حوارات

ڤولكهارد.. رئيس جمعية المراسلين الأجانب في مصر:صورة مصر لدي الغرب.. أفضل الآن


خـالد حمـزة
2/13/2018 1:43:03 PM

ماذا يحدث في مصر.. بعيون أجنبية؟
كان هذا السؤال هو المهم من أسئلة عديدة، وجهتها لعميد المراسلين الأجانب في مصر فولكهارد ڤيندفور، وكان الهدف معرفة وجهة نظر الغرب وأمريكا والعالم، حول ما يحدث في مصر وما تقوم به الدولة المصرية من تطهير سيناء من الإرهابيين، ومن مشروعات قومية هنا وهناك وإعادة لبناء الدولة الحديثة، والأهم من ذلك كله: هل اختلفت النظرة حول مصر الآن عما كانت عليه منذ سنوات قليلة، تعد علي أصابع اليد الواحدة.. أم لا؟

والإجابات جاءت من شخص يوصف في الغرب بأنه غربي الأصل مصري الهوي، وهو ڤولكهارد ڤيندفور عميد المراسلين الأجانب في مصر.. الذي قال لي في بداية حديثه معه أنه جاء للقاهرة في العام 1955 مع والدته، وأنه بدأ دراسته في مصر إلي أن أتم الثانوية الألمانية ثم المصرية، قبل أن يلتحق بجامعة عين شمس بعد جامعة القاهرة، الدراسة في كلية الآداب بقسم اللغات الشرقية (عبري وتركي وفارسي).. وليس هذا فقط فقد عمل الرجل مذيعا ومترجما في إذاعة الجمهورية العربية المتحدة الموجهة، بداية من يوم الوحدة السورية - المصرية في 22 فبراير 1958، واستمر فيها إلي ما بعد حرب 1967.
وڤولكهارد.. أسس أول مكتب لمجلة دير شبيجل الألمانية الأشهر، في العاصمة اللبنانية بيروت، وهناك حضر الحرب الأهلية اللبنانية، وتعرض لمحاولة اختطاف قبل أن يطلق سراحه.. ليعود لألمانيا في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، ليشرف علي البرنامج العربي لإذاعة صوت ألمانيا من مدينة كولونيا، كما عمل مراسلا لدير شبيجل في القاهرة لسنوات طويلة.. ومنها أنجز رحلات ومهمات صحفية في سوريا ولبنان وأجري عدة لقاءات مع عدد من الرؤساء العرب أبرزهم.. الرئيس الراحل أنور السادات الذي سجل معه نحو 22 ساعة كاملة، والتقاه في حديث شهير بعد إعادة فتح قناة السويس عام 1975.. في جزيرة الفرسان بالإسماعيلية.
وڤولكهارد.. شارك مجموعة من مديري المكاتب الصحفية العالمية المتواجدين في مصر، في تأسيس جمعية المراسلين الأجانب بالقاهرة منذ العام 1970.. ومازال رئيسا لها حتي الآن.. ومن هنا جاءت تسميته بعميد المراسلين الأجانب بالقاهرة، وهو فوق ذلك حافظ شوارع المحروسة ومقاهيها، خاصة مقهي ريش بوسط البلد.
• سألته في البداية عن رأيه فيما يحدث في سيناء الآن من عمليات واسعة للجيش ضد الإرهابيين هناك؟
 قال: بإيجاز وببساطة ما يحدث من عمليات في سيناء منذ فترة، وما يتم الآن في عملية سيناء 2018 بصورة مكثفة، هو تطهير شامل لشبه الجزيرة من كل العناصر غير الشرعية، وهو استكمال أيضا لما يحدث من عمليات نرصدها جيدا للجيش في غرب مصر، الذي يشكل تهديدا حقيقيا لمصر، خاصة مع تسلل آلاف الإرهابيين من سوريا والعراق بعد دحر الدواعش، إلي ليبيا، وهو ما نراه منذ وقت ليس بالقصير في ضبط العربات المحملة بالأسلحة القادمة من ليبيا بوجه خاص، التي ترتبط مع مصر بحدود تمتد لنحو 1300 كيلومتر من الصحراء.
