الصفحة الأولي

السيسي «نصـــير الغـلابـة»


ياسـمين عبدالـحميد
2/13/2018 11:05:36 AM

"التهميش والفقر والمرض" ثلاثية أرهقت العديد من فئات الشعب المصري لسنوات عديدة، حتي جاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، ليقضي عليها، الأوضاع باتت تتحسن يومًا بعد الآخر، إنجازات ملموسة تهم كل فئات الشعب، حتي تلك الفئات المهمشة لم يتجاهلها الرئيس، ووضع مسئوليتها علي عاتقه.

"عمال اليومية".. تلك الفئة بعيدة منذ زمن عن الخضوع لنظام تأميني اجتماعي، بالرغم من أنهم يتعرضون للاستغلال من أصحاب العمل ويعملون ساعات طويلة بأجور متدنية للغاية، لا تكفي حتي قوت يومهم، ويقبلون بها لضيق سوق العمل ولقلة دخلهم وحاجتهم الماسة لأي عمل شريف بأي أجر مهما كان زهيدًا لتوفير لقمة الخبز لأبنائهم.
أعداد هؤلاء لا حصر لها فالإحصائيات الأخيرة الصادرة من وزارة القوي العاملة تفيد بأن أعداد هم تترواح بين الـ10 إلي 12 مليون عامل، يعملون في قطاعات عديدة مثل البناء والتشييد، والزراعة، والصيد، والعمال السريحة، وماسحي الأحذية، وغيرهم ممن تطالعنا صورهم يوميًا في كل مكان وهم يفترشون الأرض ليحصلوا علي لقمة عيش حلال.
تحدث الرئيس عن هذا القطاع العريض الذي يمثل أكثر من 10 ملايين عامل وعاملة علي مستوي الجمهورية خلال افتتاحه مشروع الـ100 ألف صوبة زراعية، مُطالبًا الحكومة بالحفاظ علي حقوق تلك العمالة والبحث عن بدائل تضمن لهم تأمينًا صحًيا واجتماعيًا.
وقال الرئيس: "الحكومة محتاجة تفكر هل العمالة دي بيتأمّن عليها، ولو عايز يتعالج بيتعالج، لازم نفكر في كل العمالة اليومية بمشروعات الدولة، نفكر إزاي نعمل ده، مثلا وزارة الإسكان بتشتغل معاها ألف شركة فيها مليون عامل، هل ما أقدرش في العقد مع الشركة آخد قسط شهري للعامل يتحط في صندوق بالتنسيق مع البنوك ووزارة التضامن للتأمين علي هؤلاء العمالة"، ووجه الرئيس حديثه للحكومة: "لو عاوزين تطلعوها بقرار وقانون طلعوها، عاوزين نوصل لعمالنا".
لم يستغرق الأمر إلا ساعات قليلة وبات مطروحًا علي كافة موائد الحوار سواء من خلال الرئاسة أو مجلس الوزراء والوزراء المعنيين بالمشروع "التضامن والقوي العاملة"، ومجلس النواب والبنك المركزي وشركة مصر للتأمين، الكل يعمل علي قدم وساق ويسابق الزمن من أجل إتمام هذا المشروع الذي يؤمن حياة الملايين لينخرطوا في سوق العمل المصري بكل فخر وجد، دون خوف من مستقبل مبهم أو أجر مؤجل.
النائب إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس النواب، انتهي من إعداد مشروع قانون لتسوية أوضاع وحقوق العمالة الموسمية العاملة في مشروعات الدولة، مؤكدًا أن القانون يشمل جميع الفئات التي تعمل باليومية أو ما يطلق عليهم »أرزقية»‬.
وأكد نصر الدين، أن فلسفة مشروع القانون تعتمد علي الاهتمام بهذه الشريحة من العمالة المصرية وذلك من خلال وضع تعريف شامل وجامع للعمالة الموسمية وكيفية حصولهم علي حقوقهم كاملة ودمجهم بشكل عام في المجتمع العمالي بقانون يضمن حقوقهم خاصة أن فكرة سن تشريع خاص بهم غابت عن الحكومة ولكن الرئيس دائما يضرب للجميع خير مثال في الاهتمام بكل أطياف الشعب المصري علي مختلف فئاته.
