الصفحة الأولي

السيسي للشعب الأثيوبي: »والله والله لن نضر بكم أبدًا«

رئيس وزراء أثيوبيا: حصة مصر من المياه ستزيد


شــحاتـة سـلامـة
6/12/2018 12:40:11 PM

بعد ٣ أيام من المباحثات الناجحة، غادر رئيس الوزراء الأثيوبي أبيي أحمد، القاهرة، في أول زيارة رسمية له عقب توليه منصبه الجديد.
الزيارة بدأت بجلسة مباحثات موسعة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، أعقبها عقد مؤتمراً صحفياً مُشتركاً، بحضور الوفد المصري.

 وضم الوفد المصري المشارك في المباحثات كلاً من المهندس شريف إسماعيل، المكلف بتسيير أعمال رئيس مجلس الوزراء، والدكتور مصطفي مدبولي، المكلف بتشكيل مجلس الوزراء، وسامح شكري، وزير الخارجية، والدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، والدكتور محمد عبد العاطي وزير الري.
ورحب الرئيس السيسي، برئيس الوزراء الأثيوبي، في أول زيارة له لمصر بعد توليه مهام منصبه، مشيراً إلي ما تمثله الزيارة من رسالة قوية وواضحة بشأن حرص الجانبين علي تطوير العلاقات الثنائية. 
وخلال جلسة المباحثات، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاهتمام الخاص الذي توليه مصر للعلاقة مع إثيوبيا، وحرصها علي تعزيز التواصل والتعاون وترسيخ مفاهيم العمل المشترك من أجل تحقيق مصالح البلدين، في إطار إعمال مبدأ المنفعة للجميع وعدم الإضرار بمصالح أي طرف، وبما يُحقق التنمية والرخاء والازدهار لشعبينا الشقيقين.
وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أكد كذلك أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي لمصر تمثل رسالة قوية وواضحة بشأن حرص الجانبين علي تطوير العلاقات الثنائية.
وأضاف المتحدث الرسمي أن رئيس الوزراء الأثيوبي أعرب عن سعادته بزيارة القاهرة، مؤكداً علي الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين المصري والأثيوبي، وتطلعه للعمل مع مصر لتحقيق المصالح المشتركة خلال الفترة القادمة، وتعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين.
كما جدد الجانبان عزمهما علي التوصل إلي اتفاق نهائي بشأن سد النهضة يؤمن استخدامات مصر المائية في نهر النيل، ويسهم في ذات الوقت في تحقيق التنمية والرفاهية للشعب الإثيوبي الشقيق.
وتم أيضاً التوافق حول تفعيل ما سبق الاتفاق عليه بين مصر وإثيوبيا والسودان، بشأن إنشاء صندوق ثلاثي لتمويل مشروعات البنية التحتية بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وأهمية البدء في اتخاذ خطوات تنفيذية لإنشاء الصندوق.
وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات شهدت كذلك مناقشة الأوضاع الإقليمية، وبالأخص ملفات جنوب السودان، والوضع في الصومال، والعلاقات الإثيوبية الإريترية، حيث تطابقت وجهات النظر إزاء أهمية العمل المشترك لإحلال السلام الإقليمي ومساعدة دول الإقليم علي تجاوز التحديات الراهنة.
وفي نهاية المباحثات، أقام الرئيس مأدبة إفطار تكريماً لرئيس الوزراء الإثيوبي والوفد المرافق له.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء أثيوبيا بقصر الاتحادية، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن العلاقات المصرية الإثيوبية ممتدة عبر آلاف السنين، وتقوم علي وشائج أزلية من الأخوة والصداقة والمصالح المشتركة، وأشار الرئيس السيسي إلي أن البلدين يربطهما نهر النيل العظيم الذي كان ويجب أن يظل، رابطاً للتكامل والتعاون ومصدراً رئيسياً للحياة.