• أنت تقول ذلك.. ولكن بعض وسائل الإعلام الغربية قد تخالف ذلك الرأي.. وقد تنقل صورة غير حقيقية حول ما يحدث في مصر؟
- خطر الإرهاب واضح وما دار من عمليات سواء في سيناء أو في ليبيا أو في الواحات أو في الروضة أو حتي في حلوان، يؤكد أن الخطر موجود، ومن رأوا مثلي ما حدث في مصر رأي العين في 30 يونية، ثم عادوا بعدها بشهور ليقولوا إن ما حدث لم يكن ثورة أو انتفاضة وكان انقلابا، هؤلاء لهم دوافع أخري لا أعرفها، فقد شهدت ورأيت ووصفت ما حدث بأمانة.
• ولكن بعض المراسلين ينقل الصورة مغلوطة تماما؟
- بعض المراسلين قد ينتقدني شخصيا لموقفي المؤيد للحرب ضد الإرهاب في مصر، ولكني أري أن مشكلة هؤلاء أنهم لم يعيشوا في المنطقة مثلما عشت وليس لديهم نفس خبرتي بالبشر والساسة والأحداث فيها.. وفي كل الأحوال أنا لا أشتري، ولكنني أنقل بأمانة ما أراه، والملاحظ هنا أن بعض الدوائر الأجنبية بالتواطؤ مع بعض الدوائر العربية مثل قطر، قد تفعل أي شيء لإعادة الإخوان بصورة مباشرة أو غير مباشرة.. وتحليلاتهم عن الأوضاع في مصر تثبت تلك النوايا.
• بعض المراسلين أيضا.. مثل مراسلي النيويورك تايمز الأمريكية أو الجارديان البريطانية.. يستقون أخبارهم من مصادر غير موثوقة أو من السوشيال ميديا؟
- هذا يحدث.. ولكن المراسل الذي يكتب شيئا يعرف أنه يخالف ضميره المهني، أو أنه خطأ، هو مراسل لا أعرفه.. والغريب أنهم يعرفون جيدا، أن خطر الإرهاب لم يعد مقصورا علي مصر أو بلدان مجاورة لها في المنطقة، بل إنه طال الغرب وأمريكا ذاتها، وحوادث مثل.. بروكسل وباريس ولندن وبرلين.. خير دليل علي ذلك.
• وهل هذا يعني أن الصورة سيئة عن مصر في الغرب بشكل ما؟
- بالعكس تماما.. الصورة من مصر في الخارج أصبحت أفضل بكثير الآن، عما كانت عليه منذ سنوات قليلة، في ألمانيا مثلا كانوا لا يتحدثون كلاما جيدا عن مصر إلا نادرا.. والآن اختلفت الصورة بنسبة 90٪ عن السابق.. وأصبحت وجهة النظر الألمانية الشعبية والرسمية، تميل أكثر للموقف المصري.. ويكفي هنا أن تذكر أن المستشارة الألمانية استقبلت الرئيس السيسي مرتين.. وأكدت أكثر من مرة أنه شريك أساسي لألمانيا، وأنه يترأس الحرب العالمية ضد الإرهاب حسب وصفها له.. الحق فرض نفسه في النهاية وإن أخذ وقتا لذلك.. ونفس الشيء في مواقف عدة بلدان أوروبية تجاه مصر خاصة.. فرنسا وبريطانيا.. وهنا لابد من تكاتف دولي مع تلك الدول بصفة أساسية للقضاء علي خطر الإرهاب، بالمنطقة الذي بدأ يزحف لأوروبا ويزداد بدعم تركي وتمويل قطري.
