هي

هوانم في مصر

الكاتبة كلير نصيف: أنا عاشقة للكلمة.. وحياتي رحلة إبداع


رضا الشناوي
4/10/2018 1:17:51 PM

ليس كل محب عاشقا، فالعشق مرتبة ينالها المحب بعد مشوار من التضحيات والبراهين والعطاءات علي خالص هذه المشاعر.. وهذا هو حال شاعرة وقاصة وروائية من جيل المبدعين لغتها السردية مضفرة بخلفية شعرية رومانسية ساحرة، تعشق القصة القصيرة وتراها مازالت قادرة علي إثارة الدهشة. منذ أن وجدت ضالتها في قلب نسيج الشارع وحياة الناس.. فنبضت كلماتها أدبا ونثرا وشعرا بروح المكان.. ومثلما كانت متفانية في حبها لوطنها ومعطاءة له ووفية لكل من أسهم في رسم وشق نهجه وتألقه.. كانت أيضا علي يقين أن عشقها هذا لا يكتمل وهجه إلا بانتماء.
انتماء جعلها تغدق من حبر قلمها علي قضايا شتي بل وقضايا الأمة العربية، فسكنت ضميرها الحي وعالجتها بمزيج من المحبة والحكمة والرؤية الثاقبة وتطلع ملح لغد أفضل للبيت العربي.. ولكونها أيضا قامة كبيرة اختيرت عضوا باتحاد الكتاب وشاركت بنجاح وتألق في تطوير الحياة الأدبية والثقافية بخلاف عطائها في العمل التطوعي لمساعدة مرضي الجذام والسرطان والفقراء ودار الايتام انها الأديبة والشاعرة الكبيرة كلير نصيف.
تقول الأديبة والشاعرة كلير إن حالة الكتابة توازي الحياة لي ـ وأتساءل لو لم ينعم الله علينا بالكتابة فماذا كنا نفعل؟.. أظن أن المبدعين هم الأكثر حظا في  العالم.. فالكتابة هي المعالج الروحي والنفسي للكاتب.. وأعتبر أن لكل مشروع إبداعي بدايات ظاهرة وأخري خفية من خلال نص يكتب وينشر بغض النظر عن عمقه الجمالي أو سطحيته وهو لايمكن أن يعتبر البداية، وذلك لأن التجربة الإبداعية نسيج غريب ومتداخل ـ تبدأ مع التهيؤات الأولي في حياة الكاتب أو الكاتبة من محكيات وأغان يسمعها، ومشاهد يشاهدها وتجارب إنسانية يخوضها بما يشكل استفزازات للكتابة لديه.
أما عن بيئتها وبداياتها فتقول: نشأت في بيئة جميلة تعش العطاء والعمل التطوعي ينام فيها الطفل علي حكاية ويصحو علي أغنية مع الاعتراف بأن والدي وست الحبايب كانا لهما الدور الأساسي في تكوين شخصيتي وإظهار عزيمتي وإرادتي في الإبداع الثقافي والفني.. مع الاعتراف بدور الراديو في برمجتي علي الكتابة، ذلك أن علاقتي به بدأت حين كان عمري ست سنوات حتي أنه صار أذنا ثالثة لي.. وبخصوص طقوس الكتابة لديها تري أن الكتابة الأدبية مشروع واعٍ بمنطلقاته وآفاقه وأدواته ومقولاته ولغته ولايقبل الصدفة والمزاج إلا قليلا ـ  وقد يأتي الانخراط في الكتابة من باب استفزاز النص بالسفر والاستماع إلي الموسيقي وقراءة كتب حميمة ومثيرة للحواس.
