الصفحة الأولي

السجل الأسود لـBBC‬ ضد مصر


3/6/2018 1:56:51 PM

كشفت السقطات المهنية المتتالية التي وقعت فيها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بشأن مجموعة من الأنباء المذاعة عن الأوضاع المصرية بشكل عام عن وجود خلل مهني فادح تكرر في أكثر من واقعة علي مدار الأشهر الماضية، الأمر الذي تعاملت معه الهيئات الإعلامية المصرية بشكل مباشر من خلال نفي تلك الإدعاءات وتصحيح الوقائع الكاذبة التي روجتها.

أكد عدد من خبراء الإعلام في تصريحات متفرقة لـ"آخرساعة"، أن هناك خطا سياسيا واضحا تتخذه الهيئة البريطانية تجاه العديد من القضايا السياسية التي تقع في بلدان الشرق الأوسط وفي مصر تحديدا، وأن هذا يرجع إلي وجود تدخلات سياسية تحكم عملها بعيدا عن المعايير المهنية التي تروج بانتهاجها، وأن التحركات الإعلامية للهيئات المصرية كشفت حجم الخلل الذي يعانيه الإعلام الغربي بشكل عام أثناء تعاطيه للقضايا المصرية.
وكان آخر هذه الوقائع ما أثير مؤخرا بشأن إدعاء الهيئة البريطانية تعرض إحدي الفتيات وتدعي "زبيدة" للاختفاء القسري، من خلال ارتكانها علي تصريحات أدلت بها والدتها التي زعمت تعرض ابنتها للاختفاء والتعذيب، قبل أن تكشف الفتاة نفسها تلك الأكاذيب في الحوار الذي أجراه الإعلامي عمرو أديب معها، إذ أكدت أنها متزوجة ولديها طفل، ولم تتعرض للاختفاء القسري أو التعذيب من قبل قوات الداخلية.
وقبل تلك الواقعة بأربعة أشهر وخلال شهر أكتوبر الماضي بادرت "البي بي سي" بالإعلان عن حصيلة شهداء حادث الواحات حينها لتضخم أعداد الضحايا إلي ما يقرب من 52 شهيدا، من بينهم 23 ضابطا، وهو ما نفته وزارة الداخلية المصرية مؤكدة أن إجمالي الشهداء وصل إلي 16 ضابطا فقط.
الأمر دفع الهيئة الوطنية للإعلام لنشر تقرير يفند مزاعم بي بي سي، وانتقاد نشر معلومات مغلوطة لأعداد ضحايا الحادث، والإشارة إلي وقوع القناة في أخطاء مهنية فادحة، بعد نسبها إجمالي عدد الضحايا إلي جهات أمنية لم تحددها، دون العودة إلي وزارة الداخلية التي أعلنت كذب تلك الأرقام في بيان رسمي.ولم تكتف بي بي سي بذلك، لكنها تعمدت أن تصف العناصر الإرهابية التي يحاربها الجيش المصري في سيناء بالـ" المقاتلين" وهو ما ظهر أيضا في تغطيتها لأحداث مسجد الروضة.
فيما أدانت الهيئة العامة للاستعلامات، التغطية الإعلامية لشبكة بي بي سي، بشأن حادث الواحات الإرهابي، ووجهت احتجاجًا "شديد اللهجة" إلي كل من وكالة رويترز للأنباء وبي بي سي بشأن تغطيتهما للحادث، وأبدت ملاحظات جوهرية علي ما قامت بنشره كل منهما حول الحادث.
وكان شهر نوفمبر شاهدا أيضا علي إحدي الوقائع التي أثارت جدلا في مصر، إذ قالت الشبكة إن الرئيس الأسبق حسني مبارك، وافق علي توطين فلسطينيين في مصر قبل أكثر من ثلاثة عقود، وأضافت "بي بي سي" أنها حصلت علي وثائق سرية بمقتضي قانون حرية المعلومات في بريطانيا، تشير إلي أن مبارك استجاب لمطلب أمريكي في هذا الشأن.
فيما نفي مبارك، بعد ذلك، جميع هذه الادعاءات، وقال في بيان له في الشهر ذاته "لا صحة مطلقًا لقبول توطين الفلسطينيين بمصر"، مضيفا أنه "إبان الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، واشتعال الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، اتخذت قراري بسحب السفير المصري من إسرائيل، وعملت علي تأمين خروج الفلسطينيين المحاصرين ببيروت، وعلي رأسهم ياسر عرفات"، وأشار البيان إلي أنه "كانت هناك مساعٍ من بعض الأطراف لإقناعي بتوطين بعض الفلسطينيين الموجودين في لبنان في ذلك الوقت بمصر، وهو ما رفضته رفضا قاطعا".
