شئون خارجية

اُغْتيلت ديانا فبرأوا بريطانيا وقُتـِل خاشقجي فتربصوا بالسعودية


بقلم: محمــد عبدالحــافـظ
10/30/2018 1:27:31 PM

كانت عقارب الساعة تشير إلي الثالثة و10 دقائق صباحا.. يوم 31 أغسطس عام 1997، كان طاقم السهرة ـــ وأنا معهم ـــ في جريدة الأخبار نهم بالرحيل بعد الانتهاء من الطبعة الثالثة، والإجراء المتبع قبل أن نغادر الجريدة هو الاطلاع علي آخر الأخبار في وكالات الأنباء التي كانت تصلنا وقتها عن طريق "التيكرز" ـــ قبل توغل الإنترنت ــ وفوجئنا بخبر عاجل علي وكالة رويتر عن مصرع الأميرة ديانا في حادث سيارة داخل نفق "ألما" بباريس، بصحبة عماد الفايد "دودي" نجل الملياردير المصري المقيم في لندن محمد الفايد.. ولم نغادر وأصدرنا طبعة رابعة وانفردت الأخبار بخبر مقتل ديانا.
البلايين من البشر مختلفي الألوان والجنسيات والديانات والأعمار في كل أنحاء العالم، كانوا علي يقين أن المخابرات الإنجليزية هي التي دبرت هذا الحادث، لأن ديانا ودودي كانا قد اشتريا خاتم الخطوبة بعد علاقة طويلة، وأنهما علي وشك الزواج، وأن ملكة بريطانيا وابنها ريتشارد ولي العهد زوج ديانا السابق، كانا يرفضان هذا الزواج، وأن العائلة المالكة البريطانية أعلنت هذا الرفض مرارا في بيانات رسمية، بل إنهم في بعض هذه البيانات كانوا ينكرون أن الأميرة ديانا يمكن أن تقدم علي هذه الخطوة، وفي أحيان كثيرة كان ريتشارد يسب دودي، ويردد "لا يمكن أن نسمح لأن يكون عربي مسلم أب رعاية لولي عهد بريطانيا".
وكانت هذه الجريمة هي حديث العالم أجمع، والغموض الذي تغلفت به التحقيقات الفرنسية، والوقائع التي سبقت الجريمة، كلها تؤكد تورط المخابرات البريطانية والعائلة المالكة في قتل ديانا ودودي، فقد تبين أن كاميرات النفق الذي شهد الجريمة كانت معطلة قبل وأثناء وقوعها، وأن السيارة التي كان يستقلها دودي وديانا خضعت لفحص هي وأربع سيارات أخري تابعة لفندق ريتز الذي كان موجودا به الضحيتان قبل مقتلهما، وأنه من الواضح أنه تم التلاعب في الأجهزة الإلكترونية الخاصة بهذه السيارات، ووضع بها شرائح إلكترونية تمكن من التحكم بالسيارات عن بعد.. بالإضافة إلي التلاعب الذي حدث في عينات الدم الخاصة بالسائق والتي تبين أنها كانت تخص شخصا منتحرا داخل جراچ لأن دمه كان يحتوي علي ثاني أكسيد الكربون، وادعي فريق التحقيق الفرنسي وقتها أن هذا الغاز استنشقه السائق - الذي ادعت أنه كان "سكران" وأنه سبب وقوع الحادث - نتج عن انفجار بالونة الحماية المثبتة في عجلة القيادة بالسيارة المرسيدس، وقد نفت شركة مرسيدس وجود هذا الغاز القاتل في بالونات الحماية في كل السيارات.. بالإضافة إلي الرسالة الخطية التي كتبتها ديانا - قبل مقتلها- لخادمها تقول له فيها إنها تخشي أن تقتلها العائلة المالكة البريطانية، وتبين فيما بعد أن ملكة بريطانيا طلبت من الخادم عدم إظهار هذه الرسالة إلا أنه سربها لوسائل الإعلام..
