الصفحة الأولي

حقق الأمن .. وأعاد الاستقرار .. وحارب الإرهاب

السيسي في ميزان الصحافة العالمية


محمد عبدالفتاح
4/3/2018 1:08:36 PM

مع بداية الفترة الرئاسية الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي، كانت الصحف ووكالات الأنباء العالمية حريصة علي رصد ما قدمه الرجل خلال السنوات الأربع الماضية، وترقب ما هو منتظر منه في الأربع المقبلة.  وتري وكالة رويترز العالمية أن  إصلاحات اقتصادية صارمة واستقرارا سياسيا ومشروعات جديدة للبنية التحتية علي مدي السنوات الأربع الماضية ساعدت الكثير من الشركات في التعافي من الكساد الذي سببته "أحداث يناير 2011".

ونقلت وكالة رويترز عن الملياردير نجيب ساويرس، الذي يعمل في مجالات متنوعة من الاتصالات إلي تعدين الذهب، قوله: »اتخذ السيسي قرارات جريئة وصعبة ويحتاج إلي فترة ثانية لاستكمال تلك الخطوات»‬. وأشار ساويرس إلي الاستقرار والأمن اللذين وفرتهما حكومة السيسي كعاملين ساهما في تعزيز النمو.
وتباطأ النمو الاقتصادي في مصر بعد أحداث 2011 التي أطاحت بحسني مبارك، مع هروب السياح والمستثمرين، لكن إصلاحات شاملة مرتبطة باتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في 2016، مهدت الطريق نحو المزيد من النمو. وارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلي أكثر من الضعف، وبدأ المستثمرون يعودون إلي البلاد. وشملت الإصلاحات خفض قيمة عملة المحلية وتقليص الدعم وزيادات في الضرائب لخفض عجز الميزانية.
وقال وائل حمدي نائب رئيس السويدي إليكتريك، أكبر صانع للكابلات في الشرق الأوسط، »‬كان تعويم الجنيه أفضل شيء حدث في تاريخ الشركة»، مضيفا أن تطوير البنية التحتية ساهم أيضا في جذب استثمارات وخلق آلاف الوظائف.
 وأضاف حمدي قائلا »‬: حتي عام 2014، كانت الشركات الأجنبية تنسحب من مصر بسبب ضعف البنية التحتية، لكن في كل يوم الآن نقابل الكثير من المستثمرين المهتمين بالقيام بأنشطة أعمال في مصر».
انتبهت صحيفة »‬وول ستريت جورنال» الأمريكية للأوضاع الاقتصادية، حيث ذكرت أن الاقتصاد المصري يتحسن تدريجيًا، في إشارة إلي زيادة نمو الناتج المحلي، عقب عودة الاستقرار السياسي في عهد السيسي، وأوضحت أنه بالرغم من اعتراف العديد من المستثمرين الأجانب بالتغيرات الإيجابية الحالية في مصر، إلا أنهم مازالوا يريدون أن يروا المزيد من التقدم قبل أن ينتقلوا مرة أخري إلي مصر، حيث إنهم مازالوا يشعرون بالقلق إزاء صعوبة ممارسة الأعمال التجارية فيها.
 صحيفة »‬نيويورك تايمز» الأمريكية قالت إن السيسي أصبح أسطورة مصرية يتحاكي بها كل فئات الشعب في كل وقت وحين، حيث إنه  أصبح قصة تاريخية عقب »‬30 يونيو» ووضعت صوره علي الجدران والحوائط وفوق المنازل وفي الشوارع، ووصلت إلي علب الحلوي وقطع الشكولاتة، ورفعت صورته في حفلات الزفاف باسم »‬أسد الجيش المصري».
رفيق جديد
أما وكالة »‬أسوشيتدبرس» الأمريكية، فقالت إن الرئيس السيسي اتخذ رفيقاً جديدا وهو روسيا، من خلال التركيز  علي تعزيز التعاون التجاري والعسكري، وذلك منذ أول زيارة له إلي موسكو عندما كان وزيرا للدفاع، حيث تم استقباله بعرض للأسلحة، وأشارت الوكالة إلي أن روسيا أبدت رغبتها لتوسيع العلاقات مع مصر، التي تعد حليفا أمريكيا مهما في الشرق الأوسط، وتم تتويج جهود الرئيسين السيسي وبوتين بتوقيع اتفاق إنشاء أول محطة نووية في الضبعة، وذكرت الوكالة أن بوتين كان أول المهنئين للرئيس السيسي بفوزه في الانتخابات.
وأضافت الوكالة أنه منذ تولي السيسي الحكم، أبدت مصر اهتماما جديدا في الحصول علي السلاح الروسي، حيث تم عرض مجموعة من الأسلحة منها مركبات مدرعة وأنظمة صواريخ في المطار في سوتشي، من جانبها، قالت إذاعة صوت أمريكا: إن روسيا ستزيد صادراتها من القمح لمصر وتستورد منتجات زراعية أخري، مع مناقشة رئيسي البلدين لاحتمال إقامة منطقة تجارة حرة.
