فنون

«يوم الدين» المصري يـُنافس علي السعفة الذهبية لـ»كان«


مشهد من فيلم يوم الدين

مشهد من فيلم يوم الدين

5/15/2018 12:48:22 PM

في مهرجان كان الـ71، نال المخرج المصري أبوبكر شوقي بفيلمه »يوم الدين»‬، إعجاب نجوم هوليود ونقاد فرنسا، وبعد تصفيق استمر 15 دقيقة، بات السؤال: هل تحصد مصر السعفة الذهبية من بين 18 فيلما تتنافس في المسابقة الرسمية؟..
اختار مهرجان كان في نسخته الـ71 أفلاما لمخرجين من مختلف القارات لا سيما آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا.

ويبدو كأن رياحا جديدة تهب علي المسابقة الرسمية خصوصا لوجود العديد من المخرجين المغمورين من غير رواد المهرجان، وفي حدث استثنائي مشاركة فيلمين عربيين معا في المسابقة الرسمية، حيث تشارك اللبنانية نادين لبكي بفيلم »‬كفر ناحوم» في حين سيأتي أبو بكر شوقي إلي الريد كاربت بشريطه الطويل الأول »‬يوم الدين».
وفي العرض الخاص لفيلم »‬يوم الدين» الذي حضره عدد كبير من نجوم الفن في هوليوود والعالم العربي وسط متابعة كبيرة من قبل وسائل الإعلام العالمية وعقب انتهاء الفيلم قام الجميع ووقفوا يصفقون للمخرج.
وخرجت وسائل إعلام فرنسية، تتحدث عن الفيلم، وذكرت القناة الإخبارية الأولي في فرنسا أن الفيلم المصري، الذي ينافس علي جائزة السعفة الذهبية ضمن 21 عملا آخر، قد يحقق مفاجأة جيدة في نسخة المهرجان هذا العام، فيما ذكرت صحيفة »‬لوبوان» أن أبو بكر شوقي من أب مصري وأم نمساوية وينتمي لجيل جديد من المخرجين ويمثل أمل السينما المصرية، وأبرزت مسيرته الفنية من خلال عمله كمساعد مخرج في عدد من الأفلام في مصر حيث أنهي دراسته قبل أن يسافر إلي نيويورك.
ومن جانبها، تحدثت وكالة الصحافة الفرنسية عن »‬عودة مصر الكبيرة» لمهرجان كان بفيلم »‬يوم الدين»، فيما أكد موقع »‬كولتور بوكس» الثقافي، أن رواد الإنترنت ساهموا في دعم إنتاج الفيلم من خلال حملة أطلقت في عام 2015.
وبعيدا عن نجوم هوليود الذين تألقوا علي الريد كاربت، إلا أن الفيلم حاز إعجاباً كبيراً؛ إذ كتبت بشري التي حضرت المهرجان، علي حسابها الرسمي بموقع إنستجرام، أن السعادة غمرت الحضور بعد مشاهدة الفيلم، حتي أنهم استمروا في التصفيق 15 دقيقة دون انقطاع.
اختيار »‬يوم الدين» كان مفاجأة مهرجان كان، فميزانيته ضئيلة ولا نجوم في الكاستينج، وهو الفيلم الروائي الطويل الأول لصاحبه، حيث تعرف المخرج علي بطل فيلمه راضي جمال بمستعمرة الجذام في أبي زعبل، وتبدأ أحداث »‬يوم الدين» لتروي حكاية بشاي وهو رجل في منتصف عمره، ترعرع داخل مستعمرة الجذام. يغادر بشاي هذا المكان لأول مرة في حياته وينطلق برفقة صديقه وحمار خلال رحلة عبر أنحاء مصر بحثا عن عائلته التي تخلت عنه صغيرا.
