علي جدران مجلس النواب من الخارج مكتوب عبارة »الديمقراطية هي توكيد سيادة الشعب»‬ بحروف بارزة يراها القاصي والداني وكل من يمر في شارع قصر العيني أو شارع مجلس الأمة.. ويؤدي كل نائب يختاره الشعب يمينا يقول فيه »‬أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا علي سلامة الوطن، والنظام الجمهوري، وأن أرعي مصالح الشعب، وأن أحترم الدستور والقانون».
ومن منطلق الديمقراطية واليمين الدستورية تقدم 120 نائبا بالمجلس هم خُمس أعضاء المجلس ـــ كما يقضي الدستور ـــ بطلب لتعديل عدة مواد بالدستور الحالي، حيث رأوا أنه من الضروري تغيير هذه المواد من أجل صالح الشعب.
وطبقا للدستور فإن هذه التعديلات يتم مناقشتها والموافقة عليها في المجلس وتطرح في الاستفتاء العام للشعب خلال فترة 4 أشهر.
إذا لم توافق أغلبية المجلس ـــ 299 عضوا ـــ علي التعديلات كليا أو جزئيا فسيتم إعلان الرفض.. وإذا لم يوافق ثلث أعضاء المجلس علي المواد المعدلة فسيتم إعلان الرفض.. وإذا رفض الشعب التعديل في الاستفتاء فسيتم إعلان الرفض.
 إذا فعملية التعديل تتم بطريقة ممنهجة وديمقراطية ودستورية، ويشارك فيها الشعب ونوابه احتراماً للدستور والقانون.
وظني أنه لن يستطيع أحد أن يشكك في نزاهة الانتخابات والاستفتاءات التي شهدتها مصر منذ ثورة 30 يونيو.
وكل شخص حر في أن يقبل أو يرفض التعديلات، ولكن هذا القبول أو الرفض يجب أن يتم في إطار ديمقراطي وحضاري حفاظاً علي سلامة الوطن وبما يليق بمكانة مصر وما وصلت إليه من مرتبة مرموقة بين دول العالم.
فليس من حق الذين سيقولون »‬لا» لتعديل الدستور أن ينتقدوا من سيقولون »‬نعم»، فالديمقراطية والحرية لا تعني »‬لا» أو المعارضة فقط، فالحرية للجميع، للذين يقولون »‬نعم» مثل الذين يقولون »‬لا».. ولابد أن نمتثل جميعا لقرار الأغلبية، فهذه هي الديمقراطية، وهذه هي الحرية، وليست الحرية المعلبة التي يحاولون أن يصدروها لنا.. ولابد أن نعي جميعا أنه ليس هناك إجماع علي شيء ولا علي شخص، فالأنبياء أنفسهم لم يحظوا بإجماع ولا حتي الكتب السماوية.
•  •  •
طرح التعديلات وبدء إجراءات التعديل هي اختبار حقيقي لمدي استيعابنا للديمقراطية، ومدي قوتنا في مواجهة كل من سيحاول تأويل هذه التعديلات بصورة علي غير حقيقتها، فهي مجرد تعديلات يقوم بها المصريون علي دستور وضعه المصريون.
قد نختلف علي بعض الألفاظ أو بعض التعديلات، ولكن لابد أن نتفق علي مصلحة البلد وأبناء البلد.. ولابد أن نتفق علي أنه ليس من حق أي شخص غير مصري أيا كان أن يتدخل في دستورنا، أو حتي يُدلي بدلوه، فلكل دستوره، والمصريون أدري بمواد دستورهم.
وجميع التعديلات لم تمس مواد الحريات والمكتسبات التي جاءت في دستور 2014، فحرية الرأي مكفولة، وحرية العقيدة مكفولة، وحرية التنقل مكفولة، وحرية العبادة مكفولة ومصانة، وحرية العمل مكفولة، والتعليم مجاني، والصحة تكفلها الدولة، والسكن تكفله الدولة، والمرأة تدعمها الدولة، وذوو الاحتياجات الخاصة تحت رعاية الدولة، والأمن الداخلي تتكفل به الدولة، وتأمين الحدود تحت سيطرة خير أجناد الأرض.
وطالما كل ذلك لن يمس، فإن أي مواد قابلة للتعديل والإضافة والحذف.
لن أدخل في تفاصيل التعديلات الآن، فالأمر سابق لأوانه ولن نستبق الأحداث، ولكني كلي ثقة في نواب الشعب المحترمين الموقرين، ولا يستطيع أحد أن يزايد علي نوابنا في وطنيتهم في حرصهم علي استقرار ونمو ورفعة بلدنا.. وكلي ثقة أيضا في وعي شعب مصر العظيم الذي قام بثورة 30 يونيو المجيدة، فالشعب الذي صاغ ووافق وأصدر دستور 2014 قادر علي أن يعدله.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها ورئيسها