وأشار نصر الدين، في بيان له أن مشروع القانون تضمن تعريف مصطلحي "الأجرية والأرزقية" وهي أشهر مسميات فئة العاملين بنظام اليومية والأجر اليومي، والذين يقدر عددهم في مصر بثمانية عشر مليون عامل وعاملة، بدون قانون يحميهم ويضمن خضوعهم لنظام تأمين اجتماعي، ويكفل لهم حياة إنسانية كريمة ومستقبلاً أفضل، فهم يعملون بلا تأمين اجتماعي أو صحي وإن كان قانون التأمين الصحي الجديد قد شملهم بعنايته.
نص القانون
مشروع القانون يتكون من 6 مواد، المادة الأولي منه تنص علي العمل بالأحكام الواردة فيه في شأن التأمين علي عمال اليومية غير العاملين بالجهات الحكومية ويُشار إليهم فيما بعد بـ"عمال اليومية"، وذلك كله دون الإخلال بأي مزايا مقررة في قوانين أخري للخاضعين لأحكام هذا القانون سواء كانت هذه القوانين سارية في الوقت الحالي، أو يتم إصدارها في المستقبل.
أما المادة الثانية فتنص علي إنشاء نظام تأميني  علي عمال اليومية  يكفل لهم تعويضا ماليا عند العجز أو الوفاة ، أو صرف معاش بحسب الأحوال ، بحيث يكون صرف المعاش لمن يتم مدة الاشتراك اللازمة لذلك بعد الوصول لسن 60 عاما ، أو صرف التعويض المستحق عند إصابة العامل بعجز جزئي أو عجز كلي.
بينما حددت المادة الثالثة، اللائحة التنفيذية قيمة الاشتراك في هذا النظام بما لا يجاوز 20 جنيها شهريًا، وكذا فئات هذا الاشتراك ومدته، وقواعد صرف التأمين أو المعاش، بناء علي الدراسة الاكتوارية التي تجريها وزارة التضامن الاجتماعي في هذا الشأن، وذلك يرجع لأن تقرير هذا النظام يتطلب هذه الدراسة التي تحدد أعداد الخاضعين لهذا القانون، وقيمة اشتراك كل منتفع منهم بحسب مدة اشتراكه وفئته العمرية.
أما المادة الرابعة، فنصت علي أن تتولي الدولة دفع اشتراكات من يصاب بعجز كلي أو جزئي يقعده عن العمل، وذلك كمساهمة من الدولة في مساعدة هذه الفئة، وأسوة بتحمل الدولة اشتراكات غير القادرين في نظام التأمين الصحي، بينما نصت المادة الخامسة علي أن يصدر الوزير المختص بالتضامن الاجتماعي اللائحة التنفيذية لهذا القانون في خلال ثلاثة اشهر من تاريخ العمل به، بحيث تتضمن هذه اللائحة كافة القواعد اللازمة لإنشاء هذا النظام، والمادة الأخيرة وتتضمن النص علي نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، والعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
شهادات التأمين
"شهادة أمان" اسم تم إطلاقه من قبل محافظ البنك المركزي المهندس طارق عامر، علي شهادة ادخارية جديدة ذات عوائد دورية، وتغطية تأمينية لكل العامليين بصفة موسمية، لتكن تلك الشهادة تأمينًا علي حياتهم ضد إصابات العمل والحوادث والتقدم في العمر أوالوفاة ليصرفها الورثة من بعده.
