شئون خارجية

النظام السوري يتهمهم بالعمالة والغرب يصفهم بملائكة الرحمة

دماء علي « الخـُوذ البيضاء »


نساء الخوذ البيضاء

نساء الخوذ البيضاء

خـالد حمــزة
7/31/2018 10:48:17 AM

عبر مرتفعات الجولان المحتلة، قام 800 شخص من فرقة الدفاع المدني السوري، المعروفة باسم "الخوذ البيضاء" بالعبور مع عائلاتهم، إلي داخل  إسرائيل، قبل نقلهم من هناك إلي الأردن، للحصول علي ملاذ آمن ربما يكون داخل الأردن المكتظة بالفعل بمئات الآلاف وربما الملايين من اللاجئين السوريين.
دول أوروبية أعلنت استقبال أعداد لا بأس بها من أصحاب "الخوذ البيضاء" إضافة إلي الولايات المتحدة الأمريكية، التي رعت عملية ترحيلهم بعد اجتياح قوات الأسد وبمساعدة روسية ومن حزب الله اللبناني، أماكن تواجد المجموعة في مدينتي درعا والقنطرة بالجنوب السوري.

وحسب صحيفة "جيروليزيم بوست" الإسرائيلية ـ فإن الحكومة الإسرائيلية كانت قد تلقت طلبا بإجلاء نحو 800 من أصحاب الخوذ البيضاء مع عائلاتهم، عبر الجولان المحتلة من بعض مدن الجنوب السوري  خاصة بعد اشتداد المعارك هناك وسيطرة قوات النظام السوري مدعومة من الحليف الروسي وحزب الله اللبناني، علي مدينتي  درعا والقنطرة بعد معارك طاحنة مع الجماعات المسلحة هناك، وإعتبار تلك الجماعة عميلة ـ حسب  الحكومة السورية ـ للخارج، وتنفذ أجندة خارجية هدفها نقل صورة خاطئة عما بدت بالداخل السوري، واتخاذ العمل التطوعي ستارا لها تحت شعار "الدفاع المدني السوري" في المدن المحاصرة.
وحسب الرواية الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي وافق علي الطلب الأمريكي الأوروبي علي الفور، وأصدر أوامره بتسهيل الإجراءات لنقلهم عبر الجولان المحتلة إلي  الأردن قبل توطينهم في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكندا، رغم أن هناك نحو 3000 من  أفراد الجماعة مازالوا داخل سوريا، وفي انتظار عدة عمليات مماثلة لنقلهم لخارجها.
وجاء قرار الترحيل بعد التوصل لاتفاق مع مسلحي المعارضة برعاية روسية في محافظتي درعا والقنيطرة، يتم السماح بموجبه لمن لايقبل ذلك بالانتقال لمحافظة أدلب في الشمال السوري أو الخروج من سوريا نهائيا وعدم العودة إليها مرة أخري، وهو ماحدث مع أعضاء الخوذ البيضاء وتحت شعار أوروبي أمريكي، بأن عملية الإجلاء جاءت كهدف إنساني بحت، حيث كانوا محاصرين بين مطرقة القوات السورية الحكومية، وسندان القوات المعارضة لها والتي تناصبهم هي الأخري  العداء، وتتهمهم بالعمالة لصالح قوي أمريكية أوروبية داخل سوريا بينما وصفهم الأوروبيون والأمريكان بأنهم كانوا أكثر السوريين شجاعة ومثلوا بارقة أمل  في لحظات اليأس الكثيرة التي شهدتها الحرب الأهلية السورية الممتدة منذ أكثر من 7 سنوات.
وخلال تواجد الخوذ البيضاء في سوريا ـ طبقا لصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية ـ قاموا بإنقاذ ما يقارب الـ 105 أشخاص من الموت بعمليات إنقاذ  قاموا بها في المناطق التي تواجدوا بها، مخاطرين بحياتهم من أجل هدفهم السامي.
وتعرضوا للعديد من العمليات ضدهم التي أودت بحياة أكثر من مئتين منهم مابين الرجال والنساء اللاتي انخرطن بالعمل بالجماعة، ومن خلال عملياتهم التي كانت تنشط في مناطق سيطرة المعارضة والتي تقلصت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، بعد وصول القوات السورية المدعومة من روسيا لمناطق كثيرة خاصة في الوسط والجنوب السوري.. وكان أفراد المنظمة يوثقون عملياتهم الإنسانية من إنقاذ وإسعافات أولية وخدمة بالمستشفيات الميدانية وغيرها، عبر مقاطع للفيديو ووسائل التواصل  الاجتماعي المختلفة خاصة العمليات التي تصور سقوط القتلي بعد كل الغارات السورية والروسية علي المدنيين.
وبالطبع.. جعل عمل الخوذ البيضاء في أماكن المعارضة المسلحة فقط دون غيرها هدفا للقيل والقال حولها فهي في نظر الحكومة السورية وحلفائها مقربة من الجماعات الإسلامية المسلحة والمتطرفة وبخاصة جبهة النصرة، وأنها كانت وراء عدة مقاطع مفبركة للفيديو وأشهرها الهجمات الكيماوية في خان شيخون وغيرها وهي الهجمات التي أثارت أمريكا والدول الغربية ضد النظام السوري وحلفائه.
وجاءت عملية نقل 800 من أعضاء الجماعة وعائلاتهم إلي الأردن عبر الجولان المحتلة، وبمساندة إسرائيلية دليلا جديدا لاتهام الحكومة السورية لها بالعمالة لأطراف خارجية ولإسرائيل ذاتها، وأن تلك الدول كانت وراء الدعم السخي لها منذ سنوات، وتشويه الأوضاع الحقيقية علي الأراضي السورية، وبالذات ما حدث من اعتماد الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، علي روايات الخوذ البيضاء عن استخدام النظام السوري وحلفائه للأسلحة الكيميائية خلال عدة هجمات لهم علي المدنيين وهي روايات زائغة ومزورة وبعيدة تماما عن الحقيقة.
وهذا ما أكدته السفارة الروسية في هولندا بالقول: إنه بعد قيام الغرب بإجلاء الخوذ البيضاء سيئة السمعة، ستتراجع فرص وقوع هجمات بأسلحة كيميائية داخل سوريا.. وفي إشارة إلي إبلاغ رئيس الخوذ البيضاء رائد صلاح لخبراء من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة بأماكن دفن ضحايا الهجوم الكيميائي في دوما بريف دمشق.
والجماعة أو المنظمة المثيرة للجدل.. والتي تعمل فقط في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعات المعارضة والإسلامية المتطرفة بوجه خاص، تصف تلك المناطق بـ"المحررة" وقد بدأت عملها في الداخل السوري منذ أواخر عام 2013، وتصف نفسها بالتطوعية، وتضم المئات من مختلف المهن والحرف وتضم العشرات من النساء، وبلغ عدد أعضائها حاليا نحو 3900 فرد متطوع، يعملون في عمليات البحث والإنقاذ وفي عمليات إطفاء الحرائق وصيانة شبكات الكهرباء.. كما أنها تتلقي التمويل من عدد كبير من الدول والجهات المانحة الدولية وأبرزها: أمريكا وألمانيا وكندا وفرنسا وبريطانيا.. كما خضع أفراد منها للتدريب علي عملياتها المختلفة في تركيا.
كما أنه تم إنتاج فيلم تسجيلي وثائقي قصير عن أعمال وأنشطة المنظمة باسم.. "أصحاب الخوذ البيضاء"، وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير، كما تم ترشيح الجماعة لنيل جائزة نوبل للسلام منذ عامين.