وقال تيري فريمو مدير مهرجان كان عن »‬يوم الدين» إنه »‬من أفلام الرحلة الشخصية الرئيسية، رجل مصاب بالجذام، ومن تقمص ممثل غير محترف، حتي لا نستعمل كلمة هاوٍ. يأخذنا الفيلم »‬يوم الدين» في رحلة الشخصية الرئيسية »‬بشاي»، وهو رجل قبطي من جامعي القمامة شفي من الجذام، لكن آثار الجروح شوهت جسده ووجهه، يرافقه فيها الطفل النوبي الملقب »‬أوباما»، بعد أن توفيت زوجته المريضة عقليا، يغادر بشاي مستعمرة الجذام حيث أهملته عائلته وهو صغير للبحث عن جذوره في جنوب البلاد. ويترك أوباما وراءه اليتيم، لينطلق مع صديقه علي متن عربة يجرها الحمار »‬حربي» عبر أنحاء مصر في اتجاه محافظة قنا.
يستحق شوقي، وهو أيضا نمساوي ودرس السينما في نيويورك، الثناء لعودته إلي موطنه مصر وتركيز عدسته علي مواضيع حساسة. فيفضح المخرج المفاهيم الخاطئة عن المرض، التي قد تتجاوز المجتمع، فهو ليس معديا خلافا لما يتصوره العديدون. فلعب دور بشاي راضي جمال، وهو كان مصابا بالمرض وليس من الممثلين المحترفين. وصرح شوقي في المؤتمر الصحفي أن أحمد عبد الحفيظ الذي تقمص شخصية الطفل الصغير يلقب أيضا في الحياة اليومية بـ»أوباما»، ويهوي مشاهدة تصوير الأفلام.
يلاقي الصديقان غير المرغوب فيهما جميع المتاعب والمصاعب، فالجوع يترصدهم والضياع وقطاع الطرق، وحتي الحمار حربي يموت في أثناء الرحلة ويجد بشاي نفسه يوما في مركز للشرطة مقيدا بالأصفاد، ينجح بشاي في الهروب من السجن وينتظره في الخارج المزيد من العراقيل. إذ يستقل مع أوباما مختلف وسائل النقل من شاحنات وقطارات حيث يتعرضان للظلم والردع، فحتي الشحاذون لديهم »‬قطاعهم» المخصص في الشوارع العمومية.
وأوضح شوقي خلال المؤتمر الصحفي »‬كل ما له علاقة بالدين أو السياسة في الفيلم ليس موقفا شخصيا»، وفي مصر التي تتعايش فيها الديانات في ظل شبح الإرهاب، يصور أيضا شوقي رسائل تسامح وخفة روح علي غرار ذلك المشهد الذي يصلي فيه بشاي مع أوباما في مسجد. فكما يقول بشاي »‬لن نصبح متساوين إلا في يوم الدين»، ومهما كان نوع الاختلاف يخلق المخرج فتحة للتعايش السلمي والصداقة رأي البعض أن فيها شيئا من »‬السذاجة»!
رغم هذا الإنجاز، قام إنتاج الفيلم بأكمله علي وجوه جديدة في عالم الفن، من المخرج وكاتب السيناريو أبو بكر شوقي، مروراً بالمنتجة دينا إمام، وصولاً إلي أبطال العمل، بين الوجوه الجديدة التي تشارك للمرة الأولي بأعمال فنية، والأخري التي ظهرت في أدوار ثانوية وصغيرة بأعمال.
بعد عرض الفيلم كان هناك ردود أفعال فقد نشر المخرج عمرو سلامة علي تويتر »‬لو تعلمون، فإن إنجاز أبو بكر شوقي اليوم في عالم السينما لا يقل عن إنجازات محمد صلاح في عالم كرة القدم». النهاردة يوم مهم جدا في تاريخ السينما المصرية، فيلم يوم الدين في المسابقة الرسمية الأولي في مهرجان كان السينمائي الدولي.
أما أبرز أبطال الفيلم، الممثل أسامة عبد الله، تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، لكنه استمر في أداء هوايته بالتمثيل، وتتلمذ علي يد المخرج كرم مطاوع، وكانت بدايات أعماله بمسرحية »‬إيزيس»، ثم فيلم »‬اليوم السادس» مع المخرج يوسف شاهين عام 1986.
