شئون خارجية

«قبر سليمان شاه».. كان ذريعة تركية لدخول سوريا


وزير خارجية تركيا السابق وقواد الجيش عند قبر سليمان في سوريا

وزير خارجية تركيا السابق وقواد الجيش عند قبر سليمان في سوريا

خـالد حمـزة
1/29/2019 1:43:10 PM

تسجيل صوتي مدته 7 دقائق فقط.. أقام الدنيا ولم يقعدها في تركيا، والسبب أنه يكشف عن ذريعة السلطات التركية للتدخل العسكري ووضع موطئ قدم في سوريا، ورغم تكتم واستنكار ونفي الأتراك لوجود التسجيل في البداية، ثم الادعاء بتحريفه في مراحل لاحقة، إلا أن المحكمة الجنائية العليا في أنقرة، أكدت صحة التسجيل، كما كشفت عن خروقات أمنية، لم تتمكن السلطات من كشف من يقف وراءها، وفي التسجيل تسمع أصوات منها لوزير الخارجية السابق داوود أوغلو ورئيس المخابرات ونائب رئيس الأركان، حسبما ورد في موقع تابع لمركز ستوكهولم السويدي للحريات.

تكمن خطورة هذا التسريب في أنه يعود لشهر مارس في العام 2013، ويرصد تفاصيل اجتماع تم عقده بمقر وزارة الخارجية التركية، ووصف بأنه سري للغاية وما ورد فيه هو أسرار دولة، وفيه ناقش المجتمعون طرق إيجاد ذريعة لتركيا للتدخل العسكري في سوريا، وفيه يصرح مسئول تركي بأنه سيرسل بأربعة رجال إلي سوريا، ثم يطلب منهم إطلاق قذائف هاون علي الجانب التركي من الحدود، وبالتالي خلق حرب وهمية تكون سببا للتدخل العسكري التركي في سوريا، التي كانت مازالت في بدايات معاناتها مع الحرب الأهلية هناك.
وبدأ التحقيق في القضية.. بعد أن تسرب التسجيل للإنترنت منذ عدة أعوام، وهو ما دعا مكتب المدعي العام التركي لفتح تحقيق منذ نحو أربعة أعوام، ثم تحول التحقيق لاتهام منذ نحو عامين، قبل أن تصدر المحكمة قرارها منذ أكثر من عام، ولكنها أجلت الإعلان عنه حتي يناير الجاري، وفي البداية أكدت السلطات التركية وجود التسجيل، ثم ادعت أنه جري التلاعب فيه، وأن النقاش كان في الأساس لمسألة حماية قبر سليمان شاه، جد مؤسس الدولة العثمانية الكبير عثمان الأول، وأن المجتمعين تطرقوا لمسألة حماية القبر الذي يقع داخل الحدود السورية، وهو أمر قد يمثل مبررا لتركيا للتدخل العسكري في سوريا، خاصة بعد اندلاع اشتباكات وقتها بين الجيش السوري الحر وعناصر من تنظيم »داعش»‬، وفي يوليو عام 2015 نشرت مجلة فوكس الألمانية، تقريرا بشأن التسجيل المسرب، وأكدت فيه أن كل ما دار فيه كان لإيجاد ذريعة للتدخل العسكري التركي في سوريا، وهو ما اعتبرته المجلة اتهاما واضحا للسلطات التركية بتأجيج الحرب الأهلية السورية وقتها، عن طريق التدخل لمناصرة طرف ضد طرف آخر.
ولكن ما أقلق السلطات التركية أكثر هو تسريب التسجيل، وهو ما يعني وجود اختراقات أمنية لم يتم التوصل إليها للآن.. داخل كل من وزارة الخارجية والمخابرات التركية، ومع ذلك أصرت السلطات التركية ومازالت علي أن التدخل كان لحماية قبر سليمان شاه داخل الأراضي السورية، ونقل النعش الخاص به للأراضي التركية، مع تدمير ما تبقي من القبر داخل سوريا.. وجاءت العملية- حسب الرواية التركية- لحماية جثمان الرجل الذي يعد الجد الأعلي للعثمانيين وجد السلطان عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، وهو من أصل يعود لقبيلة قايا وهي قبيلة صغيرة لم يتعد عددها الـ5 آلاف فرد، اتجهت لسوريا هربا من المغول، وقد كان سليمان شاه سلطانا عليهم، وبعد وفاته عاد قومه لموطنهم الأصلي في الأناضول التركية، وقد غرق سليمان شاه في داخل الأراضي السورية.. أثناء عبورهم لنهر الفرات، ولم يتم العثور علي جثته، ورغم ذلك أقيم له قبر يليق به هناك، واعتني العثمانيون علي مر العصور به، وقاموا بتجديده أكثر من مرة، وزاد الاهتمام به مع أواخر القرن الـ19، ويقع القبر قبل نقله علي ضفة نهر الفرات في شمال سوريا وبالتحديد في ريف حلب قرب مدينة منبج التي تشهد صراعا الآن، وتهدد تركيا بالدخول إليها بين وقت وآخر، وإنشاء منطقة أمنية عازلة مع حدودها مع سوريا.
وقد اعتاد الأتراك علي ترك حامية صغيرة لحماية القبر، الذي تعرض للنقل من موقعه أكثر من مرة، وخاصة مع إنشاء سوريا لسد الفرات عام 1968، ثم نقله عام 1973 إلي نحو 30 كيلومترا من منبج، ومنذ 9سنوات عادت تركيا للاهتمام أكثر بالضريح وزاره العديد من المسئولين الأتراك منهم أردوغان نفسه، وبعد اندلاع الحرب الأهلية السورية، دخلت قوات تركية بذريعة حماية القبر عام 2015، بقوة عسكرية من مجموعة من الدبابات ومئات الجنود لنقل رفات سليمان شاه إلي أنقرة من سوريا، مع إجلاء 38جنديا تركيا كانوا يحرسون القبر، وذلك خوفا من تدميره علي يد قوات داعش، التي كانت تهدم وتدمر المساجد والأضرحة في المناطق التابعة لها في سوريا.
والملاحظ هنا أن القوات التركية التي دخلت سوريا بذريعة حماية القبر ونقله لتركيا، قبل نسف ما تبقي منه قبل المغادرة، كانت النواة للقوات التركية التي بقيت في الأراضي السورية المتاخمة للحدود مع تركيا بحجة حماية الحدود التركية ومنع تسلل الدواعش لتركيا، وفصل أكراد سوريا عن أكراد تركيا خاصة في الجنوب الشرقي منها، ومازالت تلك القوات هناك، وتسعي الآن لإقامة منطقة عازلة مع الحدود السورية.