الصفحة الأولي

الجامعة الأمريكية..مائة عام من العلم والتنوير.. والجدل!


هانئ مباشر
3/5/2019 11:04:35 AM

رغم الاحتفال هذا العام بمرور مائة عام علي تأسيس الجامعة الأمريكية بمصر.. ورغم الدور والحراك الذي أحدثته في مجال التعليم الجامعي والحراك الثقافي والتنويري إلا أنها أيضا مازالت إحدي العلامات المثيرة للجدل.. ما بين من يراها أحد العناصر التي أثرت في المجتمع المصري بشكل إيجابي ومن يري أنها كانت إحدي الأدوات التي روّجت للنموذج الأمريكي ثقافيا وسياسيا.. فما هي حكاية الجامعة الأمريكية؟

تأسست الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1919 من قبل » تشارلز واتسون»‬ - الذي كان أول رئيس لها وظل في هذا المنصب لمدة 25 عاما وهو بالمناسبة من مواليد مصر عام 1873 - وبصحبة مجموعة من المعلمين الأمريكان وكان الهدف في الأساس هو إنشاء مدرسة ثانوية وجامعة في نفس الوقت.. وبالفعل تم افتتاح المدرسة الثانوية التي أطلق عليها اسم »‬مدرسة لينكولن» في أكتوبر 1920، و تم اختيار قصر لابنة الخديو إسماعيل في منطقة التحرير بوسط القاهرة كان قد اشتراه تاجر يوناني وجعله مصنعا للسجائر، وشملت الدراسة آنذاك فصلين دراسيين يعادلان السنتين الأخيرتين من المرحلة الثانوية الأمريكية وتضمنت 142 طالبا.. و تم منح أول شهادات للتخرج بدرجة جامعية متوسطة لعشرين طالبا عام1923.
واقتصرت مجالات الدراسة بالجامعة في البداية علي العلوم والفنون فضلاً عن علوم التربية وفي 1921 تم إنشاء كلية الدراسات الشرقية ثم قسم الامتداد العلمي عام 1924 الذي أُطلق عليه لاحقا قسم الخدمة العامة ثم تغير اسمه إلي مركز تعليم الكبار والتعليم المستمر.. وظلت الدراسة فيها مقصورة علي الطلاب فقط من الذكور قبل أن يتم قبول أوراق التحاق أول طالبة بالجامعة عام  1928  وتم إطلاق درجة الماجستير لأول مرة عام1950 وفي العام التالي تم إغلاق قسم المدرسة الثانوية..
وفي 1956 تم إدراج كلية الدراسات الشرقية تحت كلية الآداب والعلوم باعتبارها مركزا للدراسات العربية، كما تم إنشاء معهد اللغة الإنجليزية في نفس العام وفي 1961 تم إيقاف كل من كلية التربية والشهادات الخاصة لشعبة الخدمات العامة حيث تم دمج جميع الدرجات الجامعية تحت مظلة أكاديمية واحدة وهي كلية الآداب والعلوم وتم توسيع المناهج الدراسية لتشمل علوم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية والاقتصاد.. كما تم تطوير مناهج العلوم الطبيعية وتم إنشاء وحدتين للبحوث التطبيقية وهما مركز البحوث الاجتماعية عام 1953 ومركز تنمية الصحراء عام 1979.. ويعتبر إطلاق البرامج الأكاديمية العلمية إحدي العلامات الهامة في تاريخ الجامعة حيث تم إنشاء أقسام الهندسة وعلوم الكمبيوتر والصحافة والإعلام وعلوم الإدارة لنيل شهادات البكالوريوس والماجستير.. وفي 1960 التحق بالجامعة حوالي 400 طالب ليتضاعف العدد علي مدي السنوات حتي وصل إلي أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة.. وفي 1993 توحدت كافة البرامج الأكاديمية المقدمة من خلال ثلاثة عشر قسما في ثلاث كليات.
في عام 2018 تصدرت الجامعة المركز الأول في مصر والمركز الثالث في إفريقيا طبقا لتصنيف كيو إس العالمي للجامعات كما احتلت المركز 345 عالميا.