شهيرة فهمي (44 عاماً)، وهي مهندسة معمارية، وتعمل بمجال الهندسة، حتي استهواها التمثيل، ويعتبر الفيلم »‬laires »‬amera الذي أُنتج عام 2017، أول ظهور لها في السينما كممثلة.
بالإضافة إلي شهاب إبراهيم، ظهر في أدوار ثانوية بأعمال مثل الجزء السادس من سيت كوم »‬راجل وست ستات»، و»أحلي أيام»، بالإضافة إلي مسلسل »‬الزناتي مجاهد» من إنتاج عام 2011.
وكذلك الممثل محمود عبد العظيم، الذي كانت بدايته من خلال المسرح، واقتحم مجال السينما من خلال المشاركة في فيلم »‬كليفتي» عام 2004، ثم فيلم »‬دم الغزال».
الحرب العاطفية
أيضا يشارك في المسابقة الرسمية عدد من أفلام تتعرض لمسألة الحب، بعواصفها وعذاباتها. لذة سينمائية بحتة تقويها الخلفية السياسية، ميزت فيلمي »‬الإغراء والحب والعدو السريع» للفرنسي كريستوف هونوري و»‬الحرب الباردة» للبولندي بافيل بافليكوفسكي. دخل كريستوف هونوري السباق نحو السعفة الذهبية في النسخة 71 لمهرجان كان بـ»‬الإغراء والحب والعدو السريع»، أحسن فيلم أنجزه حتي الآن حسب العديد. وكان أمام هونوري عائق من الوزن الثقيل، فمواطنه روبان كامبيو كان قد شارك في النسخة السابقة للمهرجان بفيلم »‬120 خفقة في الدقيقة» الذي تناول مواضيع مماثلة وفاز بالجائزة الكبري (ثاني أهم جوائز كان).
تطرق فيلم كامبيو لبدايات نضال أعضاء جمعية »‬أكت أب» لمكافحة الإيدز (مرض نقص المناعة المكتسبة) التي أسست عام 1989 في فرنسا.
أما البولندي بافليكوفسكيي فقدم ضمن المسابقة الرسمية »‬الحرب الباردة»، والقصة أيضا تتناول حبا مستحيلا. يتنقل بافليكوفسكي في التصوير من بولندا الستالينية إلي باريس »‬العيش الجميل»، مرورا ببرلين ويوغسلافيا. تعيش زولا (جوانا كوليج) في بولندا ما بعد الحرب العالمية الثانية، وسط عائلة من الطبقة المتوسطة، وتنضم إلي مجموعة غنائية فولكلورية للرقص والموسيقي يديرها فيكتور(توماس كوت) وهو موسيقي من الطبقة المثقفة يضطر لامتهان الفن الشعبي خلال الفترة الشيوعية.
تقع زولا في حب فيكتور لكن توق الأخير للحرية يدفعه للسفر إلي الغرب فهو يحلم بأن يصبح موسيقي جاز. قصة العشق بينهما لا يفسدها فارق العمر بل سخرية القدر والزمن، باختلاف الانتماء الاجتماعي وببطش فترة سياسية تقيد نزعات التحرر. لكن يبدو العشيقان في نفس الوقت محكومين برابط عبثي يجعلهما لا يقدران علي الافتراق، ويقول بافليكوفسكي الذي يشارك لأول مرة في السباق نحو السعفة الذهبية، إنه استوحي »‬الحرب الباردة» من حياته الشخصية وقصة والديه »‬شخصان كل منهما أقوي من الآخر، يكرهان بعضهما، يخونان بعضهما، يتطلقان، يتركان بلادهما ثم يلتقيان من جديد ليعشا سويا في الخارج».
