الصفحة الأولي

حدث منذ 100 عام في »فرساي« إسدال الستار علي الحرب العالمية الأولي


مراسم توقيع المعاهدة منذ مائة عام

مراسم توقيع المعاهدة منذ مائة عام

خـالد حمـزة
3/5/2019 10:36:54 AM

بعد مفاوضات استمرت ٦ أشهر، عقب مؤتمر باريس للسلام عام ١٩١٩وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولي علي معاهدة فرساي التي أسدلت الستار بصورة رسمية علي وقائع الحرب العالمية الأولي مع القوة الخاسرة التي ضمت الإمبراطوريتين الألمانية والنمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا، وتم التوقيع في فرنسا في ٢٨ يونيو.. وكان من نتائجها المباشرة تأسيس عصبة الأمم لمنع حدوث الحروب مرة أخري ونزع فتيلها كما حدث في أسوأ الحروب علي وجه الأرض التي  جرت ما بين عامي ١٩١٤ و١٩١٨.

وأدت الاتفاقية لخسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها حول العالم، لصالح قوي دولية أخري، كما فرضت قيودا عسكرية صارمة عليها، حتي لا تتمكن من إشعال حرب عالمية ثانية وتم تجريد الجيش الألماني من عناصره مع الإبقاء علي مائة ألف جندي منه فقط، بعد أن كان تعداده يقدر بالملايين، كما تم إلغاء نظام التجنيد الإجباري للألمان، وعدم السماح لها بإنشاء قوة جوية مع التقيد بنحو ١٥ ألف جندي فقط لقواتها البحرية، وعدد يعد علي اصابع اليدين لقطعها البحرية، كما لا يحق للجنود البقاء في الجيش الألماني لمدة تريد عن ١٢ عاما، ونحو ٢٥ عاما للضباط كحد أقصي، كما ألزمت الاتفاقية ألمانيا بتقديم التعويضات التي حددت بـ ٢٦٩ مليار مارك ألماني قبل أن يتم تخفيضه لنحو ١٣٢ مليار مارك فقط.. وهو الأمر الذي أثقل كاهل الاقتصاد الألماني لعقود كاملة، وأدي لمزيد من الاحتقان أدي بالنهاية لنشوب الحرب العالمية الثانية علي يد هتلر في العام ١٩٣٩ أي بعد الاتفاقية بـ٢٠ عاما فقط.
وشكلت معاهدة فرساي ومعاهدات صلح تابعة لها، خريطة جديدة ليس لأوروبا وحدها بل للعالم كله، فيوغوسلافيا السابقة تضاعفت مساحتها لـ٣ أمثالها وكذلك عدد سكانها، ورومانيا انضم إليها أكثر من ٨ ملايين نسمة أكثر من نصفهم من الرومانيين، كذلك ثم شطر كلٍ من النمسا والمجر لشطرين وأصبحتا دولتين مستقلتين، وتم تقليص عدد سكان النمسا إلي النصف.. وانضم نحو سبعة ملايين ونصف المليون شخص من الأصول السلافية إلي بولندا.. وتم تقطيع النمسا لتضم قوميات متعددة ولتتنازل عن الكثير من أراضي إمبراطوريتها المهزومة إلي بلدان أوروبية أخري أبرزها إيطاليا لتتحول الإمبراطورية البازغة في أوروبا علي مدار ٣ قرون كاملة إلي مجرد دولة صغيرة فقيرة في وسط القارة العجوز وتقلصت مساحة المجر فأصبحت دولة منغلقة ليس لها منفذ علي البحر، وتقلصت مساحة بلغاريا، وتم ضم أجزاء منها لليونان ويوغوسلافيا، فأصبحت من أصغر البلدان الأوروبية.. أما ألمانيا فقد تنازلت عن أراضٍ كانت لها لكلٍ من: بلجيكا والدنمارك وفرنسا وبولندا. كما فقدت مستعمراتها، كما تم اشتراط عدم إقامة أي اتحاد سياسي لها مع النمسا دون موافقة عصبة الأمم، وفي المقابل توسعت بولندا أكثر علي حساب البلدان الخاسرة في الحرب العظمي.
أما خارج أوروبا .. فقد تم إعادة توزيع المستعمرات الألمانية علي الدول المنتصرة تحت مسمي  »الانتداب»‬، فاستولت فرنسا علي الكاميرون ونصف توجو، واستولت بريطانيا علي بعض البلدان الإفريقية وبلجيكا علي رواندا وبوروندي، واليابان علي جزر الهادي، وأستراليا علي غينيا الجديدة، ونيوزيلندا في محيط غينيا الجديدة، وانجلترا استولت علي ناورو في المحيط الهادي.
أما في منطقتنا.. فلم يبق للعثمانيين إلا مدينة القسطنطينية مع جزء صغير من  الأراضي الأوروبية خلفها والأناضول في آسيا الصغري، وأُخذت منها باقي أراضيها قبل الحرب، كماأعترفت تركيا باستقلال كردستان وبأرمينيا دولة مستقلة، وتم وضع منطقة أزمير تحت الإدارة اليونانية، ووضعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، وفلسطين وشرق الأردن والعراق  واليمن تحت الانتداب البريطاني، واستولت إيطاليا علي جزيرة إيجة باليونان، وتم وضع مضيقي البوسفور والدردنيل تحت الرقابة الدولية. واعترفت تركيا بالحالة السياسية التي نشأت بعد الحرب في كلٍ من مصر والسودان وقبرص وبحر إيجة وفي المغرب وتونس وتنازلت عن حقوقها في بلاد العرب، وأعطت فرنسا منطقة نفوذ لها في الأناضول تمتد لشمال سوريا، مقابل منطقة نفوذ إيطالية أخري جنوب وشرق أزمير، وهو الأمر الذي أدي فعليا لزوال الإمبراطورية العثمانية.