مقالات

الأستاذ يعرف أكثر

ضد التيار

الأستاذ يعرف أكثر، هذا العنوان داهمني بسرعة بعد قراءة الحوار الممتع الذي أجرته الزميلة الأهرام العربي مع الكاتب اللبناني والصحفي الكبير سمير عطا الله،  ففي هذا الحوار تحدث عن مصر بوعي وفهم لا يدركه للأسف كثير من المصريين، فمصر كما يراها تمثل العالم العربي كله، كقدوة لا سيما بمعناها القومي، وأن مصر دفعت الكثير بسبب ذلك، وضحت كثيرا وخاضت الحروب من أجل العرب، وهذا بحكم موقعها وحجمها وتقدمها، وفي المجال الصحفي يقولون إن اللبنانيين هم من أسسوا الصحافة في مصر، وبرأيي مصر هي من أعطت للصحافة العربية ذلك الحجم، والأصح أن مصر هي من أعطت للصحافة اللبنانية حجمها وليس العكس، فمصر كانت مغتربا ومقصدا للجميع مثل أمريكا في الوقت الحالي، وأشبهها بالحديقة التي تحتوي جميع الأفكار، فبإمكان مصر احتواء الجميع علي اختلاف عقائدهم، ومصر كانت حاضنة للفن مما ساعد علي شهرة الكثيرين من نجوم لبنان والشام مثل يوسف وهبي وروزاليوسف وبديعة مصابني، والعالم العربي دون مصر يساوي صفرا، وقد خان العالم العربي الأمانة عندما طرد مصر من جامعة الدول العربية في عهد السادات، ورأيي أن العرب في ذلك الوقت هم من طردوا أنفسهم ولم يطردوا مصر، وأنا ضد الزيادة الكبيرة في عدد السكان، ومصر عدوها الأساسي هو فائض المصريين، وحصانتها الوجودية هم المصريون، أما إذا كانت هناك أفواه جائعة من عام لآخر فهذا بالطبع ضد التنمية، ومصر كانت تعتاد علي زحمة العظماء، كان هناك نجيب الريحاني وبديع خيري وبشارة واكيم، وكان لديها العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم، أما الموجودون علي الساحة الآن وإن كان لهم دور إلا أنهم لا يستطيعون أن يملأوا الفراغ الذي تركه سابقوهم، والأسباب عالمية فلم يعد هناك مكان للعظماء، وطغي علي المشهد عصر الخفة أو خفة القيمة، وعن الوضع الحالي قال: مصر تواجه عداء مرعبا في سيناء، والرئيس السيسي هو أفضل رئيس في هذه المرحلة للعبور بمصر من هذه المخاطر، ولو كان لي حق الانتخاب في مصر فلن أعطي صوتي إلا للرئيس السيسي بكل قناعة وليس بالعاطفة، وأقولها أمام المؤيدين والمعارضين، القادة العرب مؤمنون بالرئيس السيسي ولديهم من الوعي التاريخي والمعرفي ما يجعلهم يدركون أنهم بحاجة إلي مصر.