تكرار الأخطاء المهنية من جانب الهيئة البريطانية دفع الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة الدكتور ضياء رشوان، لدعوة جميع المسئولين بالدولة وقطاعات النخبة المصرية لمقاطعة هيئة الإذاعة البريطانية، حتي تعتذر رسميا عن ادعاءاتها الكاذبة بشأن التقرير الذي نشرته عن الاختفاء القسري في مصر، والذي تضمن أخطاء وتجاوزات مهنية ومزاعم بشأن الأوضاع في مصر.
وأضاف البيان: "تؤكد هيئة الاستعلامات أن هذه المقاطعة لا تشمل ولا تمس حق بي بي سي، وغيرها من وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة في مصر، في الحصول علي المعلومات والبيانات اللازمة لعملها، فهذا حق أصيل لها، وواجب علي الاستعلامات تسهيل حصولها عليه"، وكلف ضياء رشوان المركز الصحفي للمراسلين الأجانب باتخاذ كل الإجراءات اللازمة مع مكتب هيئة الإذاعة البريطانية بالقاهرة، لمتابعة تنفيذ هذا القرار طبقا للقواعد المنظمة لعمل المراسلين.
وقررت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة حسين زين، تعليق التعاون الإعلامي مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وما يشمله من اتفاقيات أو بروتوكولات تعاون، مطالبة المسئولين المصريين وقطاعات النخبة المصرية لمقاطعة هيئة الإذاعة البريطانية حتي تعتذر رسميا علي خلفية واقعة "زبيدة فتاة بي بي سي".
ودعا المجلس الأعلي للإعلام بصفته السلطة المختصة بحكم الدستور والقانون عن البث الإعلامي الفضائي والمعايير الإعلامية، إدارة "البي بي سي"، إلي ضرورة الرد بشكل سريع علي الاعتراضات التي أبدتها هيئة الاستعلامات والتي اتسمت بالموضوعية وأيدتها بالأسانيد، وأكد المجلس أن هيئة الاستعلامات استطاعت بالفعل أن تؤكد عدم مهنية الهيئة البريطانية في هذه القضية، لذا يدعو المجلس هيئة الإذاعة البريطانية إلي مراجعة موقفها وتصحيحه بشكل لائق.
وفي نفس الوقت أبدي المجلس استعداده لإجراء حوار بين الشبكة البريطانية وبين الإعلام المصري، إذا رغبت في ذلك ـ حرصًا منا علي حقوق الإعلام في متابعة ما يدور داخل البلاد وحرصاً أيضاً علي دور هيئة الاستعلامات في متابعة مدي الالتزام بالمعايير المهنية والقانونية المتبعة.
ومن جانبها قالت الدكتورة ليلي عبد المجيد، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن الهيئة العامة للاستعلامات بالإضافة إلي جميع الهيئات الإعلامية الأخري قامت بدور مؤثر داخليا وخارجيا في الرد علي مزاعم هيئة الإذاعة البريطانية، وذلك بعد أن تكررت العديد من هذه الوقائع التي صدرت عن وسائل إعلام غربية علي مدار السنوات الماضية من دون أن يكون هناك تعامل جدي معها من قبل الهيئة، لافتة إلي أن الهيئة بحاجة إلي الدعم البشري والمادي لعودة تواجدها بشكل أكبر خارجيا.
وأضافت أن الهيئة العامة للاستعلامات اتخذت جميع الإجراءات التي من شأنها حفظ الحقوق المصرية بشأن الأخطاء التي ارتكبتها الهيئة البريطانية، بدءا من تفنيد الإدعاءات التي روجت لها وإثبات كذبها، ومطالبتها بالاعتذار عن هذا الخطأ، بالإضافة إلي تقديم شكوي لدي مكتب الهيئة في مصر لمتابعة الرد علي بيان الهيئة ونهاية بترجمة حديث الفتاة التي ادعت "البي بي سي" اختطافها.
وأشارت إلي أن القائمين علي إعداد فيلم الاختفاء القسري لم يحصلوا علي الموافقات الرسمية بشأن القيام بمهمتهم الإعلامية والتي من المفترض أن تكون صادرة عن مركز المراسلين الأجانب التابع للهيئة العامة للاستعلامات والتي تكون مهمته تسهيلات مهام المراسلين لضمان حيادتها، غير أن ذلك لم يحدث وبالتالي فإن الهيئة قامت بعمل تقرير تليفزيوني من دون أن تحصل علي التصاريح الرسمية بشأنها.