من جانبه صرح السفير باسم راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، علي صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، باقتراح الرئيس عبدالفتاح السيسي، إصدار شهادات إدخارية ذات مزايا تأمينية مخصصة للعمالة الحرة من سن 18 إلي 59 عاماً، فيما أعلنت الشركة القابضة للتأمين للشهادات التي ستطرحها شركة مصر للتأمين في وقت لاحق، والمتوقع أن تتوفر في 4 بنوك هي "الأهلي المصري"، و"القاهرة"، و"مصر"، و"الائتمان الزراعي".
وتتراوح فئات الشهادات التأمينية المتوقع طرحها بين 500 إلي 2500 جنيه، تُصرف في حالة الوفاة الطبيعية، أو حالات الحوادث، في صورة معاش شهري، لمدة 10 أعوام، تتراوح قيمته بين ألف إلي 3 آلاف جنيه، أو مبلغ متجمد يصرف مرة واحدة بين 50 إلي250 ألف جنيه.
ومن المتوقع، أن تشمل تلك الشهادة محدودي الدخل وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك عبر شراء شهادات الاستثمار للبنوك الأربعة وتغطية العملاء تأمينيًا، وما يُميز تلك الشهادة هو انخفاض القسط المُخصص لها، والذي يبدأ بنحو 4 جنيهات، كما يصل التعويض الخاص به إلي 100 ألف جنيه، وذلك يتوقف علي متطلبات واحتياجات العميل.
وتصل مدة الشهادة إلي ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وفي نهاية المدة يحصل المؤمن علي قيمتها، ويتم التأمين عليه من خلالها وفي حالة الوفاة أو العجز أو الإصابة يتقاضي مبلغا لا يقل عن 30 ألف جنيه، ويصل إلي 50 ألفا أو 100 ألف و150 ألفا.
هيئة مستقلة
من جانبه، أشاد عبدالفتاح خطاب، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، بالمقترح الذي عرضه الرئيس السيسي، مُشيرًا إلي أهميته القصوي خصوصًا بعد أن وصل عدد العمالة غير المنتظمة في مصر لأكثر من 10 ملايين مواطن علي مستوي الجمهورية، وأكد خطاب، أن العمالة غير المنتظمة لا تقتصر علي طائفة المعمار فحسب، بل إنها تشمل قطاعات عريضة بداية من البائع السريح وصولاً لماسح الأحذية، فهؤلاء يتم إدراجهم تحت مسمي " أرزقية" ويعيشون اليوم بيومه ولا يدخرون شيئا ولا يحصلون علي أي معاش أو ضمان اجتماعي يكفل لهم حياة كريمة وأسرتهم.
وطالب خطاب المسئولين عن هذا الملف بضرورة تأسيس هيئة مستقلة لحصر ورعاية هؤلاء العمال لتدبير أمورهم وعمل بيانات شاملة بطبيعة حياتهم وعدد أبنائهم ومحل الإقامة وكل التفاصيل التي تساعد في إتمام المشروع، مؤكداً أن التأمين عليهم حق يكفله الدستور والقانون، متوقعًا أن تكون الميزانية المبدئية لهذا المشروع 100 مليار جنيه سنويًا تتحملها الدولة بالكامل.
 وقال خطاب: "لا يجب أن يقتصر عمل الوزراء علي تنفيذ توجيهات الرئيس فقط، فمثل هذا الاقتراح يجب أن يعرض علي الرئيس من خلال وزير التضامن أو وزير القوي العاملة، فمن غير المعقول أن يفكر الرئيس في كل القطاعات، فما إذًا مهام الوزير؟".
لا للوعود
"الرئيس السيسي، ليس بحاجة لوعود انتخابية للحصول علي أصوات الناخبين، فعمله ومشروعاته وقراراته الرشيدة علي مدار الثلاث سنوات السابقة خير دليل وشاهد علي صدق ما يقوله"، هذا ما أكده رئيس النقابة العامة للعاملين بالقطاع الخاص، شعبان خليفة، مؤكدًا أن من يروج لهذه الأمور مُغرض ولا يُريد شيئا إلا عرقلة مسيرة التنمية".
