الصفحة الأولي

احتفالات الكريسماس بالمدارس .. بيزنس وترفيه وتعليم


أحمد جمال
1/1/2019 10:26:19 AM

لا تتوقف بهجة العام الجديد علي الأماكن الترفيهية فحسب، فالمدارس أيضاً يكون لها نصيب كبير من تلك الاحتفالات، التي تستهدف الترفية أو التعلم أو البيزنس في أوقات أخري، لكن في النهاية فإن مناسبة الكريسماس وغيرها من المناسبات الدينية والقومية تكون حدثًا ينتظره الطلاب وأولياء الأمور الذين يبحثون عن نظرات الفرحة في أعين أطفالهم، بالإضافة إلي بعض أصحاب المدارس الخاصة الذين يستغلون مثل هذه الحفلات للتربح من خلالها.

هذا العام يعد مميزاً بالنسبة لمراحل رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي، إذ إن قرار وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي باستمرار الدراسة بهاتين المرحلتين إلي 24 يناير المقبل، مع عدم إجراء اختبارات نهاية الفصل الدراسي، أجبر المدارس علي الاهتمام بتنظيم الحفلات التي أخذت طابعا ترفيهيا يعوضها عن طول أمد الفصل الدراسي الأول والذي دائما ما كان ينتهي بالنسبة لهذه المراحل في منتصف ديسمبر أو آخره علي أقصي تقدير.
طبيعة الحفلات تختلف من مدرسة إلي أخري، فغالبية المدارس الحكومية لا تعير اهتمامًا بها، ويقتصر الأمر فيها علي شراء شجرة الكريسماس كتعبير رمزي عن احتفالات أعياد الميلاد، وهو ما ينطبق أيضًا علي غالبية المدارس التجريبية، باستثناء البعض منها والذي نظم هذا الحفلات لأول مرة نتيجة طول الفصل الدراسي الأول، أما المدارس الخاصة والدولية فأغلبها يبدي أهمية كبيرة للجانب الترفيهي بشكل عام وليس للاحتفالات القومية أو الدينية فقط، وبالتالي فهي تهتم بها، بل إن البعض منها يجهز لتنفيذها قبلها بشهر أو أكثر، عن طريق تدريب الصغار علي الأغاني والفنون المختلفة التي يقدمونها خلال الاحتفال.
لكن الاهتمام الأكبر دائمًا ما يكون من قبل أصحاب الحضانات الخاصة، والتي غالبا ما يتواجد فيها الصغار من دون الخمس سنوات طوال العام فيها نظرا لأشغال أولياء أمورهم، وبالتالي فهي لا تفوت فرصة للاهتمام بهذه الاحتفالات، وتحقق لها أكثر من هدف الأول هو كسر الروتين اليومي للأطفال الذين يكونون بحاجة إليها، كما أنها تعد أحد عوامل الجذب إليها وتتنافس هذه الحضانات والتي قد تكون في بعض الأحيان غير مرخصة بالأساس فيما بينها علي مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشر صور الحفلات للتأكيد علي اهتمامها بالجانب الترفيهي للأطفال، بالإضافة إلي كونها تحقق لها هامش ربح شهريا إضافيا بجانب مصروفاتها التي تدفع في غالبية الأحيان بشكل شهري.
»آخرساعة»‬، استطلعت آراء عدد من أولياء الأمور والمعلمين وخبراء التربية، حول الجدوي من هذه الاحتفالات ومدي اهتمامهم بها، وكيفية تطويعها لإثراء الجانب المعرفي بين الطلاب، في البداية قال خالد صفوت، أحد مؤسسي مجموعة »‬ثورة أمهات مصر»، إن احتفالات أبنائه بمدرسة الأورمان الخاصة بشرق مدينة نصر تتركز دائما علي إقامة مهرجان ترفيهي للطلاب يشارك فيه الدمي المرتبطة بالحدث وعلي رأسهم بابا نويل، ويزين الطلاب المدرسة قبلها، غير أن المدرسة تغرس قيم المشاركة بين الطلاب وأولياء أمورهم مع باقي زملائهم من خلال الأكلات المقدمة والتي يتشارك فيها كل أسرة.
وأضاف، إن بعض المدارس الخاصة تستغل هذه الحفلات لتحقيق الربح، والبعض الآخر يعتبرها ضمن النشاط الذي تقرره المدرسة في كل عام، لكن في الأغلب يكون علي حسب أولياء الأمور والذين يدفعون مبالغ إضافية لإقامة الحفلات، بالإضافة إلي أن البعض من المدارس تشترط لبس البابانويل للطلاب والذي يتراوح سعره ما بين 200 إلي 300 جنيه، وكذلك فإن أسعار الحفلات تختلف من مدرسة إلي أخري علي حسب الفقرات المقدمة فيها.