الأسوشيتدبرس قالت أيضاً إن من بين القضايا التي من المتوقع وبعد فوز السيسي بفترة رئاسية ثانية أن تكون قضايا الشرق الأوسط وعلي رأسها القضية الفلسطينية علي رأس قائمة اهتمامات السيسي ونظيره ترامب..  وأشارت الوكالة، في تقرير إلي أن السيسي، في وضع يسمح له بمساعدة ترامب لدفع هذه العملية وكسب نقاط داخل واشنطن، وإن كان هناك احتمال للخلاف حول بعض الأمور.
وأضافت أنه من المسلم به أن الزعيم المصري لديه ما يدعو للتفاؤل بشأن علاقته مع ترامب، بعد سنوات من التوتر بين القاهرة وواشنطن في ظل حكم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. وأشارت إلي حديث قديم للرئيس ترامب عن وجود »‬كيمياء جيدة» تجمعه بالسيسي عقب لقائهما في سبتمبر 2016تتفي نيويورك، عندما كان ترامب لا يزال مرشحا للرئاسة.
ونقلت الأسوشيتدبرس تصريحات مسئول رفيع في البيت الأبيض لصحفيين، متحدثا عن رغبة واشنطن في الحفاظ علي علاقة مساعدة أمنية قوية مع مصر..
وقال مايكل حنا، الباحث لدي مؤسسة القرن الأمريكية، إن الرئيس السيسي يكتسب احتراما دوليا مستمرا، ويعود جزء كبير منه إلي تحول غربي رئيسي في التصورات عن مصر والشرق الأوسط، والتي تتعلق بالحاجة إلي تحقيق الاستقرار قبل حقوق الإنسان والإصلاح الديمقراطي. وأشار تقرير الأسوشيتدبرس إلي أن الرئيس السيسي حظي مؤخرا بالكثير من الإشادة لقيامه بتنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة.
وقال المجلس الأطلنطي المهتم بقضايا الشرق الأوسط، إن هناك تقاربا في المصالح بين ترامب والسيسي، فضلا عن غياب التوتر الذي كان قائما مع إدارة أوباما. ومع ذلك فإن الرئيس السيسي قد يجد نفسه يعمل ضد بعض السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، مثل تشكيل تحالف عسكري من الحلفاء العرب لواشنطن، ضد التهديد الإيراني المتصور.
وأضاف أن هناك حديثا أيضا عن مشاركة الولايات المتحدة بشكل أعمق في حرب التحالف بقيادة السعودية ضد المتمردين الشيعة في اليمن، وربما يتم حث مصر علي المساهمة بقوات. ولم تشارك مصر أبدا وجهة النظر السعودية بشأن إعتبار إيران تهديدا ملحا، كما قاومت ضغوط الرياض بشأن مساهمتها بقوات في اليمن.
غير أن مصر تري تهديدا وجوديا في الاضطرابات في ليبيا، ويتوقع تقرير الأسوشيتدبرس أن تفضل القاهرة مشاركة واشنطن بشكل أكبر في البحث عن تسوية سياسية توحد الفصائل المتصارعة في ليبيا، مما يمهد الطريق لسحق الجماعات المسلحة في ليبيا.
سيناء 2018
الصحافة الإيطالية تري أن واحدة من أهم ما قام به السيسي في فترته الأولي هو شن العملية سيناء 2018، لاجتثاث الجماعات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء، وهو أمر متوقع استمراره الفترة المقبلة، إشاداتها بالعملية العسكرية الشاملة.
وقالت صحيفة »‬نوتيسيا جيوبوليتيك»، إن العلمية التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة علي جبهات عدة، لا تحمي مصر وشعبها فقط، بل يمتد أثرها لحماية دول العالم بشكل عام، وأوروبا بشكل خاص، التي طالما عانت من موجات المهاجرين واللاجئين الذين يتسلل الإرهابيون بين صفوفهم، متابعة: »‬النجاحات التي بدأت تظهر في عمليات سيناء من شأنها أن تؤثر علي المنطقة بأكملها». . وأشارت الصحيفة الإيطالية في تقريرها، لعدد من الهجمات التي شنتها الجماعات الإرهابية داخل مصر منذ سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، موضحة أن الجيش والشرطة قدما مئات الشهداء في صراع طويل مع الإرهاب، بدأ في سيناء وحاول الانتشار في عديد من المناطق الحدودية والدروب الصحراوية.