وأوضحت أن الهيئة البريطانية اعتادت علي نشر الأكاذيب والمعلومات المغلوطة منذ العدوان الثلاثي علي مصر في العام 1956، وتكررت الوقائع أثناء حرب اليمن في الستينيات، غير أنهم كانوا يقدمون أخبارهم المغلوطة بشكل أكثر حرفية مما يحدث الآن، بعد أن أصبح كذبها يتسم بالفجاجة، كما أن التعامل المصري الحالي ساهم بشكل أكبر في فضح أكاذيبهم.
ولا تتوقع عبدالمجيد أن تتوقف أكاذيب الهيئة البريطانية أو غيرها من وسائل الإعلام الغريبة التي تأخذ موقفا معاديا من الدولة المصرية، وأن ذلك قد يكون أكثر شراسة بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقررة في منتصف الشهر الجاري، وأن الهيئات الإعلامية مطالبة بأن تدرك جيدا أن الحرب الإعلامية التي تخوضها تلك المنصات ضد مصر لن تستسلم بسهولة.
ومن جانبه قال جمال شوقي، رئيس لجنة الشكاوي بالمجلس الأعلي لتنظيم الإعلام، إن الهيئات الإعلامية تنتظر رد الهيئة البريطانية علي ما تم تقديمه من أدلة تثبت كذبها، وأنه بناء علي تلك الردود سيكون هناك تحركات قانونية ضد الهيئة البريطانية، لافتا إلي أن التحرك المصري لم يزد عن كونه بيانات وخطابات تثبت هذا الكذب.
وأضاف إن الهيئة تفتح أبوابها لأي مطالبات أو شكاوي من قبل الإعلام الأجنبي حال وجود معوقات تعرقل عملهم، وأن التوجه المصري العام يهدف لتصحيح الأوضاع الخاطئة التي ارتكبها العديد من وسائل الإعلام الأجنبية بشأن نشرها مغالطات إعلامية تخص الأوضاع المصرية، وأن الدعوة للحوار معها ينبع من أهمية التأكيد علي العمل المؤسسي الذي يضمن حيادها، ويضع في الاعتبار الرد المصري علي ما يتم نشره من محتويات إعلامية.
فيما أكد ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي، أن التعامل المصري مع هيئة الإذاعة البريطانية ينبغي أن يتخذ مسارات مختلفة بعد رد الشبكة علي الخطابات المصرية، أولها يرتبط بمخاطبة وحدة السياسة التحريرية بالإذاعة البريطانية والتي تكون مختصة بتقييم التغطية الإعلامية وفقا للمعايير التي تتبعها، ويطالب هذا الخطاب بالاعتذار الفوري عن الأخطاء التي ارتكبتها بحق الأمن القومي المصري.
وأضاف أن المسار الثاني يرتبط بمخاطبة الجهاز المنظم للاتصالات في بريطانيا "OF »‬OM"  والذي يمكنه توقيع عقوبات علي الهيئة أيضا، بالإضافة إلي مخاطبة البرلمان البريطاني المسئول عن تمويل الهيئة، بالإضافة إلي رفع دعاوي قضائية ضد الهيئة أمام القضاء البريطاني إذا ثبت أنه قدم معلومات مغلوطة أضرت بالأمن القومي المصري.
وأوضح أنه بالنسبة للتقرير الأخير فعند فحصه علي ضوء المعايير التحريرية التي تعتمدها الهيئة وتروج علي أنها تلتزم بها في جميع المحتويات الإعلامية التي تبثها فإنه يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك خطأ مهنيا فادحا يرتبط بتقديم الآراء كحقائق والتركيز علي الزوايا السلبية فقط وإغفال الإفادات الخاصة بموقف الحكومة المصرية.
وأشار إلي أن تعامل الإعلام الغربي بشكل عام مع الأوضاع المصرية يثبت أن هناك انحيازات ممنهجة ضد الحالة المصرية الحالية التي تخوض حربا شرسة في مواجهة الإرهاب وأن تلك الانحيازات تتكرر بوتيرة ثابتة علي مدار السنوات التي تلت ثورة 30 يونيو.
وأوضح أن هناك حسا سياسيا واضحا في البي بي سي تحديدا تجاه العديد من القضايا التي تقع في بلدان الشرق الأوسط وبالأخص في مصر، وأن هذا الحس راجع إما لتدخلات سياسية أو لعدم الفهم الجيد لطبيعة الأوضاع السياسية التي تتعرض لها تلك البلدان عقب ثورات الربيع العربي، غير أن التدخلات السياسية تبقي طاغية علي هذا الأمر.