الصفحة الأولي

تشريعات في خدمة الحيوانات والنباتات

قانون لحماية «أبو فصادة»


أحمــد ناصـــف
5/8/2018 12:47:43 PM

يقف ضعف التشريعات والقوانين الخاصة بحماية الثروات الحيوانية والنباتية وراء اختفاء العديد من الحيوانات والنباتات التي تتميز بها مصر وبسبب تنامي فوضي المنتجات المعدّلة وراثيًا، وتأكيدًا لسيادة الدولة علي كافة الموارد الإحيائية وحقها في صون تلك الموارد وتقنين استخدامها.. أخيرا انتبهت الحكومة لمثل هذه المشاكل التي يمكن أن تنذر بكارثة وطنية من ضياع تلك الثروة التي لا تقدر بثمن، يمكن أن تدر عليها المليارات إذا أحسن الاهتمام بالحياة البرية والطبيعية في مصر.

وكانت الحكومة بدأت منذ فترة إعداد مشروع قانون "تنظيم النفاذ إلي الموارد الإحيائية والاقتسام العادل للمنافع الناشئة عن استخدامها"، وبالفعل تقدمت حكومة المهندس شريف إسماعيل بهذا القانون وكان الدكتور علي عبدالعال رئيس البرلمان قد أحاله للجنة الطاقة والبيئة للبدء في مناقشته في اجتماعات اللجنة.
وحسب دراسة بيئية اطلعت عليها "آخرساعة" فإن هناك أنواعا عديدة من الحيوانات النادرة الموجودة في مصر مهددة بالإنقراض مثل الغزال المصري، والنمر السيناوي، والفهد الصياد، وسلحفاة الترسة، وأبو فصادة واليمام كلها حيوانات وطيور تنفرد بها مصر ولها في تاريخها وتراثها الكثير، لكنها للأسف كائنات مهددة بالانقراض بقوة وليست وحدها، فمصر أكدت الدراسة أنها فقدت أكثر من 20 نوعا من الحيوانات والطيور والنباتات البرية بسبب الانقراض والإهمال والتوسع العمراني.
من جانبه قال النائب إبراهيم نظير عضو مجلس النواب إن مثل هذا القانون تأتي أهميته من أجل الحفاظ علي الثروات الطبيعية بما فيها الكائنات النادرة التي من الممكن أن تصبح جزءا هاما في الاقتصاد.
وقال نظير في تصريحات لـ»آخرساعة»‬ إن هذا القانون ينطبق علي كافة الموارد الإحيائية النباتية والحيوانية والدقيقة ومكوناتها ومشتقاتها داخل أو خارج موائلها الطبيعية بما في ذلك المستنبتة أو المستأنسة أو المحوّرة معمليا أو بأي صورة أخري، باستثناء الأنواع 64 المنصوص عليها بالملحق 1 للمعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية للزراعة والغذاء، كذلك لا ينطبق علي مايتصل بالجنس البشري والذي يخضع لضوابط أخلاقية محدّدة.
ويؤكد مشروع القانون الذي حصلت "آخرساعة" علي نسخة منه علي أن سيادة الدولة علي الموارد الإحيائية والمعارف التراثية ذات الصِّلة والتي تحوزها المجتمعات المحليّة، مع الالتزام بحماية حقوق هذه المجتمعات في الانتفاع (الجماعي والفردي) واستمرار التبادل غير التجاري لمواردهم الإحيائية فيما بينهم حسب أعرافهم السائدة، وذلك تشجيعا لتلك المجتمعات علي استمرار تطوير مواردها، بالإضافة إلي حماية حصولهم علي حقوقهم من المنافع الناشئة عن استخدام هذه الموارد.
 ويحظر القانون، استخدام الآخرين خارج نطاق تلك المجتمعات سواء (شخص طبيعي، اعتباري) لأي من الموارد الإحيائية والمعارف والابتكارات، دون موافقة مسبقة عن علم من تلك المجتمعات وترخيص السلطة المعنية، وبما لا يؤدي إلي إهدار تلك الموارد، علي أن يكون اقتسام المنافع الناشئة عن الاستخدام بموجب عقد اتفاق بشروط متفق عليها بشكل يحقق العدالة والتوازن بين طرفيه.