وكلير تكتب في الرواية والشعر والقصة وتصرح أنها تجد نفسها في الكتابة بغض النظر عن جنسها، لأن الجنس الأدبي عندها يختار انطلاقا من طبيعة اللحظة التي تعيشها والفكرة التي تنوي كتابتها ـ تماما مثل الذي يملك أنواعا كثيرة من المركبات في بيته، بحيث ينتقي إحدها بناء علي  المسافة التي  هو بصدد قطعها ـ إذ لا يمكن أن يذهب إلي رحلة في الصحراء في دراجة أو يسافر إلي قارة أخري في سيارة.. ولا يغيب عن أحد في ساحة الإبداع حفاوة وتقدير الأديبة كلير نصيف لقيمة الشعر وتقديرها لشخصية الشاعر الحق الذي يجمع بين مشاعر مرهفة، وحالة متيمة بالجمال وبين قوة كبيرة مردها الرسالة التي يسعي لتحقيقها في المجتمع من وراء تجربته في الكتابة ـ فالشاعر عند كلير رجل بناء وقيادة وإصلاح وأي قصيدة لا تخاطب في الناس صلاحهم ولا تترك فيهم أثرا ما ـ فهي مجرد عبور بين كلمات عابرة لاغير ـ ولذا يتضح من الجماليات والرسائل المؤثرة الصادقة ترعرع تجربة كلير الشعرية والكتابية ـ فبيئتها منحتها دافعا قويا نحو الارتباط بالقلم وشدته إلي حصون الكلمة الشعرية والكتابة الأدبية وأشبعت كيانها بفيض من المشاعر المرهفة والمسئولة عن وطنها ومجتمعها.. فراحت تبحث لها عن بصمة مبحرة في زورق الكلمة نحو ضفاف شتي باحثة عن الإنسان والقيم في رحلة إبداعية بوصلتها حب الوطن والناس وباكورتها أعمال تعطي نوعا من التواصل بين الواقع الذي نعيشه والحالة الإبداعية لطرح ومناقشة أهم القضايا الفكرية ـ وقضايا الهامش وقضايا المرأة بوجه خاص ومنها علي سبيل المثال قصص بعنوان "حب لم يمت، أحلام صبية ـ همس الأنثي ـ ذكريات وآهات ـ أسرار الجمال ـ كفوا عن رجمه بالحجارة ـ وهذه القصة مأخوذة من إحدي مقالاتها في صفحة الرأي بجريدة الأخبار.. وتري كلير أن الأديب الجاد يستفيد من تراكم الخبرات الحياتية ـ ولا شك أن الخبرة تأتي بعد الموهبة وتختلف المسألة من مبدع إلي آخر.. وتشير كلير لأنها تعشق اللغة وترفض أي تهاون في استخدامها ـ فلغتنا العربية فيها جماليات وفيها عملية التوازن مابين الفكر والقول.
• سألتها: هل حققت كل طموحاتك؟
ــ الطموحات لا تتوقف عند حد معين، لكن يبقي الأهم كيفية الحفاظ علي النجاحات ثم أقوم بنجاحات أخري.
• هل تعتبرين الصداقات أمرا يسيرا؟
ــ لا.. فإيجاد الصداقات من أصعب الأمور ـ لكوننا دخلنا الزمن المادي من أوسع أبوابه وهذه الماديات تقتل الروحانية والرومانسية في الإنسان، فتبني العلاقات علي أساس المنفعة ـ لكن الصداقات غير معدومة ولست متشائمة حيال ذلك.
• هل تناجين القمر؟
ــ  نعم، عندما أكون وحيدة حيث أقول له كل الأشياء الموجودة في داخلي.. إذا كنت حزينة.
• ماذا يعني  لك الحب؟ والتفاؤل؟
ــ هو الدافع الرئيسي للحياة والذي يجعل المرأة مستقلة ولهاكيان.. والتفاؤل والعطاء الإنساني في الخير بالنسبة لي هو كل الحياة ـ والحكمة التي أعمل بها "الصبر مفتاح الفرج".
 وتفصح كلير عن أنها عاشقة لموضات الملابس الشيك من أرقي بيوت الموضة وتعشق السفر لكل أماكن مصر وكذلك فرنسا ولندن وباريس.
وتختم حديثها بأنها نظرا لوجود رواج في  توزيع أعمالها حتي بعد إعادة طبعها فهي تعد لمفاجأة أدبية ستخرج للنور قريبا جدا وأحداثها تدور شاملة في محيط نسيج حياتها منذ البداية مرورا بأرقي الشهادات التي حصلت عليها من الجامعة الأمريكية ورحلتها الإبداعية سواء في المجال الإعلامي كناقدة وكاتبة وروائية وشاعرة وحصولها علي عضوية اتحاد الكتاب بعد ماراثون عطاء حافل بكل جميل وجديد في المجال الثقافي والفني.