الصفحة الأولي

150 ألف عقد زواج عرفي خلال 2017


آيــة فـــؤاد
9/11/2018 11:22:21 AM

يعد الزواج العرفي من الظواهر الاجتماعية التي تتفشي في المجتمع وتزداد كل سنة عن سابقاتها، وهو ما يدفعنا إلي التوقف عندها لبحث أسبابها، وإيجاد الحلول المناسبة لها، حيث كشفت المؤشرات الحديثة عن الزواج العرفي عن كارثة اجتماعية، فقد أظهر تقرير جديد صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد عقود الزواج العرفي الموثقة وصل إلي 149 ألفاً و232 عقداً خلال عام 2017 بنسبة زيادة 4.16٪ من جملة عقود الزواج مقابل 128 ألفا و411 عقدا خلال 2016.

وبحسب التقرير يأتي العدد الأكبر من حالات الزواج العرفي بين الإناث في الفئة العمرية بين 18 و20 سنة بـ101 ألف و50 حالة، بعدها الفئة العمرية من 20 إلي 25 سنة بـ32 ألفا و113 حالة، فيما بلغت حالات الزواج العرفي في الفئة الأكبر من 50 سنة 1678 حالة، أما عن حالات الزواج العرفي بين الذكور فقدر عدد الحالات في الفئة العمرية بين 25 و30 سنة بـ66 ألفا و279 حالة، تليها الفئة العمرية من 20 إلي 25 سنة بـ34 ألفاً و346 حالة ، تليها الفئة العمرية الأكبر من 50 عاماً بـ 4192 حالة.
أشار التقرير إلي أن عدد حالات الزواج العرفي بين الذكور الذين لم يسبق لهم الزواج وصل إلي 123ألفا و660 حالة أما المتزوجون فوصلت إلي 3809 حالات والمطلقون 894 حالة ، والأرامل 181 حالة، أما الإناث فقد وصل عدد حالات توثيق عقود الزواج العرفي بينهن إلي 24 ألفاً و871 حالة لمن لم يسبق لهن الزواج، تليهن المطلقات بـ23 ألفاً و825 حالة، ثم الأرامل بـ536 حالة،  ذكر التقرير أن الفيوم تحتل المركز الأول بين المحافظات من حيث عدد عقود الزواج العرفي بـ14 ألفاً و987 عقداً تليها محافظة الشرقية بـ13 ألفاً و627 عقداً ثم الجيزة بـ13 ألفاً و379 عقداً.
وألمح التقرير إلي أن أغلب حالات الزواج وقعت بين الفئة الأقل تعليماً، فكان أغلبهم من الحاصلين علي شهادة متوسطة بـ57 ألف عقد، يليهم من يستطيع القراءة والكتابة فقط بـ54 ألفاً، ثم الأميين بـ16 ألف حالة، ثم يأتي الحاصلون علي شهادة جماعية عليا بـ23 عقدا، ثم الشهادة فوق المتوسطة بـ1013 عقدا، وشهادة جماعية ومعاهد عليا بـ 5542 عقداً.
مع هذه المؤشرات التي تؤكد تنامي ظاهرة الزواج العرفي كان لابد من البحث عن الأسباب مع محاولة وضع بعض الحلول المقترحة من قبل خبراء القانون وأساتذة الاجتماع، أما عن أسباب انتشار الزواج العرفي ففي دراسة أعدها جمعة يوسف ومعتز السيد أستاذا علم الاجتماع بجامعة القاهرة تبين أن السبب الأول وراء الزواج العرفي هو الجنس، حيث يبحث المقبلون علي الزواج العرفي عن طريقة يشبعون بها رغباتهم الجنسية عن طريقة في نظرهم قد تكون الأقرب إلي المشروعية الاجتماعية وتحت مصطلح اتفق عليه الجميع لتتويج العلاقة بين الرجل والمرأة، حتي وإن كان الزواج في السر أو عرفيا، أما السبب الثاني وراء انتشار الزواج العرفي حسب الدراسة فهو الجهل بأمور الدين الصحيحة أي افتقاد المقبلين علي الزواج العرفي سواء من الشباب أو الفتيات للتنشئة الدينية الصحيحة، وجهلهم بمفاهيم الدين وعدم التفرقة بين الحلال والحرام، وثالث الأسباب هو الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم القدرة علي مواجهة غلاء وارتفاع الأسعار الذي يقف كعقبة في إتمام الكثير من الزيجات، أو يطول في أجلها فتبدأ المشكلات في الدخول بين الطرفين  بصورة كبيرة إلي أن تفشل الزيجة، كما كشفت الدراسة أن 38٪ يرون أن السبب وراء ذلك في المقام الأول الظروف الاقتصادية، وبالتالي لابد من إلقاء الضوء عليها كواحدة من أهم أسباب الزواج العرفي.
واحدة من الزيجات التي فشلت نتيجة المغالاة في تجهيزات الزواج والمهر والشبكة ومطالب الأهل من العريس التي لا تنتهي، التي قد تصل إلي حد فشل زيجات في اللحظات الأخيرة ، تقول شيماء محمد إن الأهل مازالوا متمسكين بمطالب معينة لإتمام الزواج في حين أن الظروف الاقتصادية أصبحت تختلف تماماً عن السابق، فالتباهي بالشبكة والمهر أصبح موروثا عند الأهل يرفضن التخلي عنه، وهذه المواقف عاصرتها شخصياً وتسببت المعتقدات السائدة في فشل مشروعي زواج منهما زميل لي بالعمل أبي والدي الموافقة عليه لمجرد أنه غير قادر علي شراء شبكة بالمبلغ المتعارف عليه بالعائلة، رغم أنه لديه عمل وسكن وقادر علي توفير حياة كريمة لي بعد الزواج.