وحقيقة الحادث أن سيارة »أونو»‬ ودراجتين ناريتين كانت تطارد سيارة »‬ديانا ودودي» وأن السيارة الأونو أجبرت المرسيدس علي الانحراف فاصطدمت بعمود أسمنتي داخل النفق، وأن ديانا ظلت ١٥ دقيقة في مكان الحادث قبل نقلها للمستشفي مما أدي إلي وفاتها متأثرة بجراحها، أما دودي والسائق فقد ماتا قبل نقلهما للمستشفي.. وتم العثور علي السيارة الأونو بعد الحادث بـ ٦ أشهر وكان بها آثار من طلاء السيارة المرسيدس.. وقد رفضت السلطات الفرنسية وقتها إطلاع أي شخص علي التحقيق.
رغم كل هذه الدلائل والحقائق التي كان يعلمها ويتابعها كل عشاق الأميرة ديانا حول العالم، لم تلتفت لها ولم تسترع انتباه أي من الحكومات الأوروبية، ولا أمريكا، ولا الأمم المتحدة، ولا المبعوثين الأمميين المعنيين بحالات الإعدام دون أحكام قضائية، ولم تهدد أي دولة بريطانيا بالمقاطعة أو بإصدار قرارات عقابية عليها، بل لم تجرؤ علي أن تسأل بريطانيا هل كانت وراء هذه الجريمة؟.. ولم ترسل أمريكا مدير مخابراتها الـ(»‬.i.A)  إلي فرنسا ليقف علي مجريات التحقيقات، وليكتب تقريرا عن الحادث للرئيس الأمريكي، ولم توجه أي دولة اتهاماً إلي بريطانيا علي خلفية هذه الجريمة.
وعلي العكس تماما.. فقد تم كل ذلك مع المملكة العربية السعودية في حادث مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجيي، في قنصلية المملكة بتركيا الذي لم تنته التحقيقات في مقتله حتي الآن.. والتي لا يمكن لعاقل أن يتصور أن يتورط الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين ولا الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في هذه الجريمة، أو حتي يكونا علي علم بها، فلا دينهما ولا أخلاقهما ولا تاريخهما يشير إلي شبهة حتي علمهما مسبقا بهذه الجريمة التي يستنكرها أي "إنسان".
كما أن الطريقة التي تمت بها الجريمة لا تدل علي أن وراءها جهاز مخابرات ولا خطة محكمة وضعها جهاز مخابرات أو رجل عاقل، إنما كانت من بنات أفكار أشخاص متهورين، ارتكبوا جريمتهم بطريقة حمقاء استغلها أعداء السعودية، والمتربصون بها، ويقومون حاليا بالتلميح بتورط المملكة، سواء كانوا أتراكا أو أمريكيين أو أوروبيين.
ويكفي نفي العاهل السعودي وولي العهد صلتهما بهذه الجريمة، حتي يكف الغرب وأمريكا عن هذه التلميحات، وستثبت التحقيقات أن ما تم كان عملا لا صلة لرأس المملكة به.
وقد تعهدت المملكة أن تجري تحقيقات ومحاكمات شفافة لكل من يشتبه أنه وراء هذه الجريمة الشنعاء.. وذلك بالتنسيق مع السلطات التركية التي وقعت الجريمة فيها.
الدول الشريفة فقط وعلي رأسها مصر هي التي أبدت دعمها ووقوفها بجانب المملكة، في مواجهة هذه الهجمة المسعورة من الدول، التي استغلت جريمة قتل صحفي سعودي، في حين أن نفس هذه الدول المسعورة كانت خرساء تجاه قضية قتل الأميرة ديانا رغم أنها كانت جريمة كاملة الأركان وواضحة المعالم وتمت مع سبق الإصرار والترصد.
وظني أن المملكة السعودية ستخرج منتصرة.. إن شاء الله من هذه الحملة الاستغلالية المفضوحة.. وستكمل خطة النهضة التي بدأتها تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.