الصفحة الأولي

السيسي يناقش مصالح مصر.. ويطـــــرح قضـايا العـرب وإفريقيـا

في مباحثات القمة «المصرية ــ الأمريكية» بواشنطن


الرئيسان السيسي وترامب فى لقاء سابق

الرئيسان السيسي وترامب فى لقاء سابق

هادية الشربيني
4/9/2019 11:54:21 AM

زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الحالية للولايات المتحدة التي تأتي تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتم في توقيت بالغ الأهمية من حيث تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وحرص القيادة السياسية علي التشاور المستمر حول الأوضاع الإقليمية وتعزيز علاقات الشراكة التي تربط  ما بين القاهرة وواشنطن بما يحقق المصالح الاستراتيجية للدولتين والشعبين.

كما تعكس الزيارة الحالية للرئيس السيسي للعاصمة الأمريكية مدي تقدير حكومة واشنطن لمصر وقيادتها السياسية لاسيما أن مصر دولة محورية علي المستويات الإقليمية والقارية وترأس حاليا الاتحاد الإفريقي، ومن ثم فإن الرئيس عبدالفتاح السيسي في مباحثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المسئولين بالإدارة الأمريكية هو الصوت الصادق المعبر ليس فقط عن المصالح المصرية بل والمصالح العربية والإفريقية علي حد سواء في ضوء التزام مصر بثوابتها الراسخة تجاه قضايا المنطقة وقضايا القارة السمراء.
لقاء القمة بين الرئيسين السيسي وترامب هو اللقاء السادس بينهما الذي يأتي في إطار الزيارة الرسمية الثانية للقيادة السياسية للبيت الأبيض، حيث تمت الزيارة الأولي في أبريل من عام ٢٠١٧ وفي ضوء المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط جاء تركيز مباحثات القمة المصرية الأمريكية في واشنطن علي بحث تطورات الأوضاع بالمنطقة وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تمثل مرتبة أولي في سلم أولويات السياسة الخارجية المصرية وذلك بخلاف بحث الأوضاع المتأزمة في كلٍ من ليبيا وسوريا واليمن وجهود مصر في تحقيق الأمن والاستقرار والدفع بجهود الحل السياسي للأزمات التي تموج بها المنطقة.
وصرح السفير بسام راضي المتحدث  الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن زيارة الرئيس السيسي تأتي أيضا في إطار سلسلة اللقاءات التي تجمع بينه وبين نظيره الأمريكي لتعزيز علاقات التعاون والشراكة المتبادلة التي تربط البلدين في كافة المجالات بما يحقق المصالح الاستراتيجية لمصر وأمريكا والشعبين فضلاً عن مواصلة المشاورات الثنائية حول القضايا الإقليمية وتطوراتها.
ملفات هامة
تتعدد الملفات الهامة والرئيسية التي يكتظ بها جدول أعمال القمة المصرية الأمريكية في البيت الأبيض التي انعقدت بين الرئيسين عبدالفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب من بينها الأزمات القائمة في منطقة الشرق الأوسط وتحديد مواقف مصر الراسخة والثابتة حيالها، والتي تتمثل في تطورات الأوضاع علي الأرض الليبية وكذلك الموقف في سوريا.
وقضية السلام في الشرق الأوسط والتي تحرص مصر دائما علي التأكيد علي الأولوية الكبري التي تحظي بها عملية السلام والقضية الفلسطينية والتأكيد علي الموقف الثابت والمعروف الذي يؤكد علي الالتزام بتحقيق السلام القائم علي حل الدولتين الذي يؤدي إلي قيام الدولة الفلسطينية علي الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧وعاصمتها القدس الشرقية.
التعاون الثنائي
وتشهد علاقات التعاون الثنائي بين مصر والولايات المتحدة منذ الولاية الأولي للرئيس عبدالفتاح السيسي نقطة انطلاق كبيرة في كافة المجالات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية تقوم علي الصداقة والاحترام المتبادل ويحرص الجانبان علي بذل أقصي جهد للحفاظ علي هذه العلاقات وتعزيزها للارتقاء بهذه العلاقات والدفع بالفرص الاستثمارية الأمريكية وتعظيمها من أجل الدفع بقوة لفرص التقدم والنمو للاقتصاد المصري.