أما مني 31 سنة من محافظة الإسكندرية ولم تتزوج حتي الآن، تقول : حتي الآن تقدم لي أكثر من 10 عرسان بدون مبالغة في آخر 4 سنوات، إلا أنه في كل مرة يصمم أهلي علي طلبات معينة، كالشقة التي يجب ألا تقل عن 200 متر ، والشبكة التي لا تقل عن 40 ألفا وهو العرف في العائلة الذي لا يجوز التنازل عنه، مع العلم أن هذه المغالاة سبب في بلوغ أكثر من فتاة بالعائلة سن الثلاثين دون زواج ، فالعنوسة هي أحد أسباب المغالاة في الزواج ومن وجهة نظري قد ينتج عنها زواج عرفي.
علي جانب مواز وجدنا أنه نتيجة للمغالاة في الزواج والتقاليد التي تفرض ضرورة أن تكون البنت جاهزة بجميع أغراض الزواج وألا ينقص بيت الزوجية أي شيء رغم أنهم في بداية حياتهم كان انتشار ظاهرة الغارمات والغارمين، سيدة علواني نموذج من آلاف اللاتي قضين مدة لا بأس بها خلف القضبان بسبب جهاز ابنتها الذي كان مكلفا إلي حد أصبحت غير قادرة عليه فاستدانت حتي تتمكن من شراء الأجهزة الكهربائية بالتقسيط والفوائد حتي تعثرت في السداد، تقول: »من المتعارف عليه في تقاليد الزواج أنه لابد أن تكون كل شوار العروسة موجود وبشكل يشرف قدام أهل جوزها ممكن يكون ده غلط لأنه بيحمل ناس كتير فوق طاقتها، وفيه جوازات بتفشل علي ألف جنيه أو أقل، لكن للأسف مقدمناش غير أن نمشي وراها»‬.
بالإضافة إلي الجنس والجهل بأمور الدين والأعباء المالية للزواج هناك أسباب أخري يوضحها محمد رضا أستاذ القانون العام كالهروب من المسئولية، يوضح أن الاتجاه القوي لتوثيق عقود الزواج العرفي والتنازل عن العقود الرسمية يأتي نتيجة لقلة الإحساس بالمسئولية وكيفية تكوين أسرة، كما أن العقد العرفي لا يحمل الرجل المسئولية الكاملة، وتدخل الفتاة »‬الضحية» في كثير من المشكلات مع أهلها والمجتمع خاصة إذا ظهر حمل نتيجة لهذا الزواج، علي عكس العقد الرسمي الذي يحفظ حقوق الزوجة.
مشيراً إلي أن العواقب التي تترتب الذين يجدونهم بصناديق القمامة أو أمام دور الرعاية هي نتيجة للزواج العرفي، فالفتاة لا تجد أمامها سوي الإجهاض أو التخلص من الطفل فور ولادته، أو الدخول في القضايا والاستعانة بالقانون في حين أن ورقة الزواج العرفي سند ضعيف في ظل القانون.
تؤكد شادية قناوي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن الزواج العرفي بات من الظواهر التي يرفضها المجتمع ولكنها في انتشار نتيجة لتمسكنا بعادات خاطئة لا تتماشي مع الوقت الحالي أو الظروف الاقتصادية الراهنة، حيث إن معظم العائلات مازال لديها روح التباهي والمغالاة التي ظهرت في زمن منفتح اقتصادياً وكان العرف السائد وقتها هو ارتفاع تجهيز وتكاليف الزواج خاصة في الريف والطبقات المتوسطة، وتحول الزواج من مودة ورحمة إلي صفقة لمن يدفع أكثر، فالأب يغالي علي العرسان بحجة أنه يريد تأمين مستقبل ابنته، والعريس غالباً إما أنه خريج جديد في الجامعة، أو موظف راتبه مازال صغيرا فأصبح هناك عدم تفاهم بينهم وبين الآباء فهرب معظمهم إلي الزواج العرفي كحل لتلك المشكلة.
تتابع أن ارتفاع سن الزواج والعنوسة التي يعاني منها المجتمع نتيجة للظروف الاقتصادية هي أحد الأسباب التي تؤدي إلي الزواج العرفي، حيث يحاول الشباب أو الفتيات التخلص من الوحدة وإيجاد رفيق بأي شكل ممكن حتي وإن كان بالزواج العرفي، لذلك يجب رسم تجهيزات الزواج في حدود الإمكانيات المتاحة، وأن تهتم البرامج الاجتماعية والدينية بمحو هذه المفاهيم وزيادة الوعي لدي الناس بالزواج الصحيح الذي يرتضاه الدين والمجتمع.
من وجهة نظر دينية يقول أحمد يوسف أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة إن الإسلام حث علي الزواج لأنه أساس المجتمع وبنائه، ولتجنب أي أفعال غير أخلاقية، كما يحدث في وقتنا الحاضر، فالدين بجانب ذلك وضع شروطا محددة لعقد الزواج الصحيح من أهمها الإشهار، حيث يختزل هذا الشرط في الزواج العرفي وهو أمر مرفوض دينياً وأخلاقياً يؤدي إلي كثير من المشكلات، مؤكداً أنه يجب تذليل العقبات أمام الشباب حتي يستطيع الزواج كما حدد الدين وبشكل اجتماعي سليم.