شئون خارجية

أنقرة تدعم الدوحة بـ5 آلاف جندي وقاعدة عسكرية

تحالف إرهابي بين الأمير والسلطان


الأمير والسلطان

الأمير والسلطان

خالد حمزة
6/13/2017 11:05:42 AM

منذ أيام قليلة.. دخلت تركيا وبقوة في الأزمة القطرية العربية، وذلك بعد موافقة البرلمان التركي علي قرار إرسال القوات العسكرية للإمارة الخليجية، وبعد أن تكفل السلطان أردوغان بإرسال عدة طائرات بصورة عاجلة للصديق تميم، تعويضاً له علي إغلاق المنفذ البري الوحيد الذي كان يمده بالغذاء من السعودية. وخطوة تركيا بإرسال قواتها التي لن تزيد بأي حال عن 5 آلاف جندي، جاءت بعد أن أقامت تركيا بالفعل قاعدة عسكرية لها في قطر بها نحو 90 جنديا فقط حتي الأزمة الأخيرة!

صحيفة "حريات" التركية نشرت تغطية بصفحتها الأولي عن خبر إرسال تلك القوات لقطر، وقالت إن تركيا تجهز قوات عسكرية وسفنا وطائرات حربية لإرسالها هناك، وأن العدد لم يحدد بعد، وسيتم الإعلان عنه بعد إعداد تقرير شامل عن الاحتياجات والمتطلبات العسكرية لقطر، وسيتم إرسال كل ذلك لقاعدة تركيا العسكرية الموجودة هناك (تحت التأسيس) التي تتكون من نحو 94 جنديا فقط. مصادر الصحيفة قالت إن العدد المبدئي سيتراوح ما بين 200 إلي 250 جنديا وأن زيادته لعدة آلاف - قد تصل إلي 5 آلاف - مرهونة بالأحداث السياسية والتصورات والوضع القطري بوجه خاص.
في موازاة ذلك، كشفت أيضاً صحيفة "سوزجو" التركية  عن أن الاتفاق بين تركيا وقطر، يشمل زيادة عدد القوات بالقاعدة العسكرية التركية علي الأراضي القطرية من 94 شخصا لنحو 600 علي المدي القصير، مع بناء القاعدة بصورة أوسع التي ستغطي قطر نفقات بنائها ونفقات الجنود الأتراك طوال فترة تواجدهم فيها.
وطبقا للاتفاق فإن الهدف من توسيع بناء القاعدة- كما تقول شبكة »‬NN الإخبارية الأمريكية هو: تطوير القوات المسلحة القطرية وزيادة قدراتها الدفاعية من القوات التركية عن طريق التدريبات المشتركة بين البلدين، ودعم مكافحة الإرهاب وحفظ السلام الدولي- وكانت الاتفاقية قد دخلت لكل من البرلمانيين القطري والتركي للتصويت علي إقرارها.
وكان قد جري توقيعها منذ نحو 3 أعوام، وكان قد أعلن وقتها أن نحو 3 آلاف جندي تركي من القوات البرية سيتمركزون في القاعدة التي تعدُّ المنشأة الأولي لتركية في المنطقة، وسيتمركز فيها أيضا وحدات بحرية وجوية وقوات من العمليات الخاصة إضافة لمدربين عسكريين، وقد سبق ذلك كله وحتي الآن، تواجد نحو 94 مدربا تركيا عسكريا لتدريب الجيش القطري.
والمعلومات حول القاعدة التركية في قطر.. متضاربة كما رأينا وتابعنا ولكن الثابت.. أن اتفاقية بنائها التي وافق عليها البرلمان التركي مؤخرا، فتحت لتركيا موضع قدم بالمنطقة، وكلاعب إقليمي ومؤثر في منطقة الخليج العربي، كما أن تعاونها مع قطر يمكنها من الدخول في سوق صناعاتها الدفاعية العسكرية. بالإضافة لتواجدها كطرف في الأزمات التي تمر بها المنطقة في كلٍ من : سوريا والعراق واليمن، ورغبتها في لعب دور فيها. كما أن تركيا بامتلاكها قاعدة عسكرية في قطر، ستصبح ولأول مرة منذ نهاية الفترة العثمانية قريبة من مياه البحر العربي والمحيط الهندي، ومن إيران والخليج الفارسي لإحداث نوعٍ من التوازن مع القوة الإيرانية المتنامية بالمنطقة.
وحسب صحيفة "حريات" التركية فإن تركيا تبني أيضا قاعدة عسكرية لها في الصومال، وأنه مع حلول عام 2020 ستكون القاعدتان هناك قيد العمل، وستكون إضافة هامة للجيش القطري الذي يعاني الكثير من القصورـ حسب موقع جلوبال فاير باور الأمريكي المتخصص في الشئون العسكرية ـ فقطر تصنف عسكريا عالميا في المرتبة الــ 90 من بين 126 دولة مصنفة بالموقع الشهير (للعلم مصر تحتل فيه المركز الـ 11 حاليا)، ووفقا للأرقام والبيانات بالموقع فإن قطر بسكانها الذين يتجاوزون الربع مليون مواطن بقليل، بها نحو 600 ألف شخص كقوة عاملة، ويبلغ قوام جيشها نحو 12 ألف جندي فقط، مع عدم وجود قوات للاحتياطي بالجيش، وبالنسبة لقواتها ومعداتها فهي موزعة علي: 92 دبابة، 464 عربة قتال ونحو 21 صاروخا تقليديا، إضافة لـ 98 طائرة متنوعة ما بين: مقاتلة وناقلة جند وللتدريب وهليكوبتر عادية ومقاتلة ومع كل ذلك لدي الجيش القطري نحو 80 قطعة بحرية تقليدية لحماية سواحلها علي الخليج العربي. أما حجم إنفاقها العسكري فيبلغ حاليا نحو 9.1 مليار دولار سنويا. والمعروف أن قطر تعاقدت مع فرنسا لشراء عدة طائرات من طراز رافال المقاتلة، التي حصلت عليها مصر منذ فترة قليلة.
والثابت أن قطر تمتلك جيشا ضئيلا مقارنة بجيوش نظرائها من الدول العربية الخليجية، وهو جيش لا يقارن بأي حال بجيوش دول مجاورة منها: جيوش العراق وإيران وتركيا وحتي سوريا في وضعها الحالي.
والملاحظ أيضا.. أن 70٪ من الأفراد المؤهلين للخدمة بالجيش القطري، هم من الأجانب الذين لا يحملون الجنسية القطرية. وهو ما دفع الحكومة القطرية لإقرار قانون الخدمة الوطنية، ومن هنا يضم الجيش القطري عدة جنسيات منها: باكستان والسودان وبعض بلدان أمريكا اللاتينية، لحماية المنشآت الهامة والحيوية مثل: منصات الغاز والكهرباء مع قمع أي اتجاهات داخلية متوقعة. بالإضافة بالطبع لحماية قصر الأمير والأسرة المالكة القطرية.
ومن هنا كانت قطر تعلن عن حاجتها لشغل وظـائف عسكرية في الأفرع المختلفة بالجيش القطري، بالإضافة لوظائف معاونة للمقاتلين بالجيش تشمل: الأطباء والإداريين والمهندسين وفنيي الاتصالات والإلكترونيات، كوظائف معاونة للجيش، وكمحاولات أخري لتدعيم الجيش المتواضع، تحاول قطر تجنيس الأجانب في قواتها المسلحة، والدعوة أحيانا لتجنيد النساء وزيادة عدد الأسلحة التي لا تحتاج لقوة بشرية كبيرة.