شئون خارجية

العقوبات الاقتصادية والمناخ وعودة روسيا

خلافات علي مائدة »السبعة الكبار«


خـالد حمـزة
6/12/2018 1:00:06 PM

في مشاهد طريفة سبقت قمة مجموعة السبعة الكبار في كندا، نظمت منظمة أوكسنام الخيرية مظاهرة ظهر فيها 7 أشخاص  يرتدون مجسمات كبيرة لرؤوس قادة المجموعة، وطالبوا بحل المشاكل المزمنة التي يعاني منها العالم وفي مقدمتها تراجع الاقتصاد ومشاكل المرأة مع عدم المساواة وعدم تمكينها اقتصاديا، إضافة للضرائب والرسوم الباهظة التي فرضتها إدارة ترامب علي حلفائها الأوروبيين والصين واليابان علي السلع المستوردة والمعادن.

وارتدي المتظاهرون أقنعة الرئيس الأمريكي ترامب والكندي ترودو ورئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي  الجديد كونتي والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء الياباني آبي.
والمظاهرة لم تكن إلا مظهراً للخلافات داخل المجموعة التي تكونت منذ 43 عاماً، فقد وجه الرئيس  الأمريكي  ترامب انتقاداته لكندا وللاتحاد الأوروبي حتي قبل بدء القمة بيوم واحد، وأكد-  وهو ما حدث- أنه سيغادر القمة في وقت مبكر وقبل انطلاق قمة مغلقة منتظرة لقادة الاتحاد الأوروبي.. وهو ما أظهر نوايا ترامب في مواصلة الحرب التجارية مع حلفائه في المجموعة الأكثر ثراء في العالم كله والمواجهة لم تبدأ في القمة الأخيرة في كندا، بل سبقتها تهديدات لترامب.. كما تقول شبكة يورونيوز الأوروبية- بفرض الرسوم علي واردات الصلب والألومنيوم من بلدان مجاورة لأمريكا مثل كندا، وأخري بعيدة عنها مثل دول الاتحاد الأوروبي والصين واليابان.
أيضا.. لم يحضر ترامب محادثات هامة عقدت علي هامش القمة حول تغير المناخ والطاقة النظيفة، تاركاً لرئيس الوزراء الكندي مع باقي أعضاء المجموعة الـ 5، بحث تلك الموضوعات الشائكة.
والمناخ المتوتر الذي صاحب انعقاد القمة، أحدثته تصريحات لترامب كالعادة علي تويتر حذر فيها باقي أعضاء مجموعة السبعة الكبار، من الاستمرار في سياساتهم الفردية تجاه أمريكا، ودعاهم إلي تقويم الاتفاقيات التجارية التي وصفها بغير العادلة مع أمريكا، بل وهدد بالانسحاب إذا لم تُعدل تلك الاتفاقات في إشارة للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته لحماية الصناعة الأمريكية  والتي استنكرتها كندا ودول الاتحاد الأوروبي بدعوي أنها غير قانونية.. وهددت تلك الدول باتخاذ إجراءات مضادة لها، وهو ما ينذر بحرب اقتصادية عالمية.
في السياق ذاته، حذر الرئيس الفرنسي ماكرون من أن باقي  المجموعة الـ6 قد يشكلون مجموعتهم الخاصة بهم إذا اقتضي الأمر ذلك.. وإن كانت رئيسة الوزراء البريطانية قد اتخذت موقفا أكثر اعتدالا، وطالبت الاتحاد الأوروبي بضبط النفس في رده علي الرسوم الجمركية الأمريكية، وعلي أن يكون الرد مناسباً وفي إطار القانون الأوروبي والدولي.. أما كندا فقد اتهمها ترامب مع فرنسا بفرض رسوم ضخمة علي وارداتها من السلع الأمريكية، وفي ألمانيا كان الرد مختلفاً بعض الشيء فقد دعا مسئولون كبار أوروبا إلي أن تبقي  موحدة في مواجهة تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، حتي في الوقت الذي يواصلون فيه القول بأن ترامب وإدارته يجب أن يكونوا أقرب شريك لأوروبا من خارجها.
ورغم كل تلك الانتقادات فقد أشاد قادة مجموعة السبعة الكبار، بمساعي ترامب لإحلال الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، ولكنهم في الوقت ذاته أعربوا عن قلقهم وبأنهم غير سعداء بانسحابه من الاتفاق الهادف لكبح طموحات إيران النووية، ووصفوا ذلك الانسحاب بـ"الأحادي".
أما الموقف اللافت لمجموعة السبعة الكبار هذه المرة في كندا، فهو موقفها من روسيا وسعيها لفرض المزيد من العقوبات الإضافية رغم دعوة ترامب للمجموعة بإمكانية عودة روسيا للمجموعة- وهو ما رفضه الحلفاء الأوروبيون وباقي أعضاء المجموعة، وترتكز الدوافع الأوروبية لفرض تلك العقوبات علي الدب الروسي، علي مسئولية بوتين عن النزاع الأوكراني وضمه لجزيرة القرم من طرف واحد، وهو ما أدي وقتها عام 2014 إلي فرض عقوبات اقتصادية مشددة عليها لضلوعها في  النزاع في شرق أوكرانيا والذي راح ضحيته أكثر من عشرة آلاف  قتيل في 3 أعوام فقط.
ورغم نفي الروس دعمهم الانفصاليين في أوكرانيا، إلا أن المجموعة رأت أن بوتين كان السبب الرئيسي في اشتعال النزاع وأنه عقبة كبري في سبيل  إحلال السلام هناك.