شئون خارجية

إثيوبيا تتوج خطوات "الثورة والإصلاح" بسيدتين علي رأس الدولة والمحكمة العليـا


محمد عبد الفتاح
11/6/2018 12:20:08 PM

للمرة الأولي في تاريخ إثيوبيا، أصبحت سهلي ورق زودي، أول امرأة تتولي منصب رئيس الجمهورية وهو منصب فخري في إثيوبيا، بعدما اختارها نواب البرلمان بالإجماع. وكانت سهلي ورق  الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس في الاتحاد الأفريقي. وأصبحت بذلك السيدة الوحيدة التي تتولي رئاسة بلد في القارة السمراء حاليا.

ولدت سهلي في أديس أبابا ودرست في فرنسا. وقبل ذلك، كانت سفيرة لإثيوبيا في فرنسا وجيبوتي والسنغال، والممثلة الدائمة لإثيوبيا في الأمم المتحدة لدي السلطة الحكومية للتنمية (إيجاد)، الكتلة الإقليمية لشرق أفريقيا.
 الرئيسة الجديدة رحبت في خطاب تنصيبها، بالإصلاحات التي قام بها رئيس الوزراء آبيي أحمد الذي تولي مهامه في أبريل، وخصوصا خياره تشكيل حكومة نصف أعضائها من النساء. وتشغل سيدتان منصبي وزيري الدفاع والسلام التي أحدثت مؤخرا.
 قالت إن "التغييرات التي أنجزت حاليا في إثيوبيا يقوم بها رجال ونساء معا واندفاعهم سيؤدي إلي ولادة إثيوبيا حرة من كل تمييز ديني او إثني او علي أساس الجنس".
وأضافت أن "النساء هن الضحايا الأوائل لغياب السلام". وتابعت "خلال ولايتي، سأركز علي دور النساء من أجل ضمان السلام وعلي مكاسب السلام للنساء"، داعية "الحكومة إلي القضاء علي الفقر بمشاركة كاملة من المرأة، لأنها مصدر لعدم الاستقرار". كما دعت الحكومة والمعارضة إلي "التركيز علي الأمور التي تجمعنا" من أجل "بلد وجيل نفخر بهما".
انفتاح
قبل تعيين السيدة الستينية، أقر مجلسا البرلمان الإثيوبي استقالة الرئيس مولاتو الذي كان يشغل هذا المنصب منذ 2013. ولم تقدم أي تفسيرات لاستقالة مولاتو، لكن المراقبين يرون أنها جاءت نتيجة لمفاوضات جارية بين الأحزاب الأربعة في التحالف الحاكم "الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي".
ورئيس إثيوبيا هو رئيس الدولة رسميا لكن صلاحياته رمزية وفخرية. ويتركز الجزء الأكبر من السلطة بين يدي رئيس الوزراء الذي يمثل بلده في اجتماعات القمة الدولية الكبري.
وكان التحالف الحاكم قد اختار آبيي أحمد لرئاسة الحكومة ليكون أول رئيس للوزراء ينتمي إلي الأورومو، أكبر مجموعة إثنية في البلاد. وبدأ آبيي منذ ذلك الحين برنامجا واسعا لإصلاحات شمل الإفراج عن منشقين وفتح أفقا ديمقراطية وسلام مع إريتريا المجاورة. وقد عين مؤخرا حكومة تشغل النساء نصف مقاعدها. ومولاتو ينتمي أيضا إلي الأورومو وقد استقال قبل عام من انتهاء ولايته الرئاسية.
وفي مسار مواز، اختار البرلمان الأثيوبي امرأة رئيسة للمحكمة العليا في البلاد، وهي ميازا اشيفاني، التي يأتي تعيينها في أعقاب قرارات عدة اتخذها رئيس الحكومة آبيي أحمد. فخلال شهر أكتوبر الماضي، كانت أبرز قرارات أحمد تعيين امرأة رئيسة للبلاد، إلي جانب تعيين 10 نساء وزيرات في حكومة تضمّ 20 وزيراً.
 فيتسوم أريجا، مستشار رئيس الحكومة، كتب علي "تويتر ": "مسيرة أثيوبيا لجعل المراكز الأساسية في البلاد موزعة بالتساوي بين الرجل والمرأة مستمرة". وأضاف: "إنّ ميازا اشينافي هي أحد اكثر المحامين خبرة في إثيوبيا وهي ناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة". وسبق أن عملت اشينافي في المحكمة العليا، كما شاركت في صياغة الدستور الاثيوبي، وأسست جمعية النساء المحاميات الأثيوبيات. وذاع صيتها أيضاً عندما دافعت عن فتاة في الـ14 من العمر متهمة بقتل رجل اغتصبها ليتمكن بعدها من الزواج بها. وتحولت هذه الحادثة إلي فيلم "ديفرت" الذي عرض عام 2014، وكانت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي منتجته المنفذة.