وعبر تاريخها شهدت الجامعة تخريج آلاف الطلبة الذين أصبح من بينهم ملوك وحكام ورؤساء وزراء ونجوم في الفن والرياضة والسياسة ووزراء ورجال أعمال كبار ومن بينهم الملكة رانيا ملكة الأردن قرينة الملك عبدالله ملك الأردن والرئيس المالديفي السابق مأمون عبدالقيوم وعدد من الأمراء والشيوخ العرب والدكتورة ملك زعلوك رئيس معهد اليونسكو للتعلم مدي الحياة والدكتورة رنا القليوبي عالمة الحاسب الآلي التي اعتبرت من أكثر النساء تأثيرا تحت سن الأربعين بالولايات المتحدة وسوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق مبارك ونجلها جمال مبارك..
ومن كبار المسؤولين المصريين طارق عامر محافظ البنك المركزي والدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي ورانيا المشاط وزيرة السياحة والسفير نبيل فهمي وزير الخارجية الأسبق.  
ومن الصحفيين والإعلاميين والمفكرين الدكتور جلال أمين والكاتب الصحفي العملاق مصطفي أمين وعدد من من كبار الصحفيين الأمريكيين الحائزين علي جائزة بولتزر الجائزة الصحفية الأكبر في العالم مثل لورنس رايت الكاتب الصحفي بالنيو يوركر والكاتبين الصحفيين الشهيرين بالنيو يورك تايمز نيكولاس كريستوف وتوماس فريدمان وبن ويديمان كبير مراسلي سي إن إن والحائز علي جائزة إيمي والأديب وديع فلسطين.
»‬الدكتور عماد حسين..المتخصص في شؤون الجامعة الأمريكية - والحاصل علي درجة الدكتوراه عن بحثه »‬الجامعة الأمريكية في القاهرة في الفترة من 1919 وحتي عام 1967 »‬ يرد علي من يتهمون الجامعة الأمريكية بأنها تنفذ أجندة تقوم بخدمة المصالح السياسية الأمريكية برأي له يقول فيه: أمر طبيعي أن تقوم أي مؤسسة تابعة لأي دولة بالتخديم علي مصالح تلك الدولة ويأتي ضمن مفهوم »‬القوة الناعمة» الهادف إلي نشر النموذج الأمريكي داخل الثقافات المختلفة بحيث تتبناه المجتمعات بشكل كبير.. مع تعريف المجتمع الأمريكي بما يحتاجه عن مصر وخدمة رجال الأعمال وغيرهم عن احتياجات السوق المصري واهتمامات المجتمع.. والشيء المؤكد أن الجامعة الأمريكية أحدثت حالة من الحراك في التعليم العالي والثقافة المصرية حيث دعمت بشكل كبير البحث العلمي وإعداد المئات من الأبحاث والدراسات التي تنبأت بكثير من الأحداث المستقبلية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا سواء في مصر أو الشرق الأوسط... لكن »‬الدكتور مصطفي كامل السيد..أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية بالقاهرة» من وجهة نظره يري: أن الدور الذي تقوم به الجامعة من وجهة نظر محدود للغاية وذلك بحـكم أن عدد الطلاب الدراسين بها محدود..كما أنها لم تقدم إنتاجا ثقافيا يـذكر وربما مرجع ذلك أن إنتاجها الثقافي كان يصدر بالإنجليزية التي لا يجيدها إلا عدد محدود من الشعب المصري.
ومن ناحية النشاط البحثي، فهو محدود للغاية ولا يقارن بالنشاط البحثي الذي تقوم به مؤسسات بحثية مصرية.. أما الدور التنويري فهو مقصور علي أبناء النخبة.. »‬فرانسيس ريتشياردوني..رئيس الجامعة» قال لنا: إنها ليست لحظة الاحتفال بمرور مائة عام علي تأسيس الجامعة التي هي عامرة بإرث عظيم وثري بالإنجازات الرائعة والتي لم يكن متخيلا أنها سوف تتحقق عند تأسيسها.. بقدر ما هي لحظة للتأمل والتفكير في الطموح والإلهام وما ستحمله المائة عام القادمة من المزيد من الإنجازات الواعدة والإمكانيات التي لا حدود لها.