ثلاث نساء في المسابقة الرسمية
تشارك ثلاث مخرجات في المسابقة الرسمية هذا العام، هن اللبنانية نادين لبكي عن »‬كفر ناحوم» والفرنسية إيفا هوسون عن »‬بنات الشمس» والإيطالية أليس روهفاشر التي تقدم فيلم »‬سعيد مثل لازارو» عدد النساء في هذه المسابقة ضعيف، وإن كان فريمو قد أكد أن المهرجان »‬منتبه ونشيط» في هذا المجال متابعا أن »‬أكبر مهرجان في العالم »‬يجب أن يكون مثاليا بشأن موضوع مثل هذا». لكن يُشار إلي أن رئيسة لجنة التحكيم هذا العام هي الممثلة الأسترالية كايت بلانشيت، وهي السيدة الثانية عشرة التي تترأس هذه اللجنة، وينم قرار اختيارها عن عزم إدارة المهرجان علي دعم جهود مكافحة التحرش الجنسي منذ تفجر فضيحة هارفي واينستين التي هزت قطاع السينما.
فيلم الختام
يختتم مهرجان كان فعالياته لتلك الدورة بالفيلم البريطاني زالرجل الذي قتل دون كيخوته The Man Who Killed Don Quixote للمخرج تيري جيلام، الذي يُعرض في قسم »‬خارج المسابقة الرسمية» بعد سلسلة من العثرات الإنتاجية والفنية وأحياناً الكوارث الطبيعية التي عطّلت ذلك المشروع أكثر من مرة منذ بداية العمل عليه عام 1989، ليخرج الفيلم للنور هذا العام من خلال مهرجان كان، وهو من بطولة آدم درايفر وجوناثان برايس، الذي أدي دور العصفور الأعلي في المسلسل الشهير »‬لعبة العروش Game Of Thrones».
الفيلم مأخوذ عن رواية بعنوان »‬دون كيخوته Don Quixote» كتبها الإسباني ميجيل دي سرفانتس في القرن السابع عشر، ويتناول الفيلم حكاية رجل عجوز يعتقد أنه الفارس »‬دون كيخوته»، يورط »‬توبي» الذي يعمل مديرًا للإعلانات في لعب دور »‬سانشوا بانزا» كاتم أسراره. يرصد الفيلم رحلة بطليه وهما يتنقلان في الزمن بين القرنين الحادي والعشرين والقرن السابع عشر، حتي تصل الأحداث إلي نقطة تختلط فيها الأمور علي »‬توبي» نفسه فلا يصبح قادرًا علي التمييز بين عالم الواقع وعالم الأحلام كالفارس الذي يرافقه.
فيلم للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
 حيث سيظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في فيلم وثائقي ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي في دورته الـ 71. وسيكشف الفيلم الوثائقي كيف تغيرت فرنسا منذ انتفاضة الطلاب في باريس عام 1968، ويعطي الرئيس الفرنسي آراءه خلال الفيلم حول دور الدين في المجتمع، وربما سيتذكر الجمهور من الفيلم الوثائقي، الظهور الكوميدي والمفاجئ لماكرون وهو يقاطع الناشطين اليساريين المخضرمين، دانييل كون بينديت ورومين جوبيل، بينما كانا يتشاجران حول ما إذا كانا سيقابلان الرئيس في قصره في الإليزيه.
وتصف الطبعة الفرنسية من مجلة »‬«anity Fair» المشهد، قائلة إن الكاميرا تنسحب ليظهر ماكرون ويداه معقودتان وهو يراقب شجار الرجلين، تماما مثل مشاهدة شجار بعد مباراة تنس، وهذه هي المرة الأولي التي يقوم فيها رئيس فرنسي خلال توليه منصبه، ببطولة فيلم، وفقا للمجلة. وصور المشهد التمثيلي للرئيس الفرنسي في مقهي في فرانكفورت في أكتوبر الماضي، وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية أن حوار ماكرون مع الثنائي كان مرتجلا تماما وتم تصويره في لقطة واحدة، وسيتم عرض الفيلم خارج المنافسة بالمهرجان بتاريخ 16 مايو، ومن ثم سيبث علي قناة »‬France 5 T«»  في 21 مايو الجاري.