وفي الأسبوع قبل الماضي أجري رئيس الوزراء تعديلا وزاريا وعين عشر وزيرات، مما يجعل إثيوبيا ثالث بلد في أفريقيا يحقق مساواة بين الجنسين في مجلس وزرائه بعد رواندا وسيشل.
وشغلت نساء من قبل منصب رئيس الجمهورية في عدد من دول أفريقيا وهن إيلين جونسون سيرليف التي أصبحت في 2005 أول سيدة تتولي أرفع منصب في بلد في ليبيريا وأفريقيا وانتهت ولايتها في 2018، ورئيسة موريشيوس السابقة أمينة غريب فقيم غريب التي استقالت في مارس 2018 لتورطها في فضيحة مالية. وفي ملاوي شغلت جويس باندا منصب الرئاسة من 2012 إلي 2014 بعد وفاة سلفها بينجو وا موثاريكا.
تحولات مذهلة
تعيين سيدتين علي رأس الدولة والمحكمة العليا ليس سوي تتويج لسلسة من الإصلاحات بدأها رئيس الوزراء آبيي أحمد، فخلال قرابة الثمانية أشهر هي فترة حكم آبيي أحمد شهدت إثيوبيا علي يديه تغيرات وتحولات مذهلة أعادتها إلي الطريق الصحيح، بعد 3 سنوات من عهد سلفه هيلي ماريام ديسالين، (2012-2018)، التي مرت فيها إثيوبيا باضطرابات اجتاحت عدة أقاليم مطالبة بأجواء من الحرية وتحسين المستوي المعيشي.
 آبيي أحمد بدا مختلفا عمن سبقوه من رؤساء وزراء إثيوبيا عقب أداء اليمين، حيث تعهد بـ"إتاحة الحريات والممارسة السياسية أمام أحزاب المعارضة ومواطني المهجر، ومحاربة الفساد، وتطوير الاقتصاد"، مشدّدا علي "ضرورة معالجة التباينات الداخلية عبر الحوار".. تلك الخطوات لاقت ترحيبا وقبولا منقطع النظير لرئيس وزراء شاب في بلد يصعب حكمه لتركيبته الإثنية المتنوعة.
 قرارات ثورية
وضمن القرارات التي أقل أن توصف بـ"الثورية" حيث لم يجرؤ أي رؤساء الوزراء الإثيوبيين علي اتخاذها، أسهمت في إعادة تشكيل الخارطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وشملت: إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين من السجون المختلفة، وتعزيز ثقافة المصالحة والوحدة، كما ظلت عبارات العفو تلازمه في كل خطاباته عززت وزادت من شعبيته. كما اجتمع مع مسؤولين من جماعات المعارضة والمجتمع المدني في أحدث مؤشر علي رغبته في دفع الإصلاحات السياسية التي أعلنها في أعقاب احتجاجات.
زيارات داخلية
وأجري آبيي أحمد زيارات لعدد من أقاليم البلاد منها إقليم الصومال الإثيوبي، تجراي، وأمهرا، وبني شنقول، وشعوب جنوب إثيوبيا جامبيلا، وعفار وتركزت الزيارات علي الاستماع لمطالب شعوب هذه الأقاليم والصراعات القبلية التي تنشب بين الحين والآخر واستطاع أن يحظي بدعم قوي من جميع الأقاليم الإثيوبية.
زيارات خارجية
وفي 29 أبريل الماضي، أجري رئيس الوزراء الإثيوبي أولي زياراته الخارجية، حيث زار دولة جيبوتي وبحث مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي، القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين".
وفي 2 مايو، زار آبيي أحمد، السودان والتقي الرئيس البشير وبحثا القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية واتفقنا علي التكامل الاقتصادي لربط الخرطوم وأديس أبابا بالطرق البرية، والسكك الحديدية، وتوسيع التبادل التجاري وأعفي البشير عن جميع سجناء الحق العام من الإثيوبيين في السودان.
أما الزيارة الثالثة لـ"آبيي أحمد" كانت لدولة كينيا والتقي خلالها الرئيس الكيني، أوهورو كينياتا، وبحث معه قضايا إقليمية ودولية إضافة للتصدي لحركة "الشباب".
