الصفحة الأولي

مصر .. نافذة إفريقيا علي العالم


مستقبل الاتصالات في إفريقيا

مستقبل الاتصالات في إفريقيا

هـانئ مباشـر
2/12/2019 11:37:57 AM

ترتبط مصر بإفريقيا ارتباطا وثيقا حضاريا وتاريخيا وجغرافيا.. حيث تعد الدولة الإفريقية الوحيدة في شمال إفريقيا التي لها روابط بعمق القارة عن طريق نهر النيل.. ولقد تمكنت مصر من تبوؤ مكانة سياسية ريادية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات علي المستوي الإفريقي خلال السنوات السابقة.

الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، قال إن مصر حريصة علي زيادة التعاون مع إفريقيا في قطاع تكنولوجيا المعلومات ودعم أي إصلاحات في هذا القطاع، كما نتطلع إلي زيادة المشروعات المشتركة مع إفريقيا وزيادة الصادرات المصرية من البرمجيات إلي مختلف دول القارة، في ظل تمتع مصر بالعديد من المزايا التنافسية التي تجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات نتيجة للجهود التي تبذلها الدولة لتهيئة البيئة التشريعية والمناخ الملائم لنمو الاستثمارات ووجود العديد من المقومات لإقامة صناعة قوية لمراكز البيانات الضخمة ومنها موقعنا الجغرافي المتميز ومرور عدد كبير من الكابلات البحرية بالأراضي المصرية، وهو ما يوفر لمشغلي الاتصالات في العالم الموقع المفضل لتقديم أدني زمن انتقال وتقديم سعات عالمية كبيرة إضافة إلي أقصر ممرات الاتصالات وأكثرها كفاءة من إفريقيا إلي أوروبا.
ويهدف التعاون مع الدول الإفريقية في قطاع الاتصالات إلي تعزيز العلاقات وذلك من خلال استخدام وتفعيل آليات التعاون بقطاع العلاقات الدولية فضلا عن تعزيز دور القطاع الخاص المصري عن طريق دفع مجالات الاستثمار المصري في مشروعات البنية الأساسية لقطاع الاتصالات حيث تتمتع الشركات المصرية بخبرة كبيرة نسبيا في هذا المجال.. بالإضافة إلي دعم مشروعات التنمية بخبرات مصرية من خلال تدريب الكوادر البشرية في دول مثل جنوب إفريقيا وجيبوتي وغانا والنيجر ونيجيريا وموريتانيا.. إلخ.
كما كان لا بد من تفعيل دور مصر الإقليمي علي مستوي القارة من خلال تنشيط التعاون المصري مع الدول الإفريقية والمنظمات الإقليمية ذات الصلة.. حيث تتمتع مصر بعضوية عدد من المنظمات الإفريقية الإقليمية التي تشمل الاتحاد الإفريقي والكوميسا والاتحاد الإفريقي للاتصالات واتحاد البريد الإفريقي وتحرص مصر علي تعزيز دورها في تلك المنظمات من خلال المشاركة الفعالة في كافة مؤتمرات واجتماعات المنظمات الإفريقية المختلفة ويعتبر الصندوق الإفريقي للتعاون الفني - الذي تم إنشاؤه بهدف المساعدة علي الحد من الفقر في القارة الإفريقية وتحسين الظروف المعيشية وتحفيز الموارد الخاصة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية - من أهم الموارد والهيئات التمويلية التي تعوِّل عليها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لأنه يخدم ويدعم مشروعات التنمية في الدول الإفريقية وخاصة دول حوض النيل.
كما أن هناك أكثر من برنامج واتفاقية يتم تنفيذها لتعزيز هذا التعاون ومن بينها مذكرة التفاهم بين الشركة المصرية للاتصالات وشركة ليكويد تليكوم من أجل وضع الإطار العام للتعاون في مجالات تشمل إنشاء مراكز البيانات والتمويل الاستثماري في مجال البنية التحتية وتطوير تطبيقات الشمول المالي.. التي ستوفر لكافة الأطراف المساهمة في التحول الرقمي والنموالاقتصادي لمصر، وإفريقيا والمنطقة.
