شئون خارجية

«ترامب».. البرازيلي

مناهض للمرأة واللاجئين والسود وصديق لإسرائيل


بولسونارو

بولسونارو

خالد حمزة
11/6/2018 12:24:29 PM

كله بالصندوق.. والقصة هذه المرة من البرازيل أكبر دول أمريكا اللاتينية، التي وصل فيها بولسونارو لمقعد الرئاسة بداية من يناير القادم ولمدة 4 سنوات، حاملا معه وعودا لم يعتد البرازيليون عليها منذ الحكم العسكري في ثمانينيات القرن الماضي، فالرجل وعدهم بمحاربة الفساد والرشوة والعنف، ولكن بإزاحة الخصوم عن طريقه دون رحمة، وبتسليح البرازيليين بالسلاح لإعادة الأمن للشارع!

ويجاهر بولسونارو أيضاً بآرائه وسياساته القادمة في اضطهاد الأقليات والسكان الأصليين للبرازيل، وفي مناهضة حقوق المرأة واللاجئين وبنقل سفارة بلده من تل أبيب للقدس المحتلة.
وكل ذلك جعل الكثيرين يصفونه بأنه ترامب البرازيلي! وأنه يسير بالمسطرة علي نهج أستاذه ترامب الأمريكاني الأصلي، ولم لا وماضي الرجل يشفع له بذلك.. فهو ضابط سابق بالجيش ويميني متطرف  سياسيا، وجاء بعد أن فقد البرازيليون الأمل  في حزب  العمال اليساري الذي حكم البلاد لمدة 13 عاما من الـ15 عاما الأخيرة فقط، وأطيح به علي يد الرئيس السابق ميشال ثامر قبل عامين، بعد موجات من السخط العام وبعد أن شهدت البرازيل أسوأ حالة ركود وأكبر فضائح الفساد والرشوة والهبوط الاقتصادي بنسبة وصلت إلي 7 بالمائة سنويا، إضافة لتزايد حالات عدم الأمان والعنف  في الشارع التي أودت بحياة الآلاف من المدنيين الأبرياء، وهنا كان حديث بولسونارو في أول خطاب  له بعد إعلان فوزه بـ 55 بالمائة من أصوات الناخبين، بأن البرازيليين لا يمكنهم بعد  الآن الاستمرار في مغازلة الاشتراكيين أو الشيوعيين أو اليسار بل عليهم أن يجربوا طريقته في الحكم بالدستور والكتاب المقدس، وبولسونارو ولد في مارس  من العام 1955 في ولاية ساوباولو من أسرة إيطالية الأصل هاجرت للبرازيل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وواصل تعليمه حتي تخرج في إحدي  الأكاديميات العسكرية، وخدم في سلاح المظلات حتي وصل لرتبة رائد، وفي حياته تعرض للاعتقال عكسريا لاعتراضه علي خفض مرتبات العسكريين، حتي تقاعد ليبدأ مشواره السياسي في العاصمة ريودي جانيرو وقتها قبل أن تنتقل العاصمة إلي مدينة برازيليا.
وهو يمني متطرف  له تصريحاته العدائية تجاه السكان الأصليين للبرازيل خاصة من الهنود الحمر، والسود، كما أنه لا يخفي غضبه من أي مطالبات حقوقية أو إنسانية، وله آراؤه المؤيدة تماما لفترة الديكتاتوريات العسكرية التي حكمت البرازيل بالحديد والنار مابين عامي 1964، 1985 وهو يؤمن بما قام به العسكريون من حالات تعذيب بالجملة ودون رحمة لآلاف من اليساريين وله آراؤه المتطرفة جدا من خلال تصريحات علنية له.. كما تقول صحيفة النيويوريك تايمز.. حول سحق حقوق المرأة والإنسان والحريات المدنية والمعارضين، وسبق له أن تعهد خلال انتخابه للبرلمان لسبع مرات، بشن حملة شعواء في كافة المدن البرازيلية والريفية ضد العنف، الذي انتشر بصورة مرعبة بالبلاد، وتعهد بمنح رجال الشرطة مزيدا من الحرية لإطلاق النار علي المسلحين، وتخفيف قوانين حمل السلاح، وهو ما يسمح للبرازيليين بشراء الأسلحة لمكافحة الجريمة.
وفوق ذلك له لغته الرديئة في مخاطبة معارضيه، وقد خاطب منافسه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.. حداد بقوله: إنه يتمني أن يتعفن في السجن مثلما حدث للرئيس الأسبق لولا داسيلفا، الذي يقبع في السجن علي ذمة قضايا فساد.
وبولسونارو الذي سبق وتعرض لعملية طعن في بطنه في سبتمبر الماضي، تم علاجه لمدة 3 أسابيع بأحد المستشفيات، وظل يواصل حملته الانتخابية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يذهب البعض من داخل البرازيل وخارجها- حسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية- إلي أنه أشد خطورة من ترامب نفسه، والسبب أنه يهدد رابع أكبر ديمقراطية في العالم بسبب أفكاره المتطرفة ورعونته المثيرة للجدل؛ مما يجعله الرئيس غير المناسب للبرازيل، وهو ما يجعله أكثر شبها بالديكتاتور الفلبيني الدموي "رودريجو" أكثر من ترامب.. وسيزداد الأمر سوءا مع حكمه في يناير القادم ولـ4 سنوات قادمة، لبلد يعاني من العنف والركود والفساد، وانعدام للثقة من الشعب للنخبة السياسية بكافة أطيافها من أقصي اليمين لأقصي اليسار، وأضف إلي ذلك الانقسام البرازيلي داخل المجتمع بصورة حادة جدا، مع فقدانه شخصيا للأغلبية البرلمانية، فهو يتمتع بنحو 50 فقط من مقاعد مجلس النواب، و8 مقاعد بمجلس الشيوخ، في برلمان يضم 531 مقعدا في النواب، ونحو 81 بالشيوخ.
وهو الأمر الذي سيعيق خطواته فوق الأرض، لأن معظم وعوده الانتخابية في حاجة لإقرار عدد من القوانين برلمانيا وبالذات رغبته الجامحة في نقل سفارة  البرازيل ـ تيمنا بترامب ـ من تل أبيب إلي القدس المحتلة.
والرجل نفسه رغم ذلك كله، عليه بعض التحفظات التي يأخذها عليه معارضوه، فرغم خطاباته النارية إلا أنه خلال  حملته الانتخابية، انتهج طريقا أكثر انفتاحا بدعوته للوحدة وتوحيد السود والبيض وكل فئات الشعب، والرؤساء والعاملين، وأنه لن يزرع بذور الخلاف بين كل هؤلاء.
وعلي الرغم من تعهداته بمحاربة الفساد، إلا أنه لم يكن بعيدا عنه فحسب BB»‬ البريطانية، فإن زوجته الحالية وهي الثالثة له، ترقت في عملها الذي بدأته من مجرد سكرتيرة بطريقة غير قانونية، وحصلت علي أجر مضاعف بشكل غير قانوني عندما كان زوجها عضوا بالبرلمان، وقالت المحكمة العليا البرازيلية إن عليه أن يطلقها لو أرادت  أن تستمر في عملها لأن ذلك يمثل محاباة، لكن بولسونارو رفض الطلب من المحكمة، ومازال يعيش مع زوجته في حي الأغنياء بريودي جانيرو!