إن العلاقات الثنائية خاصة في المجالات الاقتصادية والعسكرية وسبل تعزيز هذا التعاون في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين حاضرة دائما باستفاضة علي مائدة مباحثات القمة المصرية الأمريكية وفي كافة لقاءات الرئيس السيسي الهامة بالعاصمة الأمريكية أملا في العمل علي زيادة مستوي التبادل التجاري بين القاهرة وواشنطن وزيادة الاستثمارات وهو ما تشهده الزيارة الحالية والتي تواكب مرور ٤٠ عاما علي  تأسيس مجلس الأعمال المصري الأمريكي..
وقد أشاد جيف فونتنبري عضو الكونجرس الجمهوري بنجاح جهود الرئيس عبدالفتاح السيسي التي أدت إلي استقرار الأوضاع في مصر وترسيخ الوحدة الوطنية، كما أشاد بالإصلاحات الاقتصادية التي تطبقها مصر وتجعل منها مقصدا استثماريا للشركات في المنطقة الأمر الذي يعزِّز من مكانتها اقتصاديا في محيطها العربي والإقليمي..
فونتبنري أكد علي أهمية اتساع علاقات التعاون بين البلدين بحيث لا تقتصر علي العلاقات الاقتصادية والعسكرية وتتعداها إلي تعميق علاقات التعاون الثقافية والإعلامية وغيرها.
وأوضح أن زيارة الرئيس السيسي الحالية للولايات المتحدة تستهدف مواصلة تعزيز التعاون المشترك بين البلدين لاسيما أن مصر بها فرص استثمارية واعدة وعلينا أن نستثمر في هذه الفرص المتاحة.. والجدير بالذكر أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي يتخللها العديد من اللقاءات الهامة وتشمل لقاءات مع وزير الخارجية الأمريكي »بومبيو»‬ ومستشار الأمن القومي »‬بولتون» ووزير الدفاع بالوكالة »‬باتريك شاناهان» ووزير التجارة الأمريكي »‬ويلبر روس».
مباحثات الرئيس السيسي في واشنطن سواء علي مستوي القمة أو خلال لقاءاته مع كبار المسئولين تناولت تبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب، حيث تعوِّل الإدارة الأمريكية علي مصر في ملف مكافحة الإرهاب حيث تعد نموذجا رائدا في مكافحة الإرهاب ونجحت إلي حد كبير في العمل علي استقرار الأوضاع الأمنية، والحد من الإرهاب بالداخل.. وعلي كافة الأحوال فإن التصريحات الرسمية الصادرة من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية قبيل زيارة الرئيس للعاصمة الأمريكية قد أوضحت أن إدارة الرئيس ترامب تري أن العلاقات الاستراتيجية مع مصر أهم وأقوي من أي نقاط خلافية وأن مصر تعد شريكا استراتيجيا هاما والشراكة بين البلدين تمثل مكاسب ومنافع متبادلة لكلتا الدولتين. ومن هذا المنطلق أكد مسئول أمريكي أن نجاح السيسي في تحقيق الاستقرار في مصر، وتحقيق برنامج الإصلاح الاقتصادي نتائج إيجابية ومتميزة جعل من مصر بيئة خصبة للاستثمار والتنمية.
اهتمام إعلامي كبير
زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الحالية للولايات المتحدة تحظي بأهمية إعلامية خاصة من منطلق أنها تأتي في مرحلة دقيقة تمر بها منطقة الشرق الأوسط، ومن منطلق التقدير الأمريكي لسياسات القيادة السياسية المصرية في إدارة دفتي السياسة الداخلية والخارجية وأشادت صحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية بدور مصر المهم في دعم الاستقرار بالشرق الأوسط.
وأشار موقع »‬وان أمريكا نيوز نتوورك» إلي أن الرئيس السيسي يلقي ترحابا كبيرا في واشنطن خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يري أن مصر حجر الزاوية وشريك هام في حل عدد من القضايا الشائكة بالمنطقة..
إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الحالية لواشنطن هامة وضرورية لشرح المواقف المصرية الثابتة وإيصال الصوت العربي والإفريقي تجاه كافة القضايا الإقليمية والإفريقية وبمنتهي الشفافية بما يساهم إلي حد كبير في وضع النقاط علي الحروف تجاه العديد من القضايا الخلافية والشائكة مع صانع القرار الأمريكي حيث إن الأخير في حاجة إلي مراجعة حساباته تجاه بعض القرارات التي اتخذت بصفة خاطئة تجاه المنطقة. وعلي وجه الخصوص إعلان أمريكا القدس عاصمة لإسرائيل والقرار الأمريكي بالموافقة علي ضم إسرائيل للجولان.. فهذه قرارات لابد أن يتم مراجعتها لأنها لن تغير من الوضع القانوني الدولي لهذه الأراضي المحتلة ولكنها في نفس الوقت لا تمهد الأرض لتسوية سلمية عادلة في الوقت الراهن وهذا هو الموقف الذي تريد مصر إثباته علي مستويات مباحثات القمة مع الجانب الأمريكي.