ويقول عصام الصغير، رئيس هيئة البريد المصري، إن القاهرة ستتحول لمركز دعم لوجيستي لدول إفريقيا وتقديم كافة الخدمات البريدية لكل دول القارة، كما أن هناك نحو13 دولة من الدول الإفريقية وقعت مع البريد المصري لاستخدام هذا المركز اللوجيستي بما يساهم في تسهيل حركة التجارة الإلكترونية وسيحد ذلك من تكاليف الشحن للأشياء من الخارج.. أما مها رشاد، القائم بأعمال رئيس هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات - ايتيدا - فتقول: إن هناك مبادرة تقوم الهيئة بتنفيذها تحت شعار »معا إلي إفريقيا»‬ وذلك في إطار استراتيجية الهيئة في مجال دعم الشركات المصرية المتخصصة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في التصدير للسوق الإفريقي بالإضافة إلي دعم وتوطيد العلاقات مع دول القارة السمراء وزيادة فرص الشراكة والاستثمار بين مصر والدول الإفريقية.. من خلال مساعدة الشركات المحلية علي الحصول علي دراسات دقيقة ومتعمقة عن احتياجات ومتطلبات الأسواق المستهدفة في إفريقيا، وذلك إلي جانب إلقاء الضوء علي فرص التصدير المباشرة مما يذلل العقبات أمامها في اختراق السوق الإفريقي وخلق فرص للتعاون مع شركاء ووكلاء أعمال وعملاء في أسواق إفريقيا، وقد تم تنظيم العديد من اللقاءات بين الشركات المصرية والشركات من دول القارة وخاصة دول منطقة شرق إفريقيا مثل كينيا وتنزانيا وأثيوبيا وأوغندا ودول غرب إفريقيا كنيجيريا وغانا.
إن التحدي الحقيقي يكمن في جعل إفريقيا قوة رائدة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خاصة أن هناك العديد من المؤشرات الاقتصادية الدولية التي تتوقع زيادة النمو الاقتصادي لدول القارة بما تمتلكه من نقاط قوة عديدة أهمها الموقع الاستراتيجي كمركز رئيس بين قارات أوروبا وآسيا وأمريكا، والقوة البشرية التي تصل إلي مليار مواطن.
الدكتور عبد الرحمن الصاوي، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة حلوان وخبير تكنولوجيا المعلومات، يقول: لابد من اتجاه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لفتح أبواب التعاون مع إفريقيا والتعرف علي احتياجات مختلف دول القارة، خاصة أنها تشكل أسواقا واعدة أمام الشركات المصرية لنقل الخبرات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ظل وجود استراتيجية للدولة للتوجه إلي القارة السمراء وهناك تكليفات رئاسية للوزراء بتعميق التعاون مع الدول الإفريقية وتبادل الأفكار بين صناع القرار في هذه الدول وهو ما سيؤدي لفتح السوق الإفريقي.. وأتوقع نمو حجم الاستثمارات بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دول القارة السمراء بشكل كبير خلال الـ 5 سنوات المقبلة مما سيسمح للشركات المصرية بالحصول علي جزء من هذا السوق الواعد.
أما المهندس حسام الجمل، الرئيس السابق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، فأكد علي أهمية إدراك دول القارة لمفهوم »‬الديجيتال إفريقيا» الذي يجب أن تكون علي دراية كبيرة له خاصة أنه أصبح أمراً واقعا ويحدث في كل أنحاء العالم، والاقتصاد الإفريقي لديه فرصة كبيرة للمنافسة عالميا في هذا المجال، لكن تظل العقبة أن كل دولة إفريقية تعمل منفردة دون أن تتعاون مع باقي الدول الإفريقية في ظل تحديات كثيرة تواجهها القارة.