فنون

الفن.. والهجرة في أفريقيا


رسالة الدار البيضاء : نعمة الله حسين
11/6/2018 12:41:03 PM

وتبقي الكلمة بنورها.. ونارها من أقوي الأسلحة في مواجهة الجهل والعديد من القضايا التي تجتاح العالم.. ويقع الجزء الأكبر منها في القارة الأفريقية التي يعاني الكثير من دولها مشاكل الجهل والتخلف  والفقر وعلي  رأس هذه المشاكل  الهجرة الداخلية أو الخارجية الشرعية منها وغير الشرعية.. ومن أجل هذه المشكلة وتداعياتها التي باتت تشكل خطرا كبيرا علي أبناء القارة اجتمعت مائة وأربعون صحفية وكاتبة وإعلامية في مدينة الدار البيضاء لحضور الدورة الثانية لمنتدي  الكاتبات والصحفيات الأفريقيات les panafricaines وهن يحملن شعار "بمفردنا نستطيع الوصول سريعا.. معا نستطيع الوصول إلي أبعد مدي".
مصر في اللجنة الدائمة لمنتدي الصحفيات الإفريقيات
مشاركة إفريقية من 54 دولة ومشاكل الهجرة
في هذا المنتدي  تم طرح سبعة محاور رئيسية من خلال سبع ورش الأولي "المعالجة الصحفية لقضايا الهجرة" باعتبار أن هذه القارة هي الجسر الذي يعبره أغلبية المهاجرين وهي هجرة متمثلة بين البلدان الأفريقية.. ورغم كل  مايثار حول هذه القضية فإن المهاجرين لا يمثلون سوي 3.4٪ من سكان العالم ـ وأن 85٪ من عائدات المهاجرين تصرف داخل الدول التي هاجروا إليها بينما الـ 15٪ يتم تحويلها إلي بلادهم.
والحقيقة أنه يجب  أن تكون هناك توعية عن التصور السلبي لمفهوم المهاجر.
•  •  •
والورشة الثانية »قاصرون تائهون.. وما السبيل للقضاء علي هذه الظاهرة المركبة»‬ حيث بلغ عدد الأطفال  اللاجئين المتنقلين بمفردهم حوالي 300 ألف طفل (ثلاثمائة ألف طفل) وقد تم تسجيلهم في حوالي 80 بلدا مابين  2015 و 2016.. وقد ارتفع هذا الرقم خمسة أضعاف في ظرف خمس سنوات.
وغالبية هؤلاء القصر تتراوح أعمارهم مابين 16 و 17 سنة وأسباب  هجرتهم من بينها العنف المنزلي والاضطهاد .. وبالنسبة للفتيات الخوف من الزواج الإجباري.
وفي رحلة الهجرة يتعرض الكثير منهم لعمليات الانتهاك والاغتصاب وسرقة الأعضاء والاتجار بهم.
•  •  •
أما الورشة الثالثة فهي عن الوجه الإنساني للهجرة "المرأة".. حيث تمثل اليوم النساء 48.8٪ من أزيد من 258 مليون مهاجر عبر العالم.. وفي بعض الأحيان عددهن يتجاوز عدد الرجال  بالبلدان المتقدمة حيث يشكلن ٥١٪ في المائة.
وهذا الموضوع أصبح ظاهرة واضحة من أوائل التسعينيات حيث إن مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية يشير إلي أنه في 2017 قُدر عدد النساء المهاجرات داخل القارة السمراء بـ11.6 مليون مقابل  6.9 مليون في سنة 2000 والحقيقة فإن هذه الهجرة كانت سببا في تقلص الفقر في البلدان الأصلية وذلك لضخ استثمارات جديدة من طرف المهاجرين دون أن ننسي أن النساء المهاجرات يساهمن في إرسال  الأموال  نقدية أو عينية.
وعن الأسباب التي تدفعهن إلي الهجرة أهمها الحروب والصراعات الدموية واستغلال النساء والفتيات.
ولعل من أخطر القضايا التي تتعرض  لها النساء المهاجرات اغتصاب حقوقهن الإنسانية خاصة المتواجدات بوضعية غير قانونية.
 وكانت المشرفة علي هذه الورشة المخرجة "أواميتي فان نيل" من مالي.. وهي أيضا مناضلة بمجال حقوق المهاجرين.. وفاعلة نشيطة لدي مختلف المنظمات الأفريقية..
وقد قدمت "أوا" فيلما يشمل اعترافات العديد من النساء من معظم دول إفريقيا وتجاربهن في دول المهجر والأسباب التي دفعت بهن إلي الهجرة..
اعترافات جريئة لمئات من النساء وإن كان التركيز انصب علي حوالي ثلاثين امرأة.. الاعترافات جاءت صادمة سواء ماحدث لهن في بلادهن واضطرارهن للهجرة والتعرض  للكثير من المخاطر أو دول المهجر اللائي وصلن إليها.. وماتعرضن له من قهر وعنصرية شديدة.
وفي هذا الفيلم الصادم والصادق توعية لآلاف من النساء ممن يفكرن بالهجرة وسوف يتم بثه من خلال  العديد من القنوات والمراكز في أنحاء القارة الأفريقية.. ولعلها تعد هي المرة الأولي التي تروي  فيها النساء المهاجرات تجاربهن بهذا الصدق الشديد.. صدق محمل بكثير من الألم دون أن نهمل بعض الأمل لحالات نجحت في شق طريقها والتغلب علي الكثير من الصعاب والمعوقات في بلد المهجر.
في هذا المنتدي الذي سوف تستمر توصياته علي مدي عام كامل تحمل الصحافة والإعلام والفن مسئولية مواجهة هذه الظاهرة في البلدان الإفريقية.
ولقد أشرف علي هذا المنتدي مجموعة قنوات وراديو "2m" والذي عقد دورته الأولي في الثامن من مارس 2017 بحضور مايقرب من  مائة صحفية وإعلامية من 23 دولة.. أما في  دورة هذا العام فقد ارتفع عدد الدول المشاركة إلي 54 دولة ووصلت نسبة المشاركة إلي أكثر من مائة وأربعين صحفية وإعلامية.
وفي نهاية الملتقي تم إختيار ثماني عضوات من ثمانية بلدان يمثلن القارة لمتابعة الأنشطة وليكن حلقة وصل بين البلدان وكانت من بينهن الكاتبة العزيزة "ميرفت عمر" من الأخبار المسائية ممثلة عن مصر.. كل التهنئة لها لأنها وجه مصري مشرف لنسائها.