هي

أستاذة التاريخ والحضارة‮ ‬د.حسناء الدمرداش:أعشق الآثار.. وحياتي‮ ‬رحلة عطاء


رضـا الشنـاوي
7/11/2017 11:36:19 AM

شخصيتها المرحة وابتسامتها الدائمة وتحمسها للعطاء،‮ ‬مواصفات جعلتها قريبة ومحببة من الجميع‮.. ‬خاصة أنها تمتلك أيضاً ميولا كبيرة للغوص في‮ ‬تاريخ الحضارة الإسلامية،‮ ‬ولأصالتها لم تنكر فضل والديها في‮ ‬إبحارها في‮ ‬دهاليز التراث العربي‮ ‬وكنوزه‮.. ‬وقد دفعها تفوقها في‮ ‬مشوار حياتها للحصول علي درجتي‮ ‬الماجستير والدكتوراه بعد حصولها علي ليسانس الآداب والتربية جامعة الزقازيق،‮ ‬ولكفاءتها أيضا أنجزت دراسات وأبحاثا متقدمة في‮ ‬عوالم الآثار وحرصت بروح العاشقة للتأمل والذهاب بأفكارها في‮ ‬بيئات أثرية كثيرة علي توثيق روعة تراث الحضارة الإسلامية بعد أن حولت منطقة قلب المحروسة إلي كبسولة زمنية‮ ‬ينتقل فيها الزائر إلي عتيق الأزمان،‮ ‬حيث تجتمع وتتنوع الثقافات المتعددة بهدف‮ ‬غرس مفاهيم أصالة التاريخ في‮ ‬أجيال الغد معتمدة علي موهبتها الفطرية وثقتها العالية بنفسها التي‮ ‬ساعدتها في‮ ‬الانطلاق والإبداع‮.. ‬وإقامة فعاليات وأنشطة توعوية تراثية بحلة جديدة في‮ ‬دول كثيرة زارتها‮.. ‬إنها الدكتورة حسناء محمود محمد الدمرداش الأستاذة بكلية الآثار‮ التي‮ ‬حصلت علي جوائز كثيرة ومتميزة واسمها مدرج ضمن الشخصيات العالمية البارزة المهتمين بتاريخ الحضارة الإسلامية والفرعونية‮.. و‬التي‮ ‬لا تتوقف رسالتها في‮ ‬العطاء الإنساني‮ ‬للجميع‮.‬