وشدد الرئيس السيسي، علي أن العلاقة بين البلدين هي علاقة شراكة استراتيجية،، كما أن توجه مصر الاستراتيجي هو ترسيخ المصلحة المشتركة مع إثيوبيا في كافة المجالات، وأننا لن نألو جهداً في سبيل تحقيق ذلك، وقال الرئيس إن مصر، حكومة وشعباً، ستظل سياستها نحو إثيوبيا دائماً تتسم بالحرص الكامل علي مصالحها واستقرارها وأمنها، والسعي نحو تقدم ورخاء شعبها الشقيق، وأشار الرئيس إلي رغبة مصر في دعم وتعزيز العلاقات بين البلدين علي كل المستويات، استغلالاً لما يجمع بينهما من مصالح مشتركة كبيرة، من أجل وضع أسس التعاون والشراكة والتكامل في كافة المجالات، تعظيماً للمكاسب المشتركة، وبما يتفق مع آمال وتطلعات الشعبين، وما يجمعهما من مشاعر المحبة والمودة الضاربة في عمق التاريخ.
وأضاف السيسي، أنه يجب أن يستقر في وجدان كل مصري وكل إثيوبي، من واقع العلاقة الخاصة التي طالما ربطت بين البلدين والشعبين الشقيقين، وما يجمع بينهما من امتداد وعلاقات تعاون متصـلة، علي نحو يستحق منا العمل علي جعل الشعوب المصرية والسودانية والإثيوبية أشبه بشعب واحد في وطن واحد.
وأشار السيسي، إلي أنه أولي اهتماماً خاصاً علي مدار السنوات الأربع الماضية للعلاقة مع إثيوبيا، وتعزيز التواصل والتعاون وترسيخ مفاهيم العمل المشترك من أجل تحقيق المصالح الكبري في إطار إعمال مبدأ المنفعة للجميع وعدم الإضرار بمصالح أي طرف، وبما يحقق التنمية والرخاء والازدهار لشعبينا الشقيقين.
وأوضح الرئيس أننا قطعنا شوطاً مهماً علي صعيد بناء الثقة وتعزيز التعاون الثنائي، وسنواصل جهودنا المخلصة والصادقة من أجل تجاوز أي تحديات مشتركة، وفي مقدمتها التوصل إلي اتفاق نهائي بشأن سد النهضة يؤمن استخدامات مصر المائية في نهر النيل الذي لا جدال في أنه شريان الحياة الوحيد للشعب المصري، وقال السيسي إن نهر النيل يسهم في تحقيق التنمية والرفاهية للشعب الإثيوبي الشقيق، ولهذا فإن هذه الزيارة الهامة لأخي دولة رئيس الوزراء الإثيوبي تمثل فرصة طيبة للتباحث في هذا المسعي النبيل الذي نصبو إليه جميعاً.
وأضاف، أنه بحث مع رئيس وزراء أثيوبيا فرص زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة في ضوء ما نلحظه من اهتمام من قبل القطاع الخاص المصري بزيادة استثماراته في السوق الإثيوبي، وقال السيسي: اتفقنا علي أهمية تقديم كافة التسهيلات الممكنة من الجانبين بغرض دعم تلك الاستثمارات، بما في ذلك التعاون لإقامة منطقة صناعية مصرية في إثيوبيا، وتشجيع مزيد من الاتفاقات بين القطاع الخاص المصري والإثيوبي لاستيراد اللحوم الإثيوبية، فضلاً عن التعاون في مجالات الاستثمار الزراعي، والثروة الحيوانية، والمزارع السمكية، والصحة، بما يفضي لتعزيز التكامل الاقتصادي بين مصر وإثيوبيا، وتقديم نموذج ناجح للتكامل المطلوب إفريقياً.
وأكد السيسي، أنه أكد لرئيس الوزراء ما نوليه من أولوية لتفعيل ما سبق الاتفاق عليه بين مصر وإثيوبيا والسودان، بشأن إنشاء صندوق ثلاثي لتمويل مشروعات البنية التحتية بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاثة، وأهمية البدء في اتخاذ خطوات تنفيذية لإنشاء الصندوق وذلك بناء علي الاجتماع المقرر أن تستضيفه القاهرة يومي 3 و4 يوليو 2018 علي مستوي كبار المسؤولين لهذا الغرض.
