شئون خارجية

»الجولان« من الاحتلال إلي اعتراف ترامب


الجولان عربية سورية

الجولان عربية سورية

خالد حمزة
4/2/2019 12:47:27 PM

التاريخ يذكر أن الرئيس الراحل أنور السادات، ذهب إلي كامب ديفيد للحديث عن مباحثات للسلام، ليس بين مصر وإسرائيل والعرب، وكان يردد أنه لن يساوم، ولكنه يحمل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الشهير كأساس لأي حل، في الأراضي العربية المحتلة وهي سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.

ثم بلغت ذروة تصريحات الرئيس السادات قبل وفاته عام 1981 عندما أقسم أنه لن يترك أي جزء من تلك المناطق المحتلة إضافة إلي القدس الشريف أبدا..
وموقف مصر منذ احتلال الأراضي العربية ومنها هضبة الجولان السورية، هو موقف ثابت لم ولن يتغير، ترجمته بموقفها الأخير حول قرار ضم إسرائيل للجولان المحتلة واعتراف إدارة ترامب بأن الجولان أرض إسرائيلية، وهنا أكدت مصر أن الجولان السوري أرض عربية محتلة وفقا لمقرارات الشرعية الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981، بشأن بطلان القرار الذي اتخذته إسرائيل وقتها، بفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها للجولان السوري المحتل، وعلي تأكيد مصر بأن هذا القرار يعد لاغيا وليست له أي شرعية دولية، وأنه لابد من احترام المجتمع الدولي لمقرراته ولميثاق الأمم المتحدة بعدم جواز الاستيلاء علي الأراضي بالقوة.
وقرار ترامب الأخير.. عبر تغريدة له كالعادة.. بأنه قد آن الأوان لأمريكا بعد 52 عاما، أن تعترف بسيادة إسرائيل الكاملة علي مرتفعات الجولان، أثار العديد من ردود الفعل الدولية، فعوضا عن رفض عربي شامل له، وتأكيد السيادة السورية العربية علي الجولان المحتلة، ورفض أوروبي بإجماع للقرار مع رفض أممي له علي أساس أن الوضع القانوني للجولان لم يتغير بعد قرار ترامب، وأنه بحسب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك.. فإن سياسة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالجولان تأتي من القرارات التي اتخذها مجلس الأمن وهذه السياسة لم تتغير.. إضافة إلي أن مجلس الأمن سيجري مشاوراته المقررة سلفا حول قوة الأمم المتحدة المتواجدة في هضبة الجولان والتي يبلغ عددها حوالي ألف فرد تتكلف سنويا نحو  60مليون دولار أمريكي، وهي قوة أممية مكلفة منذ العام 1974، بمراقبة المنطقة العازلة منزوعة السلاح في مرتفعات الجولان، ومهمتها فض الاشتباك بين كل من القوات السورية والقوات الإسرائيلية والتي كانت مصر حاضرة فيها بقوة والمعضلة هنا أن تلك القوات ستنتهي مدة ولايتها في أواخر يونيو القادم، ومن المحتمل أن يصطدم قرار التمديد لها في مجلس الأمن الدولي، مع السياسة الأمريكية الجديدة التي تعتبر الجولان أرضا إسرائيلية.
أضف إلي ذلك.. أن قرار ترامب ضرب عرض الحائط بكل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الخاصة بمرتفعات الجولان، والتي كانت مصر حاضرة فيها ومؤثرة في إصدارها، بداية من رفض مصر كاحتلال إسرائيل لنحو ثلثي مساحة الهضبة عام 1967، وقرار الأمم المتحدة في ذات العام بأن الجولان أرض سورية محتلة ولقرار إسرائيل في 10 يونيو 1967 باعتبار الجولان إسرائيلية وبأن الهضبة السورية أصبحت بين أيديها.