ويتم التنقيب، حسب القانون، علي تلك الموارد للحصول عليها بمشاركة وحضور متخصصين من ذوي الخبرة، وعليه الالتزام بشروط وبنود الترخيص وتقديمه عند الطلب مع مراعاة احترام تقاليد وعادات وقيم المجتمعات المحلية.
ويترك القانون مجالًا واسعا لآليات وأساليب تنفيذ اقتسام المنافع بِمَا يعود علي كل من الدولة والمجتمعات المعنية بالعوائد، بالإضافة إلي توجيه جزء من العوائد لبرنامج صون التنوع الإحيائي بشكل عامّ.
وحدد القانون، الشروط الواجب توافرها لدي خروج عينات من الموارد الإحيائية الوطنية خارج الوطن بما يضمن حقوق الدولة والمجتمعات المعنية في المنافع الناشئة عن استغلالها، وذلك بموافقة كتابية من السلطة المختصة بناء علي عقد نقل المواد، وتقدم الجهة البحثية بالخارج خطابا يضمن الوفاء بالالتزامات المتفق عليها.
وأوضح القانون، أنه لا يجوز لصاحب الترخيص نقل هذه الموارد أو عينات منها أو مستخلصاتها أو مشتقاتها أو المعارف التراثية إلي طرف ثالث ما لم ينص عليه الترخيص، دون إذن كتابي مسبق من اللجنة القومية ويشترط النشر المسبق الذي ينص علي المشاركة المصرية وتسجيل الموارد الإحيائية في مصر مع مراعاة أحكام القانون 118 لسنة 1975.
ويتولي جهاز شئون البيئة، وفقا للقانون، رسم السياسة العامة وإعداد الخطط اللازمة لتنفيذ النفاذ إلي الموارد الإحيائية والمعارف وضوابط الاقتسام العادل، ويختص بحماية هذه الموارد وتنظيم إتاحة النفاذ إليها، عقد اتفاقيات لتفعيل التقاسم المنصف والعادل للمنافع ومتابعة تنفيذ ذلك، إنشاء سجل يدوّن فيه الموارد الإحيائية وما يكون متاحًا للعامة من معارف تقليديّة، وضع آليات ضمان حصول المجتمعات المحلية علي حقوقها من المنافع الناشئة عن استخدام الموارد، عمل دراسات اقتصادية وإحصائية لمعرفة قيمة المنافع الناشئة عن استغلال الموارد.
وتتشكل اللجنة القوميّة بجهاز شئون البيئة، لتنظيم النفاذ إلي الموارد الإحيائية والاقتسام العادل للمنافع الناشئة عن استخدامها، والبت في طلبات النفاذ التي تقدم للجهاز، برئاسة الوزير المختص وتشمل الوزارات المعنية ويضم لها عدد من الخبراء وبما لا يتجاوز 8 ممثلين للمجتمعات المعنية ورئيس إدارة الفتوي المختصّة بمجلس الدولة، الرئيس التنفيذي للجهاز.
 وتختص اللجنة القومية - وفقا للقانون - بإصدار 5 أنواع من التراخيص حسب الهدف من النفاذ، بحيث تكون لمدة طويلة (5 سنوات) إذا استهدف مقدم الطلب البحث العلمي الأكاديمي دون غيره ودون أن يتطلع إلي الحصول علي حقوق ملكية استئثارية وللجنة رصد تلك الأنشطة منعا لتجاوز الشروط.
كما أتاح القانون، إصدار تصاريح خاصة مؤسسية لمراكز التعليم أو البحوث أو المتاحف أو بنوك الموارد الوراثية الوطنيّة بالنفاذ إلي التنوع الإحيائي الوطني للأغراض الاكاديمية التي تتصل بنشاط تلك المؤسّسات، أما إذا كان طالب الترخيص يستهدف إجراء بحوث تتطلع إلي الحصول علي حقوق ملكية فكرية (ترخيص تجاري للبحوث) فإن الترخيص يكون مقيدًا بهذا الشرط ولفترة أقصر (3 سنوات)، ويشتمل علي تعاقد بين اللجنة وطالب الترخيص يحدد بدقة في حالة رغبة طالب الترخيص بالاستغلال التجاري دون إجراء بحوث (ترخيص تجاري للاستغلال).
وتيسيرًا علي أفراد المجتمعات المحلية- للاستقرار في نشاطهم غير التجاري، أجاز القانون منح ترخيص استغلال غير تجاري يقتصر علي مجال المجتمع المدني دون غيره ولا يجوز امتداده خارج هذا المجال أو لطرف ثالث.