• وهل تستبعد في ذلك المقولات عن ذلك الدعم التركي القطري.. للإرهابيين؟
- كما قلت لك.. لا أستبعد ذلك مطلقا إما بتمويل مباشر.. أو عن طريق شركات للدعاية ضد الموقف المصري الثابت من الإرهاب، في عدة عواصم مؤثرة عالميا كما لا أستبعد تمويل بعض المراسلين وهم قلة قليلة جدا جدا، للهجوم علي مصر، والدعوة لعودة الإخوان أو التصالح معهم، وهنا أقول لك إن من يطالب بالتصالح مع الإخوان، يعرِّض سلامة وطنه للخطر، فهم كما هم لا يتغيرون أبدا، وإذا وصلوا للحكم هناك دائما مقولتهم الجاهزة.. إما أن نحكم، وإما لا.. وأذكرك هنا أن مقولة "طز في مصر" التي قالها مرشدهم الراحل مهدي عاكف، قد قيلت لي شخصيا لأول مرة وهي مسجلة عندي بصوته.. وهي أبلغ تعبير عن نظرتهم للهوية والشخصية والمواطنة المصرية.
• قلت لڤولكهارد.. لاحظت أن بعض المراسلين يكتب عن مصر من عواصم أوروبية أو مجاورة دون أن يكون داخلها؟
- قال لي.. هذا موجود في العالم كله، وليس ظاهرة أن يكتب مراسل عن مصر من لندن أو باريس، ولكن الشيء الشاذ أن يكتب دون التأكد من صحة الأنباء من مصادرها، وهنا لا بد له ألا يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي.. وعن نفسي فأنا لا أتعامل ولا أثق فيها مطلقا.. ولا أكتب كلمة دون أن تكون موثقة ومن مصدر رسمي.
• وهل يمكن أن تتحكم في ذلك في بلد مثل مصر فيه المئات من المراسلين الأجانب؟
- هذا صحيح.. فهناك أكثر من ألف مراسل أجنبي، ما بين متجول ومقيم ودائم، لكن المؤكد أن عدد المراسلين الأجانب في مصر يفوق العدد، في كل البلدان العربية والإسلامية وفي تركيا ذاتها.. وذلك لأهمية وجغرافية مصر.. وبعض المراسلين يكتب عن دول مجاورة من داخل مكتبه في مصر.
• بصراحة.. هل ازدادت الحرب علي مصر لدوافع مشبوهة أكثر في الفترة القليلة الماضية؟
- ليست بالصورة الكبيرة كما يصورها البعض، الصورة اختلفت وكلام الرئيس السيسي يؤثر جدا، وهو مسموع في العواصم الغربية وأمريكا، ويحسب له ألف حساب.. وكما قلت لك هم يعتبرونه هناك شريكا أساسيا في الحرب العالمية ضد الإرهاب.
• قلت له.. بصراحة أكثر هل ما يثار حول دقة التسريبات التي صدرت من النيويورك تايمز وغيرها..  صحيح؟
- عن نفسي.. عندي إحساس ومن واقع خبرتي الصحفية الممتدة لأكثر من عشرات السنين، بأن تلك التسريبات غير صحيحة.. أو علي الأقل كثير مما قيل فيها.. فيه خطأ كبير.
• وكيف تري دور الإعلام المصري في مواجهة الإرهاب؟
- دوره ببساطة.. أن يوضح أنه لا تصالح مع الإخوان، والتاريخ يؤكد.. كما قلت لك.. أنهم إذا وصلوا للحكم لا قول عندهم إلا.. إما نحن أولا.. وأنه إذا استمر حكمهم لكانت مصر، ستنزلق للهاوية.. وما حدث في سوريا من حرب سورية ــ سورية.. كان سيحدث في مصر بصورة أو بأخري.. وأحيلك هنا للخطاب الطائفي الذي تبنته كوادر الإخوان، وقد سمعت وشاهدت الشيخ القرضاوي وهو يقول في العاصمة القطرية الدوحة.. إن من يعارض الإخوان.. يعارض الله.. كيف ذلك؟