أول ما‮ ‬يشدك إلي د.حسناء شخصيتها المرحة وتلهفها لطرح الموضوعات والقضايا طرحا جيدا‮.. ‬وهذه الصفة ارتبطت بها منذ الصغر،‮ ‬فالكل تقريبا‮ ‬يناديها بـ"عاشقة التاريخ والحضارة الإسلامية‮"‬،‮ ‬وهذه التسمية لم تكن اعتباطية في‮ ‬مشوار حياتها وإنما اختارها الناس لأنها تلائمها إلي أبعد الحدود،‮ ‬فلحسناء قصة مع هذه الصفة التي‮ ‬بدأت معها منذ الصبا،‮ ‬حيث لاحظ جدها الدمرداش وهو رجل صوفي‮ ‬قوي‮ ‬الشخصية أنها تتمتع بشخصية قريبة لشخصية المعلم ولها سلوك‮ ‬يميل إلي القيادة في‮ ‬تعاملها مع بقية الأطفال عند الصغر،‮ ‬حيث كانت تعطي‮ ‬بما‮ ‬يشبه المعلومات المرتبطة بالتاريخ والحضارة الإسلامية الذي‮ ‬كانت تعشقه من حكاوي من حولها.. ‬وحتي‮ ‬عندما كبرت ظلت معها هذه الصفة‮.‬
وربما كانت صفة عفوية ومبنية علي اجتهاد البعض في‮ ‬مقاربة شخصية د.حسناء،‮ ‬لكنها كانت بالفعل في‮ ‬منتهي الدقة في‮ ‬استشراف مستقبل هذه الفتاة التي‮ ‬اتخذت من العطاء نهجا للسير عليه وحب الناس منهج حياة والمثابرة أسلوبها في‮ ‬التدليل علي نبل رسالتها‮.‬
وعن نشأتها تقول د.حسناء: ولدت بمنشية أباظة‮ التابعة لمدينة ‬الزقازيق بمحافظة الشرقية‮.. ‬ويرجع لوالدي الفضل في‮ ‬إبحاريفي‮ ‬كنوز التاريخ والحضارة الإسلامية حيث كانا‮ ‬يمداني بالكتب المتميزة التي‮ ‬ساعدتني علي التمتع بموهبة القراءة العميقة في‮ ‬هذا الجانب والانطلاق في‮ ‬مراحل تعليمي وحتي‮ ‬بعد تخرجي‮.. ‬لم تتوقف جهودي‮ ‬لحظة بين البحث والاستذكار حتي حصلت علي درجتي‮ ‬الماجستير والدكتوراه بتفوق من جامعة الزقازيق‮.. ‬وتم تعييني‮ ‬بالكلية وتدرجت في‮ ‬المنصب الجامعي‮.. ‬ولم أتوقف‮ ‬يوما عن معانقة الأصالة والتراث الإسلامي‮ ‬منذ بداية تدريسي‮ ‬لمادة التاريخ والحضارة الإسلامية وحتي اليوم في‮ كلية الآثار‮.. ‬وتضيف أنها تؤمن بأن للتراث والإبداع في‮ ‬هذا الجانب أنفاسا عريقة تنفث في‮ ‬أي‮ ‬مكان تعج به تلك الحضارة‮.. ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬أدت لوجود تجاذب دفعها لإخراج لغة الإبداع والمحاكاة بينها وبين ما تقدمه لطلابها بل ولعشاق تاريخ وفنون الحضارة الإسلامية‮.. ‬وهي‮ ‬بالطبع لا تنسي مقولة علماء الآثار الذين توافدوا علي زيارة المحروسة من كل بلاد العالم أن مصر تعوم علي‮ ‬نهر من الآثار‮ ‬يحتاج لاهتمام خاص من وزارتي‮ ‬الثقافة والسياحة‮.. ‬ولو حدث هذا وتم الاهتمام بالآثار الإسلامية والفرعونية‮.. ‬ستفتح بوابات الخير لرفع اقتصاد مصر في‮ ‬عام واحد خاصة أن عالم آثارها مليء ببحور من العطايا‮ ‬يجب الاستفادة منها‮.‬
ومن خلال منبرها الجامعي‮ ‬عبرت د.حسناء عن سعادتها باهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي‮ ‬بالإصلاح التعليمي‮ ‬وتقول‮: ‬أدعو الجميع لكي‮ ‬نبدد سويا ظلام اليأس في‮ ‬حياة أبنائنا بمشعل التنوير وإصلاح التعليم والثقافة والمعرفة داخل مؤسساتنا التعليمية‮.. ‬بل والسعي‮ ‬لإعادة المدرسة وهي‮ ‬الركيزة التي‮ ‬تسهم في‮ ‬تكوين الشخصية وبلورة تفكير شبابنا وأطفالنا وتشكيل وعيهم حتي‮ ‬يصبحوا رجالا ساهرين علي تشييد بلد حضاري‮.. ‬ولذا تتمني‮ ‬أن‮ ‬يفكر المسئولون في‮ ‬عمل أكاديميات خاصة لتخريج عمالة فنية تفيد في‮ ‬مجال الاستثمار علي‮ ‬غرار ما تم في‮ ‬كبري شركات السيارات التي‮ ‬أقامت أكاديمية خاصة لتدريب وتخريج العمالة التي‮ ‬تحتاجها الشركة‮.‬
وعلي مستوي أناقتها وحياتها الأسرية السعيدة تقول إنها تفضل الملابس التراثية وتعشق الموضات الكلاسيكية التي‮ ‬تبرز أناقة المرأة وتفضل ارتداء المجوهرات البسيطة التي‮ ‬تعطي‮ لمسة جمال خاصة للمرأة،‮ ‬وتؤكد أنها تفضل الماكياج البسيط في‮ ‬أضيق الحدود‮.. ‬وتضيف أن عائلاتها وأقاربها‮ ‬يشهدون لها بأنها ست بيت شاطرة قوي‮.‬
وتشير د.حسناء إلي أنها تحب الموسيقي الكلاسيكية‮ ‬وتحرص علي القراءة بشكل مستمر في‮ ‬كل ما‮ ‬يخص التاريخ والحضارة الإسلامية‮.. ‬كما تحرص علي قراءة أعمال عباس العقاد‮ و‬طه حسين‮ و‬نجيب محفوظ‮، ‬وهي‮ ‬تعتبر أعماله بمثابة سجل إبداعي‮ ‬يرصد التحولات الاجتماعية والسياسية التي‮ ‬مرت بها مصر خلال القرن العشرين‮.. ‬وعن أمنياتها في‮ ‬الحياة فهي‮ ‬تحلم بأن تكون إنسانة مفيدة للآخرين‮.. وهي تؤمن أن تعب الطريق سيوصلها إلي راحة ولذة الانتصار في‮ ‬رحلتها الإبداعية،‮ ‬وتختتم د.حسناء حديثها قائلة إن أشد ما‮ ‬يؤلمها أن الناس في‮ ‬زماننا لم‮ ‬يعودوا‮ ‬يفكرون‮.. ‬هم علي استعداد لتعاطي‮ ‬الأفكار الجاهزة مثل الأكل والملابس الجاهزة‮.‬