وفي 18 مايو الماضي، أجري زيارته الرابعة، إلي المملكة العربية السعودية، حيث التقي خلالها بالأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، حيث اتفق الجانبان علي تعزيز العلاقة بين البلدين في جميع المجالات وخاصة في تطوير المجال الزراعي والطاقة الكهربائية.
وفي 19 مايو  قام رئيس الوزراء الإثيوبي بزيارة إلي دولة الإمارات العربية المتحدة، التقي خلالها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلي للقوات المسلحة، وبحث معه تعزيز التعاون بين البلدين.
 وفي 23 من الشهر ذاته عاد إلي إثيوبيا، زعيم جبهة أورومو الديمقراطية المعارضة، لينشو ليتا، برفقة 4 من قيادات الجبهة، بعد عقدين من الزمن قضاهما في المنفي بين أوروبا وأمريكا.. وفي 26 من الشهر نفسه أصدرت إثيوبيا عفوا عن 756 سجينا بينهم القيادي المعارض نائب رئيس حركة "قنبوت سبات" أندرجاتشا سيجي كانوا متهمين في قضايا منها فساد وإرهاب وبينهم 18 امرأة.
في الـ5 من يونيو الماضي، ألغت إثيوبيا حالة الطوارئ، وصادق البرلمان الإثيوبي بالأغلبية علي إلغاء حالة الطوارئ التي فرضتها الحكومة منذ فبراير 2018. كما أعلنت إثيوبيا قبولها تنفيذ اتفاقية الجزائر لتنهي النزاع الحدودي مع إريتريا.
الاقتصاد الإثيوبي
اقتصادياً، أعلنت إثيوبيا في 5 يونيو تحرير الاقتصاد جزئيا، وتم بموجب هذا القرار خصخصة الشركات المملوكة للدولة، وطرحها قطاع الاتصالات والخطوط الجوية الإثيوبية والخطوط البحرية للقطاع الخاص، ليكون السهم الأكبر للحكومة.
وفي 6 يونيو استبدل آبيي أحمد، رئيس هيئة أركان الجيش الإثيوبي ومدير جهاز الأمن والاستخبارات.
وفي 10 يونيو الماضي التقي، آبيي أحمد، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالقاهرة خلال زيارة رسمية لمصر استمرت يومين بحث خلالها تعزيز العلاقات الثنائية وملف سد النهضة وكانت من أنجح الزيارات التي حدث بها توافق بين الرئيس المصري ورئيس وزراء إثيوبيا علي تبني رؤية مشتركة بين الدولتين قائمة علي احترام حق كل منهما في تحقيق التنمية دون المساس بحقوق الطرف الآخر.
وفي 22 يونيو أيضاً ، أعلنت المعارضة الإثيوبية في إريتريا التخلي عن المقاومة المسلحة وتعليق أنشطتها العسكرية.
وفي 23 يونيو كذلك شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تفجيرا قُتل فيه شخصان وأصيب أكثر من 150 آخرين في حشد حضره رئيس الوزراء الإثيوبي. أما في 26 من الشهر نفسه وصل وفد إريتري رفيع المستوي لأديس أبابا، وعلي رأسه مستشار الرئيس للشؤون السياسية، يماني قبرآب، ووزير الخارجية عثمان صالح، وذلك بعد قطيعة استمرت لأكثر من 18 عاما، بين إريتريا وإثيوبيا، جراء الحرب الحدودية التي اندلعت في 1998، وانتهت في عام 2000.
وفي 30 يونيو أحال مجلس الوزراء الإثيوبي مسودة قانون للبرلمان الإثيوبي لإجازتها، تضمن إلغاء البرلمان إدراج حركات "قنوب سبات"، و"جبهة تحرير أورومو" من لائحة المجموعات الإرهابية.
وفي 2 يوليو الماضي عادت إلي إثيوبيا، قيادات من "جبهة تحرير أورومو المتحدة" المعارضة، بعد قضاء نحو عقدين في المنفي بدول المهجر. أما في 5 يوليو فصادق البرلمان الإثيوبي علي مشروع قانون حكومي لرفع حركات المعارضة الداخلية المسلحة من قائمة الإرهاب.
وفي التاسع من يوليو 2018، أعلنت إثيوبيا وإريتريا انتهاء الحرب  بينهما وبدء مرحلة السلام، ووقّع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبيي أحمد، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي "إعلان سلام وصداقة" مشترك في العاصمة الإريترية أسمرا، ينهي الحرب بين الطرفين.