واختتم الرئيس كلمته قائلًا: "انطلاقا من حجم التفاهم والثقة اللي تمت خلال المباحثات ستتحرك أجهزة الدولتين من أجل تحقيق الشراكة الاستراتيجية"، مُشددًا علي أن كل المصريين يكنون كل التقدير والمحبة والأماني الطيبة للشعب الإثيوبي وكل شعوب المنطقة وسوف تتحرك مصر بكل قوة لتحقيق هذا الهدف، ووعد الشعبين المصري والإثيوبي بعد الثقة التي تم بناؤها وتأكيدها أن تتطور وتتحسن العلاقة بين البلدين في كافة المجالات قائلًا: "والله والله لن نضر بكم أبدًا".
كما طلب الرئيس السيسي من رئيس وزراء إثيوبيا أن يقسم بعدم إلحاق الضرر بمصر وشعبها فيما يخص مياه النيل، وهو ما استجاب له أبيي علي الفور، قائلًا: "والله والله لن نلحق الضرر بمصر".
من جانبه، توجه رئيس الوزراء الإثيوبي، أبيي أحمد، للرئيس السيسي بالشكر لحفاوة الاستقبال، معربا عن سعادته بالزيارة، وأضاف أنه تم بحث العلاقات الثنائية، مؤكدا أن الإثيوبيين يعرفون معني الأخوة وحسن الجوار ويخافون الله وليس لديهم رغبة في إلحاق الضرر بالشعب المصري.
وأكد أبيي أن الشعب الإثيوبي يؤمن بأهمية الاستفادة من نهر النيل بما لا يضر بالشعب المصري، مطالبا بوجود ثقة في هذا الشأن وشدد رئيس وزراء اثيوبيا علي وصول حصة مصر من مياه النيل، مضيفاً سنعمل بأن تزيد حصة مصر من مياه النيل.
وقال إن بعض رجال السياسة وبعض الإعلاميين حاولوا الاستفادة من الخلافات بين الدولتين، إلا أن القيادة السياسية في كلتا الدولتين لا تعرف هذا الطريق الجبان وكل العلاقة بين الجانبين علاقة تعاون تفيد الجانبين والشعبين ويجب أن نكون مساعدين لبعضنا البعض وليس حاقدين علي بعضنا البعض.
وأشار إلي أن بعض الدول الإفريقية تتآمر علي بعضها البعض ولم تستفد من هذه السياسة ويجب التغلب علي المشاكل من خلال التعاون، مضيفا أن التآمر ضد بعضنا البعض كانت نتيجته الخسارة، مؤكداً أن ما ترغب فيه إثيوبيا هو نسيان الماضي وبدء مرحلة جديدة من المودة والحب والتعاون واحترام الآخرين.
ووجه رئيس الوزراء الإثيوبي حديثه للشعب المصري بأن زيارتهم لمصر خلال شهر رمضان المبارك للتأكيد علي ما يكنه الإثيوبيون للمصريين من مودة ومحبة ومحو الشكوك حول إثيوبيا، مضيفا أن كل ما ترغب فيه إثيوبيا هو استخدام حصتها والتأكد من وصول حصة المصريين لبلدهم.
وأكد عدم وجود حقد أو خلاف بين مصر وإثيوبيا، مطالباً الإعلاميين بالتقريب بين الشعبين بما ينعكس من نجاح علي الشعبين الشقيقين، مشددًا علي ضرورة عدم اللجوء إلي أسلوب زرع الفتن لأنه لن يخدم أي علاقات، كما أشار إلي أن إثيوبيا لديها 29 مليون طالب وتحتاج إلي التعاون لأن الخلافات لن تفيد ولابد أن نترابط من خلال تحقيق التنمية عبر الموارد المشتركة مثل نهر النيل ومد السكك الحديدية بين البلدين.
وكشف أبيي، عن موافقة الرئيس السيسي إطلاق سراح عدد من المسجونين الإثيوبيين في مصر الذين تم ضبطهم عبر الحدود، مشيراً إلي أن المباحثات مع الرئيس كانت ودية للغاية، وشدد في ختام كلمته علي أن حكومته وشعبه ليس لديهم أي نية في إلحاق الضرر بمصر قائلًا: "بإمكاننا التعاون في كافة المجالات وليس مجال النيل فقط وعلي الشعب المصري أن يعرف أننا نكن لهم كل الاحترام"، واختتم قائلًا: "والله والله لن نقوم بأي ضرر للمياه في مصر".