ويُعلن الجهاز - طالب الترخيص بالقرارات المتعلقة بالترخيص ونشرها في نشرة غير دورية أو جريدة يومية واسعة الانتشار أو علي موقع إليكتروني، ولكل ذي مصلحة التظلم من قرارات "اللجنة القومية" خلال 60 يوما، وتصدر لجنة التظلم إقرارها خلال 60 يومًا من تاريخ تقديم التظلم.
 ويلتزم طالب الترخيص بتقديم طلبه متضمنًا، بعدة أمور منها، المنافع الاقتصادية والاجتماعية والعلمية المتوقع أن تعود علي الدولة والمجتمعات المحلية والدولة التي ينتمي إليها طالب الترخيص الأجنبي نتيجة إتاحة النفاذ والحصول علي الموارد وطبيعة الدراسات التي سوف تتم عليها والجهات المشاركة في الدراسة، بالإضافة إلي تعهد باحترام القوانين الوطنيّة الخاصة بالبيئة والحجر الصحي والزراعي والسلامة الإحيائية والقيم التقليديّة والممارسات الحضاريّة للمجتمعات المحليّة.
كما يلتزم، بإيداع نسبة من الموارد الإحيائية التي جمعها لدي الجهة التي تحددها السلطة المختصّة خلال فترة محددة من انتهاء الجمع بحيث تكون في حالة صالحة تسمح بتسجيل بياناتها ويتعهد بإيداع نسخة من المعارف التراثية التي جمعها والدراسات التي تجري وطرق التعرف الدقيق علي هويتها الإحيائية وتتبعها لدي الجهة التي تحدها السلطة المختصة دوريا لإيداعها في السجل حسب مقتضي الحال كل 3 أشهر، وتلتزم السلطة المختصة بالحفاظ علي سرية المعلومات التي يفصح عنها صاحب الترخيص خلال فترة الترخيص ويطلب سريتها.
ويُضاف إلي موارد صندوق حماية البيئة، حسب التعديلات، مقابل المصاريف الإداريّة اللازمة لمراجعة الطلبات المقدّمة من ذوي الشأن للحصول علي التراخيص والموافقات المسبقة علي علم لجمع واستخدامات الموارد الإحيائية بما لا يجاوز 250 ألف جنيه مصري، ويصدر بتحديد فئاتها قرار من وزير البيئة بعد موافقة مجلس إدارة الجهاز، ونسبة من القيمة الإجمالية للعوائد المباشرة أو غير المباشرة لاستخدامات الموارد أو المعارف ويتم الاتفاق علي هذه النسبة بالتفاوض بين صاحب الترخيص وجهاز شئون البيئة بمشاركة المجتمع المحلي.
وعاقب القانون بالحبس مدة لا تزيد علي 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد علي مليون جنيه أو أحدهما لكل من قام باستخدام الموارد الإحيائية أو نقلها لاستخدامها خارج البلاد دون الحصول علي ترخيص، أو حصل علي ترخيص باستخدام الموارد الإحيائية والمعارف للغرض العلمي وتم استخدامها في الأغراض التجارية دون ترخيص، ويحكم في جميع الأحوال بالمصادرة وإعادة الحال إلي ما كان عليه علي نفقة المخالف.
ويعاقب بغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد علي 250 ألف جنيه لمن قدم بيانات غير صحيحة أو مضللة للسلطة الوطنية المختصة بغرض الحصول علي ترخيص بالبحث أو التنقيب عن الموارد الإحيائية للاستخدامات المختلفة، أو لم يتخذ التدابير الكافية للحيلولة دون إحداث أضرار نتيجة البحث عن الموارد الإحيائية طبقا للترخيص، أو حال تجاوز حدود الترخيص واشتراطاته.
كذلك يعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري بذات العقوبات الواردة علي الأفعال المعاقب عليها في المادتين السابقتين إذا ثبت علمه بها وكان إحلاله بالواجبات التي تفرضها عليه تلك الإدارة قد ساهم في وقوع الجريمة ويكون الشخص الاعتباري مسئولا بالتضامن عن الوفاء وفقا للقوانين المصرية الواجبة التطبيق في هذا الصدد والاتفاقيات الدولية النافذة.