مقالات

الفُتيا بغير علم

ضد التيار

ينشر البعض علي صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي فتاوي غريبة لا أصل لها يروجونها إما بالنقل جهلا أو تحت تأثير الرغبة في معرفة أحكام فقهية ما، ناسين أن التعرض للأديان والفُتيا بغير علم، أو بعلم منقوص، يثير البلبلة والفتنة بين الناس، فالتحدث في الفقه وأمور الدين له أصوله والتعرض للفتيا يتطلب علما راسخا، وكان السلف الصالح يتهربون منه ويحيلونه إلي بعضهم البعض خشية الوقوع في الخطأ، أما الآن فقد أصبح الحديث في الدين، والجرأة علي الفتيا، مهنة من يتصور أنه بقراءة بعض الكتب أو الحصول علي مؤهل ما، أصبح مؤهلا لذلك، الخطير في الأمر أن ذلك يحدث علي الملأ من خلال صفحات الفيس بوك، ومن قبلها قنوات التليفزيون المفتوحة، مما يطرح عدة تساؤلات هل الهدف نشر صحيح الدين، أم إذكاء بذور العنف والكراهية، وتشويش عقول متابعين ومشاهدين أغلبهم بسطاء تنتشر بينهم الأمية، ومن هؤلاء من يدعي أنه يحاول تنقية التراث مما علق به من شوائب، الهدف قد يكون نبيلا لكن هذه مهنة العلماء، بل الراسخون في العلم، ولهؤلاء أقول هل ما تقومون به من  الادعاء بنبش التراث من أجل تنقيته، أم إحياء لمعظم الحروب الفكرية التي قامت من قبل، ما يحدث ليس محاججة ولا مقارعة الحجة بالحجة، بل هو عبث من أجل التفرقة، لا من أجل الوصول إلي الحقيقة، التعامل مع قضايا الدين بأسلوب علني سواء علي مواقع التواصل أو من خلال منصات إعلامية كارثة، لا يدركها من يقومون بها وهم من غير الراسخين في العلم، ما يقال في أجهزة الإعلام يأخذه البسطاء مأخذ الجد، ويتعاملون معه علي أنه الحقيقة المطلقة، وأنه المصدر الرئيس للمعلومات والتي يبني عليها الكثيرون ثقافتهم الدينية، وغير الدينية، وقضايا الدين يجب تعاطيها بأسلوب فقهي لا إعلامي أو ترويجي، وما يساق من أدلة وإن كانت كتب التراث قد تناولته، إلا أن إذاعته علي الملأ، هو وغيره من القضايا الفقهية الشائكة والمثيرة للجدل أمر خطير،  فلا ينبغي تداولها إلا في حلقات البحث المتخصصة أو في أروقة الأزهر الشريف، أو في مدرجات كليات أصول الدين، وفي النهاية أتساءل لماذا الجرأة في التصدي لمثل هذه الموضوعات، لماذا لا نحترم التخصص، وأن نسند الأمور لأهلها، والله تعالي يقول: »فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ»‬.