فيما قالت أميرة إبراهيم، ولية أمر طالب بإحدي مدارس منطقة التجمع الخامس الخاصة، إن المدرسة نظمت حفلتين بمناسبة أعياد الميلاد، الأولي كان تركز علي اللعب وتقديم الهدايا للأطفال الصغار، والثانية كانت عبارة عن حفلة فنية ومسرحيات شارك فيها الطلاب أنفسهم، وكانت بالأساس تعليمية من خلال ربط هذه الأنشطة بالمناهج التعليمية التي تلقوها خلال الفصل الدراسي الأول، غير أنها شددت علي أن هذه الحفلات يتحملها بالكامل أولياء الأمور.
وأشارت هدي محمد، إلي أن مدرسة ابنها الخاصة حولت الاحتفال بأعياد الميلاد لتعليم الأطفال فكرة العطاء وأطلقوا علي الفاعلية »‬حفلة العطاء»، وقامت المدرسة بتجميع هدايا العام الجديد وقاموا بتوزيعها علي دار أيتام، بالإضافة إلي أن المدرسة احتفلت في الوقت ذاته بتلك المناسبة من خلال تنظيم حفلة فنية شارك فيها الطلاب، موضحة أن تلك الحفلة كان لها أثر إيجابي علي نفسية ابنها الذي يدرس بالصف الأول الابتدائي.
الوضع كان مختلفاً بالنسبة لمدرسة برتش كولومبيا الكندية الدولية، والتي حولت الاحتفال ببداية العام الجديد إلي حفل خيري تفاعلي، إذ إنها عرضت خلاله بعض المنتجات اليدوية التي ساعدت الأطفال في تنفيذها وقدمتها في معرض خيري لأولياء الأمور والذين دعتهم المدرسة للاحتفال بأعياد الميلاد برفقة أبنائهم، بالإضافة إلي أنها قدمت عروضا مسرحية عن كيفية تعامل الطلاب مع العام الجديد.
وأكدت نسرين نور الدين، مسؤول الأنشطة الدولية بالمدرسة، إن المدرسة حرصت علي تقديم مجموعة من القيم من خلال حفل بداية العام الجديد، إذ إنها أعدت برنامجا ترفيهيا بعنوان »‬أخلاقنا عنواننا»، وحرصت من خلاله علي تقويم سلوكيات الأطفال من خلال إشراكهم في اسكتشات صغيرة فيما بينهم ودراسة نتيجة انعكاسات ذلك علي سلوكيات الطلاب مع أسرهم من خلال وجود بعض المحفزات من المشرفين علي هذه العروض للطلاب الأكثر نجاحًا.
وأشارت إلي أن المدرسة حرصت من خلال حفل رأس السنة وحضور أولياء الأمور فيها التأكيد علي قيم المواطنة بين الجميع، والتأكيد علي استغلال العام الجديد في تطوير مهاراتهم وقدراتهم الخاصة وكفية اغتنام الفرص الجديدة التي تتاح إليهم، وكذلك فإن المدرسة شجعت الطلاب الذين يمتلكون مهارات معينة في مجالات فنية ورياضية عديدة في إبرازها أمام أولياء أمورهم.
وأكدت الدكتور محبات أبو عميرة، أستاذ المناهج والعلوم التربوية بكلية البنات جامعة عين شمس، أهمية مثل هذه الاحتفالات لكسر جمود الدراسة وعدم الاهتمام بالأنشطة بشكل سليم داخل غالبية المدارس المصرية، بالإضافة إلي أنها تشكل وعي الطلاب بمثل هذه المناسبات تحديدا الدينية والقومية إذ تغذي روح المواطنة فيما بينهم وكذلك فإنها أفضل وسيلة لتعريفهم بتاريخ بلدهم بعيدا عن كتب التاريخ التي يغلب عليها الطابع النظري ولا يستفيد غالبية الطلاب منها.
وأضافت إن الاحتفالات يجب أن تكون قبل حدوث الأعياد الدينية وكذلك المناسبات القومية وليس بعدها حتي يكون هناك تهيأة نفسية لهم لاستقبالها والاحتفال والاهتمام بها، وكذلك فإن هذه الاحتفالات يجب أن يطغي عليها الجوانب الشكلية كما هو الحال بالنسبة لغالبية المدارس ولكن توصيل القيم والتركيز علي جوانب الحكي سواء كان ذلك من خلال المعلمين أو من خلال المسرحيات التي ترتبط بالحدث.
وأوضحت أن تجميع اشتراكات من الطلاب لإقامة مثل هذه الحفلات يحولها من قيمة تربوية إلي تفرقة عنصرية بين الطلاب ففي بعض الأحيان يكون ليس بمقدور أولياء الأمور الاشتراك فيها وفي تلك الحالة يكون عدم إقامتها أفضل كثيرًا، لافتا إلي أن مجرد تحصيل الاشتراكات أمر لا يليق بالمدرسة وصورتها التربوية التي من المفترض أن ترتبط بأذهان أولياء الأمور والطلاب.