ورغم أن حرب أكتوبر 1973، أتاحت للسوريين استعادة نحو 700 كيلومتر لعدة أيام من الهضبة، إلا أن إسرائيل استعادتها مرة أخري، قبل أن تعيد لسوريا طبقا لاتفاقية فض الاشتباك بينهما في العام التالي، نحو  60 كيلومترا فقط منها تضم مدينة القنيطرة وعدة قري بجوارها، وبعد ذلك في عام 1981، قرر الكنيست الإسرائيلي ضم الجزء المحتل من الهضبة، والواقع غربي خط الهدنة عام 1974 إلي إسرئيل، وهو التصرف الأحادي الذي رفضه العالم كله، وعلي رأسه مصر في ذلك الوقت، التي اعتبرته مخالفا لكل الأعراف، والقوانين والقرارات الدولية الخاصة بهضبة الجولان.
وفي عامي 1993، 1994، أعلنت إسرائيل أن جملة الأراضي التي سيتم تركها للسوريين سيعادل قيمة صفقة السلام معها، ولمح إسحاق رابين رئيس الوزراء الأسبق إلي أن الانسحاب من الجولان، سيتم في إطار اتفاقية سلمية تتشابه مع اتفاقية السلام مع مصر، أي بشكل تدريجي يرتبط به تطبيع للعلاقات.. وما بين عامي 2000، 2008، جاءت إشارات إسرائيلية عبر وسطاء دوليين وإقليميين إلي سوريا، بأن إسرائيل علي استعداد للانسحاب من هضبة الجولان مقابل ترتيبات أمنية والسلام والتطبيع، ورغم ذلك توقفت المباحثات السرية بينهما كما تقول صحيفة الإندبندنت البريطانية.. منذ ذلك الوقت.
وخلف الكواليس.. كانت إسرائيل تشرعن الوضع بالنسبة لها في هضبة الجولان.. بفرض سياسة الأمر الواقع وبفرض قوانينها وقضائها علي سكان الهضبة، خاصة في المنطقة التي احتلتها من الأراضي السورية وعلي أغلبية سكانها من الدروز والذين رفض معظمهم حمل الهوية الإسرائيلية، وصدر تحريم من مشايخ الدروز يحرم الجنسية الإسرائيلية، ويحمل معظم هؤلاء مكانة مقيم دائم في إسرائيل، ويتمتعون بكافة الحقوق الممنوحة لأي مواطن إسرائيلي عدا التصويت للكنيست، وهي المكانة التي تسحب منهم في حالة نزوحهم للأراضي السورية أو تركهم للجولان لفترة طويلة، ومعظم السوريين داخل الهضبة المحتلة يرفضون التعليم في إسرائيل ويفضلونه في سوريا الأم، ومنهم من يذهب لتلقيه في الأردن، وفي كل عام في ذكري معينة تسمي ذكري يوم الاستقلال، يستعمل الأهالي الذين فصل بينهم خط الهدنة الميكروفونات للتواصل فيما بينهم، وكدليل ورمز للصمود داخل أراضيهم المحتلة.
ورغم ذلك.. تحاول إسرائيل بكافة الطرق ضم المنطقة بشكل واقعي علي الأرض وذلك بإقامة المستوطنات بالهضبة منذ احتلالها عام 1967، وبإقامة المنتجعات السياحية وأماكن التنزه خاصة علي جبل الشيخ، وتحاول إسرائيل بذلك الاحتفاظ بالهضبة التي تمثل أهمية استراتيجية لها، فمجرد الوقوف علي سفح الهضبة، يعني تغطية الشمال الشرقي من فلسطين المحتلة، بالعين المجردة.. والهضبة تكشف الأراضي السورية بالمقابل حتي العاصمة دمشق، ولذا أقامت إسرائيل محطات إنذار عسكرية في المواقع الأكثر ارتفاعا في شمال الهضبة لرصد تحركات الجيش السوري.
وبالقرار الأخير لترامب والذي لاقي معارضة شديدة.. كما تقول صحيفة الفانينشيال تايمز البريطانية.. يريد ترامب فرض صفقة علي السوريين ربما تقضي بالنهاية لتفاهمات إسرائيلية ـ سورية بضمانات أمريكية، للوضع في هضبة الجولان، مقابل معاهدة سلام والتطبيع.. وفي المقابل يعتبر نتنياهو الخطوة من جانب ترامب، دفعة قوية له في كل من معركته ضد كل من إيران والنظام السوري، بالمنطقة والذي يصور فيها نفسه كمدافع عن الحقوق والقيم الأمريكية والمصالح الخاصة بالإدارة الأمريكية فيها، كما أنها تعد دفعة أقوي له خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 9 أبريل الحالي والتي يدخلها نتنياهو وسط انتقادات دولية إقليمية لسياساته التوسعية والعدوانية، ومشاكل داخلية بالجملة، خاصة تلك المتعلقة بتحالفاته السياسية قبل الانتخابات وانخفاض شعبيته والفضائح المالية التي طالته هو وأفرادا مقربين له أو من داخل عائلته.