وقال خليفة: "ما طرحه الرئيس بخصوص العمالة غير المنتظمة سيضعهم من جديد علي خريطة سوق العمل المصري ويعيدهم للمسار الصحيح، وأتوقع أن يتم هذا القانون في أقل من عام إن تضافرت جميع جهود المختصين في هذا الشأن"، وأكد أن العمالة المؤقتة ليست وليدة اللحظة ولا نتاج الثورة كما يردد البعض إنما هي أزمة منذ أكثر من ثلاثين عامًا ولم ينظر رئيس مصري لها طوال تلك السنوات.
من جانبه، قال الدكتور أشرف والي، أستاذ علم الاجتماع، مؤسس رابطة دعم العامل المصري: "عُمال اليومية ينتمون في الأصل للقطاع الزراعي الذي يضم حوالي 6 ملايين من العمالة غير الرسمية، بجانب 6 ملايين آخرين في القطاع غير الزراعي أي أن 12 مليوناً من أصل 27 مليون عامل بما يعني أن قرابة نصف العمالة المصرية غير منتظمة ، الأمر الذي جعل الرئيس السيسي يضعهم علي أولويات العام الجديد".
وأكد والي، أن تلك الفئات تعاني من تردي الأوضاع الاقتصادية والصحية والنفسية، فضلاً عن الظروف السيئة التي يمرون بها وأسرهم ولذلك كان يجب تقديم الدعم الشامل لهم سواء بالتأمين علي حياتهم أو تقديم معاش جيد لهم في حال تقاعدهم.
الغلابة يا ريس
"الرضا بالمقسوم كنز"، قالها الحاج حسن، بائع خبز، وهو مدمع العين، ولم يستطع أن يتماك نفسه حين أبلغته بقانون التأمين، يعيش وينام ويأكل وبيع ويشتري في الشارع منذ أكثر من 20 عامًا لا مسكن ولا مأوي ويعيش اليوم بيومه ، ووجدته راضيًا بما قسمه الله له ودعا للرئيس السيسي بأن يتم تنفيذ هذا المشروع قائلاً : " الغلابة كتير أوي يا ريس وإحنا ملناش غيرك بعد ربنا".
توجهنا للحديث مع بعض عمال اليومية أو "عمال التراحيل" الذين اغترب معظمهم عن موطنهم الأصلي تاركين خلفهم أفواها لا تغلق،  وطلبات لا تنتهي وزوجاتهم وأولادهم لا يعنيهم شيئاً إلا سد جوعهم، يتركز تواجدهم بعدة أماكن بالقاهرة أهمها دوران شبرا وميدان رمسيس وميدان المطرية والإسعاف والسيدة زينب والسيدة عائشة وشارع عباس العقاد وزهراء المعادي ومنطقة أرض اللواء وبولاق الدكرور.
ساعات العمل غر محددة المدة والعمل يبدأ من السادسة والنصف صباحًا ، ومن يتأخر عن ذلك فلم يعد بإمكانه الالتحاق بأي "سبوبة" كما يطلقون عليها، أعداد المتواجدين بكل منطقة لا تتخطي الـ30 فردا، ولا يسمح لأحد دخيل علي المنطقة بالجلوس معهم فهناك قانون وضعه هؤلاء وبروتوكل يجب ألا يتخطاه أحد من الغرباء.
حدثنا محمد شاب ثلاثيني يجلس بالقرب من ميدان رمسيس ينتظر إشارة من  مقاول الأنفار كي يبدأ عمله، يمكث الشاب وفي يده سيجارته وكوب الشاي، يحتضن معداته التي هي مصدر رزقه وينتظر الفرج ليعود لبيته بالـ 100 جنيه يوميته وأحيانًا 70 لو نصف وردية .
وعلق محمد علي القانون الجديد المقرر تطبيقه قائلاً: " لم أسمع عنه وسمعت فقط عن شهادات التأمين علي الحياة التي يجب أن أدفع لها كل شهر كي يحصل عليها أبنائي بعد موتي وأنا لا أستطيع الدفع شهريًا".